قال بعضهم: من لا يعرف شر ما يولى لم يعرف خير ما يبلى، قال بعضهم: من الظفر تعجيل اليأس من الحاجة اذا اخطأك قضاؤها فان الطلب وان قل أعظم من الحاجة وإن كثرت، فالمطل من غير عسر آفة الجود.
قال رجل لرجل: بلغنى عنك امر قبيح فلا تفعل فان صحبة صحبة الأشرار ربما اورثت (١) سوء الظن بالأخيار.
قال الأحنف: الملول ليس له وفاء، والكذاب ليس له حياء، والحسود ليست له راحة، والبخيل ليست له مروءة، ولا يسود سيء الخلق. وقال بزرجمهر: ثمرة القناعة الراحة، وثمرة التواضع المحبة، وقال: وعد رجل رجلا حاجة فأبطأت عليه عدته فقال له: صرت بعدى كذابا، فقال: نصرة الصدق أفضت بى الى الكذب، الحريص الجاهد
_________________
(١) في المتحف: ورئت.
[ ٣٠ ]
والقانع الزاهد كلاهما مستوف رزقه غير منتقص منه شيئا، فعلام التهافت في النار، ان الكريم للكريم محل، اذا عثر الكريم لم ينعش الا بكريم، الموت في قوة وعز خير من الحياة في ذل وعجز، من أسرع الى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون، إغباب الزيارة أمان من الملالة، المال يسود غير السيد ويقوى غير الأيد، أصلح المال لجفوة السلطان ونبوة الزمان، عز الشريف أدبه، الظلم أدعى شيء الى تغير النعمة وتعجيل النقمة، من انتجعك مؤملا لك فقد أسلفك حسن الظن بك، كن من احتيال عدوك عليك اشد خوفا من مصادمته لك، الحسود سريع الوثبة بطىء العطفة، لا زوال للنعمة مع الشكر ولا بقاء لها مع الكفر، شفيع المذنب اقراره وتوبته اعتذاره، من لم يفد بالعلم مالا اكتسب به جمالا، ما حار من استخار ولا ندم من استشار، من بذل بعض عنايته لك فابذل جميع شكرك له، داو المودة بكثرة التعهد.
قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه: عمرت الدنيا بحب الأوطان، الاعتبار يفيد الرشاد، الجود حارس الأعراض، الحلم فدام السفيه، العفو زكاة العقل، الوفاء أنك ممن نكث، والسلوة عوضك ممن غدر، الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استبد برأيه، التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم، الصبر يناضل الحدثان، والجزع من اعوان الزمان، من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء، أشرف الغنى ترك المنى، كم من عقل اسير عند هوى امير، من التوفيق حفظ التجربة، الصبر جُنة من الفاقة، المودة قرابة مستفادة، لا تأمن ملول وإن تحلى بالصلة، ليس في البرق اللامع مستمتع لمن يخوض الظلمة، وصول معدم خير من جاف مكثر، قطيعة الحكيم لك خير من نفاذ الحيلة فيك، اعُض على سماع الأذى وإلا لم ترض ابدا، عجب المرء بنفسه احد فسادى عقله، من
[ ٣١ ]
اطلق طرفه كثر اسفه، من حصر (١) شهوته صان قدره، من لان عوده كثرت اغصانه، الخلاف يهدم الرأي وربما ادرك الصواب الظن، من نال استطال، في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال، حسد الصديق من سقم المودة، جواهر الأخلاق تتصفحها المعاشرة، مصاحبة الأيام تهتك لك السريرة الكامنة، اكثر مصارع الرجال تحت بروق المطامع، ليس من العدل القضاء بالظن على الثقة، حسبك من البغى حسن المكاشرة، شافع المذنب خضوعه بالمعذرة، لا بذل اعظم قدرا من المساعدة، الحزم الوقوف عند الشبهة، انت اخو العز ما التحفت بالقناعة، المخذول من كانت له الى الناس حاجة، بحسب السرور يكون التنغيص، محن القدر تسبق الحذر، القلب رهين وفكاكه حسم الطمع، في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، من له يدان بغوائل الزمان، كم عاكف على ذنبه في آخر ايام عمره، بئس الزاد الى المعاد العدوان على العباد، ويل للباغين من احكم الحاكمين، من أشرف أفعال الكرم غفلتك عما تعلم، تجرع المضض يطفىء نار الغضب، أبين الغبن كدك فيما نفعه لغيرك، من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه، من سامح نفسه فيما تحب منه أتعب جوارحه وفقد حظه من الراحة، باجالة الفكر يستدرك الرأى المصيب، بحسن الرأى تسهل المطالب، بلين كنف المعاشرة تدوم لك المودة، بخفض الجانب تأنس النفوس، بكثرة الصمت تكون الهيبة، بعدل المنطق تجب الجلالة، بالنصفة يكثر الواصلون وبالأفضال تعظم الأخطار، بالتواضع تتم النعمة، بصالح الأخلاق تزكو الأعمال، باحتمال المؤن يجب السودد، بالسيرة العادلة تقهر المناوى، بالحلم عن السفيه يكثر انصارك عليه، بحسن اللقاء يألفك الثناء الجميل، بايثارك على نفسك تستحق اسم الكرم، من عاشر الناس بالمسامحة دام استمتاعه به. لأهل الاعتبار تضرب الأمثال، العجب لغفلة الجساد (٢) عن سلامة الأجساد، المطامع في وثاق الذل.
_________________
(١) في نسخة المتحف البريطانى: حصن، وفى الهامش: حصر.
(٢) كذا في المطبوع بإعجام الجيم، ولعل الصواب إهمالها. ش
[ ٣٢ ]