انظر إلى قول الله ﷿: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا)
[١]، ضيّق إبراهيم، واشترط الرزق للمؤمنين، فوسع الله ﷿، المولى الكريم، وقال:
(وَمَنْ كَفَرَ) *
فسبحان من هو كما قال بعض الصالحين: «أنا في جراية من إذا غضب رزق»، وقد فسّر قوله ﷿: (خَيْرُ الرَّازِقِينَ) *
[٢] على هذا النحو.
قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي [٣] ﵁، فيما رأيته بخطه: «رأيت في سورة الحديد شيئا كأنه موعظة لي ولأشباهي، قوله الله ﷿: (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ
_________________
(١) البقرة ١٢٦.
(٢) المؤمنون ٧٢، سبأ ٣٩، الجمعة ١١.
(٣) الحسين بن علي المغربي: الوزير المغربي الحسين بن علي بن الحسين، أبو القاسم، وزير، من الدهاة الأدباء، ولد بمصر، وقتل الحاكم الفاطمي أباه فهرب إلى الشام، ثم رحل إلى بغداد، واستوزره مشرف الدولة البويهي ببغداد، له من الكتب: (اختيار شعر أبي تمام)، و(اختيار شعر البحتري)، و(اختيار شعر المتنبي والطعن عليه)، و(أدب الخواص)، و(الإيناس)، وغيرها، توفي سنة ٤١٨ هـ- ودفن بالكوفة. (لسان الميزان ٢/٣٠١، وفيات الأعيان ١/١٥٥، شذرات الذهب ٣/٢١٠، أعتاب الكتاب ص ٢٦، الوزير المغربي- إحسان عباس ط- دار الشروق، عمان ١٩٨٨) .
[ ٢٧ ]
أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)
[١]، يدلك أن الخطاب الأول للمسلمين المتربصين بالعبادة مثلي، فواحسرتا إن لم يغفر الله ويتداركنا برحمته.
قال عبد الملك لزفر بن الحارث الكلابي [٢]: بلغني أن كندة [٣] تدّعيك، قال: وما خير رجل لا يدّعى [١ ظ] رغبة، أو ينتفى منه حسدا.