قال ابن عباس [٢] ﵁: ما انتفعت بعد رسول الله ﷺ بكلام كلمات كتب بهن إليّ أمير المؤمنين [٥ و] ﵇، كتب إليّ: [٣] «أما بعد فإن المرء قد يسره [درك] [٤] ما لم يكن ليفوته، وسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلته من آخرتك، وليكن جزعك [٥] على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك، ولا تكثر به فرحا، وما فاتك فلا تكثر عليه ترحا [٦]، وليكن همّك فيما بعد الموت» .
_________________
(١) ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ بالعطايا الوافرة، له تصانيف كثيرة منها: (الإبل)، و(الأضداد)، و(خلق الإنسان)، و(الفرق)، و(الخيل)، و(الدارات)، وغيرها، توفي سنة ٢١٦ هـ-. (وفيات الأعيان ١/٢٨٨، تاريخ بغداد ١٠/٤١٠، نزهة الألبا ص ١٥٠، إنباه الرواة ٢/١٩٧- ٢٠٥) .
(٢) البوائق: الدواهي والشر، جمع بائقة.
(٣) ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، حبر الأمة، الصحابي الجليل، ولد بمكة ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله ﷺ ورورى عنه الأحاديث الصحيحة، وشهد مع علي الجمل وصفين، وكفّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف وتوفي بها سنة ٦٨ هـ. (نسب قريش ص ٢٦، المحبر ص ٢٨٩، الإصابة ت ٤٧٧٢، حلية الأولياء ١/٣١٤، نكت الهميان ص ١٨٠) .
(٤) الرسالة في نهج البلاغة ص ٥٥٦- ٥٥٧.
(٥) الزيادة من نهج البلاغة.
(٦) في نهج البلاغة: (أسفك) .
(٧) في نهج البلاغة: (وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا) .
[ ٣٧ ]