روى جرير بن حازم الأزدي، ومجالد بن سعيد الناعطي، والهيثم بن عدي الطائي، وأبو الحسن المدائني مولى بني أميّة: أن عمر بن الخطاب و؟؟ لّى أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري [١] البصرة وجندها، ففتح سوق الأهواز وكورها السبع، وأضافها إلى البصرة، وولّى عليها عمالا من قبله، وذلك قبل استكمال فتح بلد فارس وإضافته إلى سواد البصرة، فسعى أبو المختار الكلابي أحد بني الصّعق إلى عمر بن الخطاب بعمّال أبي موسى، فقال: [الطويل]
أبلغ أمير المؤمنين رسالة فأنت أمين الله في السرّ والجهر
وأنت أمين الله فينا ومن يكن أمينا لربّ الناس يسلم له صدري
فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى يهبلون مال الله في الأزم والوفر
[٢] [٣٣ و] نسير إذا ساروا ونغزوا إذا غزوا فأنّى لهم مال ولسنا ذوي وفر
_________________
(١) أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب من بني الأشعر، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين، أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم استعمله الرسول ﷺ على زبيد وعدن، وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة ١٧ هـ-، فافتتح أصبهان والأهواز، وبقي واليا على الكوفة، وفيها توفي سنة ٤٤ هـ-. (طبقات ابن سعد ٤/٧٩، صفة الصفوة ١/٢٢٥، حلية الأولياء ١/٢٥٦) .
(٢) الرساتيق: جمع رستاق ورزداق: السواد والقرى، معرف: رستا، وفي المعرب: الرزدق: السطر المحدود، وهو فارسي معرب، وأصله بالفارسية (رسته) . (المعرب ص ١٥٧، القاموس المحيط: رزدق) . يهبلون: يكسبون، يقال: تهبل لأهله: تكسب، واهتبل الفرصة، اغتنمها. في الأزم: في الأصل (بالأدم) بالدال، ولعلها (في الأزم) بالزاي، أي الشدة.
(٣) البيت في العقد الفريد ٦/١٣١ ط بيروت ١٩٩٧، ورواية العقد:-
[ ٩٨ ]
ترى الخيل والعقبان والبيض كالدّمى وما لا يعدّ من قرام ومن سنر [١]
ومن حلّة مطويّة في صوانها ومن طيّ أثواب معصفرة صفر [٢]
إذا التاجر الهندي جاء بفارة من المسك راحت في مفارقهم تجري [٣]
فأرسل إلى الحجاج فاعمل حسابه وأرسل إلى حرّ وأرسل إلى بشر [٤]
ولا تدعنّ النافعين كليهما ولا ابن غلاب من سراة بني نصر
وحصنا هناك المال وابن محرّش وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
فخذهم هناك الله واعلم بأنّهم سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر [٥]
فدعاهم عمر وقال: إمّا نزلتم عن شطور أموالكم، وإلا كشفت العورة، وتتبّعت الأثر، فشاطروه إلا نافع بن الحرث بن كلدة [٦]، فإنه قال: تتبّع الأثر، واكشف العورة، فو الله لا ترزؤني من مالي شيئا، لأني ما أخذت من مال الله
_________________
(١) -؟؟ نحج إذا حجوا ونغزوا إذا غزوا فأنّى لهم وفر ولسنا بذي وفر
(٢) العقيان: ذهب متكائف في مناجمه، خالص مما يختلط به من الرمال والحجارة. القرام: ستر رقم ونقوش.
(٣) الصّوان: ما يصان به أو فيه الكتب والملابس ونحوها. معصفرة: مصبوغة بالعصفر، والعصفر: نبات يستخرج منه صبغ أحمر يصبغ به الحرير ونحوه.
(٤) البيت من ثلاثة أبيات في العقد الفريد ٦/١٣١.
(٥) في هامش الأصل: (الحجاج بن علاط السلمي، وحر بن معاوية عم الأحنف بن قيس، وبشر بن الحنفز المزني، نافع بن الحرث وأخوه أبو بكر، وحصن بن أبي الحرّ العنبري، عامل بيسان، وابن محرس أبو مريم الحنفي عامل رامهرمز، تولى بني بدر عامل سوق الأهواز، وكان صهرا لهما) .
(٦) في العقد الفريد: فدونك مال الله حيث و؟؟ جدته سيرضون إن شاطرتهم منك بالشّطر قال: فشاطرهم عمر أموالهم.
(٧) نافع بن الحارث بن كلدة: صهر عتبة بن غزوان، تزوج عتبة أخت نافع، فلما و؟؟ لي عتبة البصرة، انحدر معه أصهاره: أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد البجلي (الطبري ٣/٥٩٧)، وكان نافع بن الحراث وأبو بكرة وزياد وشبل بن معبد البجلي ممن شهدوا على المغيرة بن شعبة، وكان واليا على البصرة بحادثة الزنى، فأمر عمر بجلد ثلاثة منهم، إلا زيادا، بعد أن ساءلهم عمر. (الطبري ٤/٧١- ٧٢) .
[ ٩٩ ]
شيئا، فتركه عمر وقال: أنت إمّا أمين مدل، أو فاجر مبلّ [١]، وأنفذ عمر إلى عمرو بن العاص محمد بن مسلمة [٢] فشاطره ماله بمصر، وأنفذ إلى أبي هريرة إلى البحرين [٣] فطالبه باثني عشر ألف دينار.