قال أبو العميثل:
_________________
(١) الروم ٧.
(٢) الروم ٤٩.
(٣) لم أجد الأشطار فيما نسب لعلي بن أبي طالب في الدواوين المطبوعة، والشطران الأولان غير موزونين، وقد أشار المؤلف إلى أنه ليس لعلي ﵁.
(٤) أبو العميثل: عبد الله بن خليد بن سعد، مولى لبني العباس، مؤدب من الشعراء، أصله من الري ونشأ في البادية، واتصل بالأمير طاهر بن الحسين، فاستكتبه طاهر وعهد إليه بتأديب ولده عبد الله، ثم كان كاتب عبد الله بن طاهر وشاعره إلى أن توفي سنة ٢٤٠ هـ-، له من الكتب: (الأبيات السائرة)، و(معاني الشعر)، و(المأثور في اللغة) وغيرها. (وفيات الأعيان ١/٢٦٢، سمط اللآلىء ٣٠٨، البيان والتبيين ١/٢٨٠، هبة الأيام للبديعي ص ١٣٩) . ولم أجد هذا الشعر فيما جمعه جاسر أبو صفية بعنوان (أبو العميثل الأعرابي وما تبقى من شعره)، مجلة أبحاث اليرموك م ١٩ العدد ٢ سنة ٢٠٠١ ص ٢٤١- ٢٧٤.
[ ٣٠ ]
أقوى من آل أمامة المروّت فالمرّ فالثلمان فالثلبوت [١]
يا راكبا بكرت به ليزورهم ببلادهم شدنيّة تربوت [٢]
نجد فأكناف الحجاز فغوره منهم بلاقع كالأكفّ مروت [٣]
بكروا كأنّ حدوجهم بحرية يعلو بها ثبج الفرات النوت [٤]
رعبت لجيرتنا الذين تحملوا قلب بمدفع ثادق وقلوت [٥]
بانوا ولم يأووا لدى كلف بهم أسوان يحيى مرة ويموت [٢ ظ-]
ولقد طلبتهم لأدرك حاجة عوصاء أعلم أنّها ستفوت
وإذا طمعت بها تعرّض دونها كره اللقاء يرونني مذعوت [٦]
ووراءه يا ليت ذلك دونه ظبيّ عليه الدرّ والياقوت
يسبي القلوب له أنامل طفلة حمر كأنّ خضابهنّ التوت
ومعكّف قرن الغزالة تحته وحف وطرف خلّب خلبوت [٧]
وكأنّ رقدتها لآخر رقدة راح وماء غمامة بيّوت
راح تضمّن حرسها بختامه عامين بعد ختامها الحانوت [٨]
وكأنّ منطقها من السحر الذي روّى ببابل أهلها هاروت
_________________
(١) المروت والمر والثلمان والثلبوت: مواضع في نجد وديار غسان.
(٢) الشدنية الناقة الفتية القوية.
(٣) البلاقع: الأراضي الخالية القفراء. المروت: المفازة بلا نبات، والأرض لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها. (القاموس المحيط: مرت) .
(٤) ثج الفرات: غوارب أمواجه. النوت: أراد النواتي، الملاحون في البحر، والنوت أيضا: التمايل من ضعف.
(٥) في حاشية الأصل: (في بني أسد)، أي مواضع في بني أسد.
(٦) مذعوت: مدفوع، ذعته: دفعه دفعا عنيفا.
(٧) وحف: الشعر الكثير الأسود. خلبوت: خداعة، خلبة خلابة: خدعه.
(٨) الحرس: الدهر، تضمن حرسها: قدمها، والأحرس: القديم العادي الذي أتى عليه الحرس.
(٩) هاروت: هاروت وماروت ملكان مذكوران في القرآن الكريم: (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)
[ ٣١ ]
ولها وشاح ذو وساوس جائل سلس وحجل لا يجول صموت
قصر الحياء حجابه منها على عصماء معقل غفرها المأموت [١]
غرثى الوشاح وكلّ نقبة كاعب عنها مقصّرة اللفاق فلوت [٢]
لا تبكها فتلام وابك أخا على حجرات جثوة قنوة الينبوت [٣]
متلاف ما جمعت يداه له فلا مال أخو فنخ ولا سبروت [٤]
يكفيه بعد قضاء ما ينتابه من حقّ مختبط أتاه القوت [٥]
والجار لا مقصى المحلّ ولا إذا قرب المحلّ ببيته مقتوت [٦] [و] [٧]
والسمّ والسلع الأمرّ لمن قلى ولمن يود السمن والسنوت [٨]
فاغتاله هار الجوانب مظلم فيه صداه ولوحه المنحوت
_________________
(١) (البقرة ١٠٢)، يعلمان السحر، وهما مسلسلان معذبان في بئر بأرض بابل منكسين إلى يوم القيامة، فتنتهما امرأة جميلة، فاختارا عذاب الدنيا. (الموسوعة العربية الميسرة ٢/١٨٨١) .
(٢) غفرها: خمارها، والمغفر: خرقة توفي بها المرأة خمارها من الدهن.
(٣) غرثى الوشاح: دقيقة الخصر. النقبة: ثوب كالإزار تجعل له حجزة مخيطة من غير نيفق، اللفاق: ثوبان يلفق أحدهما بالآخر. فلوت: كساء فلوت، لا ينضم طرفاه من صغره.
(٤) في حاشية الأصل: (يعني أحمد بن يوسف رثاه وكان بينهما مودة) .
(٥) أحمد بن يوسف: بن القاسم بن صبيح الكاتب، وزير من كبار الكتاب من أهل الكوفة، ولي ديوان الرسائل للمأمون، توفي ببغداد وكان فصيحا قوي البديهة يقول الشعر الجيد له رسائل مدونة، توفي سنة ٢١٣ هـ. (الوزراء والكتاب ص ٣٠٤، معجم الأدباء ٢/١٦٠، تاريخ بغداد ٥/٢١٦ النجوم الزاهرة ٢/٢٠٦، أمراء البيان ١/٢١٨- ٢٤٣) .
(٦) أخو فنخ: رخو مستضعف. السبروت: الفقير المسكين.
(٧) المختبط: سائل المعروف.
(٨) في الحاشية: (مستمع عليه) . قتّ فلان بين الناس: استمع أحاديثهم من حيث لا يعلمون سواء أنمّها أم لم ينمّها. وقت الحديث: أبلغه على جهة الفساد.
(٩) السنوت: الكمون.
(١٠) هار الجوانب: القبر. صداه: الصدى: جسد الإنسان بعد موته.
[ ٣٢ ]
إنّ المنيّة لا يعزّى سوقة منها ولا ملك له جبروت
اللزاق: النكاح، وأنشد: [الرجز]
لمّا رأت أنّك بئس الساقي ولست بالمحمود في اللزاق