روي أن أبا نواس ولد بالأهواز [٢] في سنة ست وثلاثين ومئة، ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومئة، فكان عمره تسعا وخمسين سنة، ودفن في تل اليهود، وأمة أهوازية اسمها جلبان، وكان أبوه من جند مروان [٣] من أهل دمشق، وكان قدم الأهواز للرباط، فتزوج بجلبان، فأولدها عدة أولاد، منهم أبو نواس، وأبو معاذ، وكان يؤدب ولد فرح الدحجي، فأما أبو نواس، فأسلمته أمه إلى بعض العطارين، فرآه والبة بن الحباب فاستحلاه، فقال له:
إنّي أرى فيك مخايل، أرى لك ألا تضيعها، وستقول الشعر، فاصحبني أخرّجك، فقال له: ومن أنت؟ قال: أبو أسامة، قال: والبة؟ [٤] قال: نعم،
_________________
(١) ابن المقفع: عبد الله بن المقفع، أصله من الفرس، كان محبوسيا وأسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح، وولي كتابة الديوان للمنصور، ترجم كتب المنطق اليونانية، وترجم عن الفارسية كتاب كليلة ودمنة، وله رسائل منها: (الأدب الصغير) و(الأدب الكبير)، اتهم بالزندقة، وقتل سنة ١٤٢ هـ. (أخبار الحكماء ص ١٤٨، لسان الميزان ٣/٣٦٦، أمالي المرتضى ١/٩٤، أمراء البيان ص ٩٩- ١٥٨) .
(٢) الأهواز: أصلها أحواز، فقلبت هاء، لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة، كان إسم الأهواز قبل الإسلام خوزستان، والأهواز: سبع كور بين البصرة وفارس، فتحت على يد حرقوص بن زهير، أثناء إمارة عتبة بن غزوان على البصرة سنة ١٥ هـ. (ياقوت: الأهواز) .
(٣) مروان: هو مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية، قتل سنة ١٣٢ هـ.
(٤) والبة بن الحباب: الأسدي الكوفي، شاعر غزل ماجن من أهل الكوفة، وهو أستاذ-
[ ٥٥ ]
قال: أنا والله في طلبك، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك [١٣ و] لأن أراك، وأسمع من شعرك، فصار أبو نواس معه، وقدم به بغداد، فكان أول ما قاله أبو نواس من الشعر وهو صبي، هذا: [١] [مجزوء الخفيف]
حامل الهوى تعب يسخفّه الطّرب
إن شكى فحقّ له ليس ما به عجب [٢]
تضحكين لأهية والمحبّ ينتحب
كلّما انقضى سبب منك عاد لي سبب
روى أن الخصيب [٣] سأل أبا نواس عن نسبه، فقال: أغناني أدبي عن نسبي، فأمسك عنه.
وقال إسماعيل بن نوبخت [٤]: ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس، ولا أحفظّ منه مع قلة كتبه، ولقد فتّشنا بمنزله بعد موته، فما وجدنا له إلا قمطرا [٥]، وليس فيها إلا جزاز فيه غريب ونحو فقط.