انظر وأعجب من قول الله ﷿: (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ)
[٣]، وكيف لم يقل: حطب جهنم، فإنه لو قال: حطب جهنم، لدل على انقضاء العذاب، كما يفنى الحطب في النار، فدل على الخلود فيها، نعوذ بالله منه، بقوله حصب، وأراد أنهم في النار بمنزلة الحصباء في معادنها، ثباتا وخلودا، وأن كان فناء بطيئا، بل أراد أنهم بمنزلة الحصى من الأرض، نسأل الله توفيقا لما أغرب عن ذلك المقام، وأعفى من ذلك الغرام، ونتوجه إليه بمحمد وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام» . هذا كلام الوزير رحمه
_________________
(١) نفسه فيها بفرسه، ولواؤه بيده، فغرق سنة ٧٧ هـ-. (جمهرة أنساب العرب ص ٢١٦، الكامل لابن الأثير ٤/١٦٥- ١٦٦) .
(٢) سالم بن قتيبة: هو سلم بن قتيبة- كما في جمهرة الأنساب- ولي البصرة ليزيد بن عمر بن هبيرة في أيام مروان بن محمد، ثم وليها في أيام أبي جعفر المنصور، وكان من عقلاء الأمراء، عظيم القدر، مات بالري سنة ١٤٩ هـ. (جمهرة أنساب العرب ص ٣٢٤، النجوم الزاهرة ٢/١١، ابن الأثير ٥/٢١٨) .
(٣) أرسطاليس: هو أرسطو، الفيلسوف اليوناني، تتلمذ على أفلاطون، وعلّم الإسكندر الأكبر، وأسّس (اللوقيون) حيث كان يحاضر ماشيا، فسمّي هو وأتباعه بالمشائين، له كتب في الأخلاق والسياسة والخطابة والشعر، توفي سنة ٣٢٢ ق. م. (الموسوعة العربية الميسرة ١/١١٧) .
(٤) سورة الأنبياء ٢٨.
[ ٢٩ ]
الله، وحكاية ما نقلته بخطه.
قال ﵀: «مسألتان في سورة الروم تحتاجان [٢ و] إلى فكر طويل، فانظر فيهما إن شاء الله، قوله ﷿: (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ)
[١]، وقوله ﷿: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ)
[٢]» .
قال: أنشدونا: [المتقارب]
أحبوا البنات فحبّ البنات فرض على كلّ نفس كريمه
فانّ شعيبا لأجل البنات أخدمه الله موسى كليمه
ويروى لعلي ﵇، من قصيدة طويلة، وليس له: [٣] [الرجز]
وشرّ ما يبلى به الفتى الصدر الحرج
إن سامه الصبر أبى وأنّ ضيقا ونشج
كالجمل السّوء إذا حمّلته رغا وضج