قال أبو جعفر محمد بن حمدان الضرير من أهل الموصل: [الرجز]
إنّ الذي أقام أسواق الوغى بالضرب مذ أنفق أسواق الأدب [٣]
له حسامان فذا يسيل في ال كتائب الشّهب وهذا في الكتب
لأبي تميم سلمان بن فلاح في العزيز: [٤] [الكامل]
تلك المعالي لم ينلها سابقا إلا العزيز ومن يحاولها ورا
_________________
(١) أبو العباس ثعلب: سبقت ترجمته.
(٢) وفي اللسان: الزمن والزمان: اسم لقليل الوقت وكثيرة، وفي المحكم: الزمن والزمان: العصر، والجمع أزمن وأزمان وأزمنة، وزمن زامن: شديد، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، قال أبو منصور: الدهر عند العرب يقع على وقت الزمان من الأزمنة وعلى مدة الدنيا كلها، والزّمنة: البرهة، وأقام زمنة بفتح الزاي أي زمنا، ولقيته ذات الزّمين: أي في ساعة لها أعداد، يريد بذلك تراخي الوقت، كما يقال: لقيت ذات العويم، أي بين الأعوام. (اللسان: زمن) .
(٣) في الأصل: (إلى الذي) ولا معنى لها.
(٤) العزيز: بالله نزار بن معد (المعز لدين الله) بن المنصور العبيدي الفاطمي، أبو منصور صاحب مصر والمغرب، بويع بعد وفاة أبيه سنة ٣٦٥ هـ-، وكانت في أيامه فتن وقلاقل، وكان كريم الأخلاق حليما يكره سفك الدماء، أديبا أضلا، توفي سنة ٣٨٦ هـ-. (مورد اللطافة- ابن تغري بردي ص ٤- ٦، و؟؟ فيات الأعيان ٢/١٥٢، تاريخ ابن خلدون ٤/٥١، بلغة الظرفاء ص ٧١) .
[ ١٠٧ ]
فلا نثرنّ فرائد الدهر التي من حقّها في وصفه أن تنثرا
بل لا أزال مدى حياتي داعيا ألّا يزال مملّكا ومعمّرا [٣٦ و]
والله أهل أن يخيب دعاء من لو أنّه يهديه كونا قصّرا
قال الوزير: هذا بيت بديع غريب المعنى، وهو كما قال.
قال: أنشدنا أبو محمد عبد الوهاب بن الحسن بن جعفر الحاجب بمصر لنفسه: [السريع]
انظر إلى الهرمين إذ برزا للعين في علو وفي صعد
وكأنّما الأرض العريضة إذ ظمئت لفرط الحرّ والومد [١]
حسرت عن التدبير بارزة يدعو الإله لرحمة البلد
فأجابها بالنيل يوسعها ريّا ويشفيها من الكمد
لكرامة المولى المقيم بها مولى الأنام مقوّم الأود [٢]
قال: وأنشدني لنفسه: [السريع]
منارة الإسكندر المرتضى إذا رآها سالك القفر [٣]
أيقن باللّقيا لأحبابه واستنشق الأرواح من مصر [٤]
كأنّها حسناء عريانة تريد أن تسبح في البحر
أو جدول فجّر من كوثر فانحطّ من جوّ السّما يجري
أو بارق يلمع في مزنه أو لائح من فلق الفجر
وإصبع من راحة بضّة تومي بتسليم إلى السّفر [٥] [٣٦ ظ]
_________________
(١) الومد: شدة حر اليوم والليل، وندى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح، وهو ما يعبر عنه اليوم بالرطوبة.
(٢) الأود: الاعوجاج، وأقام أوده: قوّم اعوجاجه.
(٣) في الأصل: (الفقر) وهو تصحيف: الفقر.
(٤) الأرواح: جمع الريح، الهواء إذا تحرك، الجمع رياح وأرواح وأرياح، وتطلق الريح مجازا على الرحمة والقوة والنصر والغلبة والدولة.
(٥) بضة: ممتلئة نضرة رقيقة. السّفر: جماعة المسافرين.
[ ١٠٨ ]
أو صارم أبرزه صيقل يبغي به السّوم على التّجر [١]
كأنما تسمو بأشرافها إلى اعتياق الأنجم الزّهر [٢]
علت على كلّ بناء كما علا عزيز الدين في الفخر