قال سليمان بن عبد الملك يوما والشعراء عنده: قد قلت نصفا فأجيزوه، قالوا: كيف هو؟ قال:
نروح اذا راحوا ونغدو اذا غدوا
فلم يصنعوا شيئا، فدخل (١) عليه جارية له فأخبرها، فقالت: كيف قلت؟ فأنشدها، فقالت:
وعما قليل لا نروح ولا نغدو
وأنشد:
ان الظلوم الحسود في كرب * يخاله من رآه مظلوما
ذا نفس دائم على نفس * يظهر منه ما كان مكتوما
أنشدنيه عبد الرحمن عن عمه الأصمعى:
وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على ذكر العيوب ذوو العيوب
قال: وأنشدنى عبد الرحمن أيضا
فمن كان مغرورا بطول حياته * فانى زعيم ان سيصرعه الدهر
_________________
(١) كذا.
[ ٥٧ ]
آخر عنه:
ستمضى مع الأيام كل مصيبة * وتحدث احداث تنسى المصائبا
آخر عنه:
اذا مت لم توصل بعرف قرابة * ولم يبق في الدنيا رجاء لسائل
وأنشدنا في مثله:
اذا ثوى في القبور ذو خطر * فزره فيها وانظر الى خطره
وأنشدنا:
اذا كنت جماعا لمالك ممسكا * فأنت عليه خازن وأمين
وأنشد غيره:
تؤديه مذموما الى غير حامد * فيأكله عفوا وأنت دفين
وأنشد غيره:
اذا كنت تأتى المرء توجب حقه * ويجهل مك الود فالهجر (١) اوسع
وأنشد:
ما يطلب الدهر تدركه مخالبه * والدهر بالوتر تاج غير مطلوب
وأنشد لعمارة بن صفوان الضبى:
أجارتنا من يجتمع يتفرق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق
وأنشد:
اذا انت لم تبرح وتقتضى * على الظن اردتك الظنون الكواذب
وأنشد:
لا تدّعونى فانى لست تابعكم * ما كنت منكم ولا حسى ولا جرسى
_________________
(١) في نسخة اكسفورد: فالعجر.
[ ٥٨ ]
ولا اكون كمن القى رحالته * على الحمار وخلى منسج الفرس
وأنشد:
ولسنا كقوم محدثين سيادة * يرى مالها ولا يُحسن فعالها
فمسعاتكم مقصورة لعيالكم * ومسعاتنا ذبيان طرا عيالها
وأنشد السكن بن سعيد لعبيد الله (١) بن الحر:
لم يبق شىء يسامه احد * الا وقد سامناه اخوتنا
فوجدونا نحمي الذمار ونأ * بى الضيم أن تستباح حرمتنا
بذاك أوصى من قبل والدنا * وتلك أيضًا غدرًا وصيتنا
وأنشد عبد الرحمن ابن اخى الأصمعى:
فبتنا به ليل التمام بنعمة * وعيش لنا حتى جلا الصبح كاشف
نقول اذا ما كوكب غار ليته * بحيث رأيناه عشاء يخالف
فلما هممنا بالتفرق اظهرت * بقايا التحيات الدموع الذوارف
وأنشد:
لم ار مثل الليل لم يعطه الرضا * اخو الحب حتى يصبح الليل راضيا
أنشد عبد الرحمن عن عمه لبعض القيسيين:
يا سلم لا اقرى التعذر نازلي * والذم ينزل ساحة المعتذر
ولقد علمت اذا الرياح تجاذبت * اطناب بيتك في الزمان الأغبر
إني لأرفع للضيوف تحيتى * وأشبّ ضوء النار للمتنور
وينال بالمال القليل براعتى * قحما تضيق بها ذراع المكثر
_________________
(١) من هامش نسخة المتحف البرطاني، وفي الأصلين: عبد الله. في تاريخ ابن عساكر ٢٧: ٣٧٩ من طريق ابن دريد: "عبد الله بن حسن". ش
[ ٥٩ ]
أنشدنا ابو عثمان عن التوزى عن ابى عبيدة
لشقران السلامى في قتل الوليد:
ان الذي ربضها أمره * سرا امره بين للناخع (١)
لكالتي يحسبها أهلها * عذراء بكرا وهي في تاسع
فاركب من الأمر قراديده * بالحزم والقوة او صانع
حتى ترى الأجدع مذلوليا * يلتمس الفضل إلى الجادع
كنا نداريها فقد مزقت * واتسع الخرق على الراقع
كالثوب اذ أنهج فيه البلى * اعيا على ذى الحيلة الصانع
قراديد الأمر: شدته وصعوبته، المذلولى: الذى قد ذل وانقاد وخضع. قال: كان قد اشار على الوليد ان يقتل الذين شغبوا عليه حتى يطلب المجدوع (٢) الفضل الى من جدعه (٣) ويرضى بالتخلص.
انشدنا ابو عثمان عن التوزى
للنابغة الذبيانى ولم يعرفها الأصمعى:
ودّع أمامة إن اردت رواحا * وطويت كشحا دونهم وجناحا
بوداع لا ملق ولا متكاره * لا بل تعل تحية وصفاحا
فاهجرهم هجر الصديق صديقه * حتى تلاقيهم عليك شحاحا
لا خير في عزم بغير روية * والشك وهن ان اردت سراحا
فاستبق ودك للصديق ولا تكن * قتبا يعض بغارب ملحاحا
ضغنا تدخل تحته احلاسه * شد البطان فما يريد براحا
والرفق يمن والاناة سعادة * فاستأن في رفق تلاق نجاحا
واليأس عما فات يعقب راحة * ولرب مطعمة تعود ذباحا
_________________
(١) نسخة اكسفورد: للساخع.
(٢) المخدوع.
(٣) خدعه.
[ ٦٠ ]
وأنشد لرجل من هذيل ولم يعرفها
الأصمعي وهو لأبى العيال
فبعض الأمر أصلحه ببعض * فان الغث يحمله السمين
ولا تعجل بظنك قبل خبر * فعند الخبر تنقطع الظنون
ترى بين الرجالِ العين فضلا * وفيما اضمروا الفضل المبين
كلون الماء مشتبها وليست * تخبرُ عن مذاقته العيون
أنشدنا عبد الرحمن عن عمه للمستنير بن طلبة احد بنى اقيش:
اعاتب ليلى انما الصرم ان ترى * خليلك يأتى ما اتى لا تعاتبه
وما اهل ليلى من صديق فينفعوا * ولا اهل ليلى من عدو تجانبه
يولون حقدا كان بينى وبينهم * قديما كما يستوعب الدر حالبه
وذى حنق باد علي تركته * كذى الأثر يستدمى من الطير غاربه (١)
وأنشدنا عن التوزى عن أبى عبيدة لرجل من عبشمش:
دعانى سهم دعوة فأجبته * ومن ذا الذى يرجى لنائبة بعدى
فلو بى بدأتم قبل من قد دعوتم * لفرجت عنكم كل نائبة جهدى
إذا المرء ذو القربى وذو الود اجحفت * به نكبة سلت مصيبته حقدى
وأنشد:
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له * ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
العرف من يأته يعرف عواقبه * ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا
وأنشد لضرار بن عيينة العبشمى:
أحب الشىء ثم اصد عنه * مخافة أن يكون به مقال
_________________
(١) في نسخة المتحف: عازبه.
[ ٦١ ]
احاذر ان يقال لنا فنخزى * ونعلم ما تسب به الرجال
أنشد عبد الرحمن عن عمه لحضرمى بن عامر الأسدى
لقد جعل الرك القليل يسيلنى * إليك ويشريك القليل فتعلق
وقد جعلت تبدو العداوة بيننا * حديثا وأسباب المودة تخلق
لعلك يوما ان تود لو انني * قريب ودونى من ملا الأرض مخفق
وتنظر في أسرار كفك هل ترى * لنا خلفا مما نفيد وننفق
أنشدنى عبد الرحمن عن عمه لعلى بن بذال من بنى سليم
لعمرك اننى وابا ذراع * على حال التكاشر منذ حين
لأبغضه ويبغضنى وأيضا * يرانى دونه وأراه دونى
فلو انا على جحر ذبحنا * جرى الدميان بالخير اليقين
أنشدنا الأشناندانى عن التوزى عن أبى عبيدة لعيان
ابن ثعلبة بن انف الكلب الصيداوى:
دفعنا طريفا بأطرافنا * وبالراح عنا فلم يدفعونا
فلم تبق الا التى حاولوا * وخفنا وأحر بها أن تكونا
وغركم بارق صادق * وجم العديد ولم تحبسونا (١)
فان يك فيكم لكم ثروة * ونحن العديد وان كان دونا
وإنا إذا هزهزتنا السيوف * وصرحت الحرب ضربا ثبينا
وكان الصميم ذوى بأسنا * فطاح الوشيظ وكان عزينا (٢)
وأعصم بالصبر جلى الأمور * فنحن الأولى لا كما تعلمونا
وحكت بأحسابها بركها * ولا تأكل الحرب الا سمينا
_________________
(١) نسخة المتحف البريطاني: مازق: صادق، وفي الهامش: ولم تحسبونا.
(٢) هامش المتحف: فصاروا عزينا - مع علامة صح.
[ ٦٢ ]
وأنشدنا عبد الرحمن عن عمه لأبى سدرة
سحيم بن الاعرف الهجيمى:
الى حسان من اكناف نجد * رحلنا العيس تنفخ في براها
نعد قرابة ونعد صهرا * ويسعد بالقرابة من يراها
وما زرناك من عدم ولكن * يهش إلى الامارة من رجاها
وأيا ما فعلت فان نفسي * تعد صلاح نفسك من غناها
وأنشد لأفنون التغلبى واسمه صريم بن معشر:
ولست على شىء فروحا معاويا * ولا المشفقات اذ تبعن الحوازيا
اى: الكواهن.
ولا خير فيما يكذب المرء نفسه * وتقواله للشىء ياليت ذا ليا
لعمرك ما يدرى امرؤ كيف يتقى * إذا هو لم يجعل له الله واقيا
وأنشد للمغيرة بن حبناء:
اذا المرء أثرى ثم قال لقومه * انا السيد المفضى اليه المعظم (١)
ولم يولهم خيرا ابوا ان يسودهم * وهان عليهم رغمه وهو أظلم
وأنشد لحضرمى بن عامر الأسدى:
ما زال إهداء الضغائن بينهم * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن أمرك فيهم * في كل مجمعة طنين ذباب
اهلكت جندك من صديقك فالتمس * جندا تعيش به من الأوغاب
الأوغاب: الضعفاء من الناس.
ولقد طويتكم على بللاتكم * وعرفت ما فيكم من الأذراب
كيما اعدكم لأبعد منكم * ولقد يجاء الى ذوى الأحساب
_________________
(١) هامش نسخة المتحف: المعمم - وهي رواية الزجاجي.
[ ٦٣ ]