سأل طاووس [٣] أبا جعفر [٤] ﵇ فقال: أخبرني متى أهلك الله
_________________
(١) أومى: لغة في أومأ.
(٢) قال له: أي الحجاج.
(٣) طاووس: طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء، أبو عبد الرحمن من أكابر التابعين تفقها بالدين ورواية للحديث، وتقشفا في العيش، وجرأة في وعظ الخلفاء، كان يأبى القرب من الملوك والأمراء، قال ابن عيينة: متجنبو السلطان ثلاثة؛ أبو ذر، وطاووس، والثوري، توفي طاووس حاجا بالمزدلفة أو منى سنة ١٠٦ هـ-. (حلية الأولياء ٤/٣، تهذيب التهذيب ٥/٨، صفة الصفوة ٢/١٦٠) .
(٤) أبو جعفر: أرجح أن يكون أبا جعفر الباقر، محمد بن علي زين العابدين بن الحسين
[ ٤٨ ]
ثلث الناس؟ قال: وهمت أيها الشيخ، إنما أردت أن تقول: متى هلك ربع الناس؟ وذلك يوم قتل قابيل هابيل، وكانوا أربعة أولاد، فذهب ربعهم، قال:
فأيّهم كان أبا الناس، القاتل أم المقتول؟ قال: بل أبوهم شيث بن آدم، قال:
فلم سمّي آدم آدم؟ قال: لأنه وقعت طينته من الأرض السّفلى التي تسمى الأديم، قال: ولم سمّيت حوّاء حواء؟ قال: من الحوّة، وهي الحمرة يخلطها سواد، قال فلم سمّي إبليس إبليس؟ قال: لأنه أبلس [١] من رحمة الله ولا يرجوها، قال: ولم سمّي الجنّ الجنّ؟ قال: لأنهم استجنوا فلم يروا، قال:
أخبرني عن أول كذبة من صاحبها؟ قال: إبليس، حين قال: [أنا خير منه] [٢]، قال: أخبرني عن رجل أدخل الجنّة ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعمل عمله؟ قال: ذلك يونس ﵇، قال ﷿: (وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ)
[٣]، قال: فأخبرني عن ظاعن ظعن مرة فعاد ولم يظعن قبلها، ولا يظعن بعدها؟ قال: ذلك جبل طور سيناء، أظله الله على بني إسرائيل بأنواع العذاب، حتى قبلوا التوبة، وذلك قوله تعالى (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ)
[٤] قال: فاخبرني عن قوم شهدوا بالحق فأكذبهم الله؟
قال: أولئك [١٠ ظ] المنافقون: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)
[٥]، قال: فأخبرني عن رسول بعثه ليس من الإنس ولا من الجن ولا الملائكة؟ قال: ذاك غراب قابيل بعثه الله ليريه كيف يواري سوأة أخيه، قال: فأخبرني عن من أنذر قومه،
_________________
(١) - الطالبي الهاشمي، خامس الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، كان ناسكا عابدا له في العلم وتفسير القرآن أراء وأقوال، توفي بالحميمة، ودفن بالمدينة سنة ١١٤ هـ-. (وفيات الأعيان ١/٤٥٠، تهذيب التهذيب ٩/٣٥٠، صفة الصفوة ٢/٦٠) .
(٢) أبلس: سكت لحيرة أو انقطاع حجة، وفي التنزيل (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) (الروم ١٢) .
(٣) سورة ص آية ٧٦ (قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) *.
(٤) القلم ٤٨، قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ) .
(٥) الأعراف ١٧١ وتتمة الآية: (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) *.
(٦) المنافقون ١.
[ ٤٩ ]
وليس من الإنس ولا من الجنّ؟ قال: النملة، إذ تقول: (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ)
[١]، قال: فأخبرني عن شىء كذب عليه ليس من الإنس ولا من الجن؟ قال: الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف، قال: فأخبرني عن ميّت أحيي به ميت؟ قال: هي بقرة بني إسرائيل التي ذبحت، قال الله تعالى: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى)
[٢]، قال:
فأخبرني عن شىء قليله حلال، وكثيره حرام؟ قال: ذلك نهر طالوت قال الله تعالى: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ)
[٣]، قال: فأخبرني عن صلاة مفروضة تصلّى بلا وضوء، وصوم لا يحجب عن أكل ولا شرب؟ قال: أما الصلاة، فالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله، وأما الصوم، فصوم مريم، إذ قالت:
(إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)
[٤]، قال: فأخبرني عن شيء يزيد وينقص، وعن شيء ينقص ولا يزيد؟ قال: أما الشيء الذي يزيد وينقص فالقمر، والذي ينقص ولا يزيد فالعمر، قال فعرفني أي موضع طلعت [١١ و] فيه الشمس ساعة ثم لم تطلع ولا تطلع إلا أن يشاء الله ﷿؟ قال: البحر حيث شقّ لموسى ﵇.