روى صعصعة بن صوحان [١]: أنه دخل على معاوية غلام، فلم يسلّم عليه بالخلافة، فقال: ممن أنت؟ قال: من نزار، قال: وما نزار؟ قال: إذا غزا احتوش [٢]، وإذا انصرف انكمش، وإذا لقي افترس قال: من أي ولده أنت؟ قال: من ربيعة، قال: وما ربيعة؟ قال: كان يغزو بالخيل، ويجود بالنيل، ويغير بالليل، قال: من أي ولده أنت؟ قال: من أسد، قال: وما أسد؟ قال: كان إذا طلب أفضى، وإذا أدرك أرضى، وإذا أصاب أنضى، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من دعمي، قال: وما دعمى؟ قال: كان يطيل النّجاد، ويجيد الجلاد، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من أفصى، قال: وما أفصى؟ قال: كان يباشر القتال، ويعانق الأبطال، ويبذر الأموال، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من عجل، قال: وما عجل؟ قال: أسود ضراغمة، قروم
_________________
(١) - وسمع منه، له من الكتب: (الموطأ)، ورسالة في (الوعظ)، وكتاب في (المسائل)، وكتاب في (تفسير غريب القرآن)، وغيرها، كتب عنه القدماء والمحدثون، توفي سنة ١٧٩ هـ. (تهذيب التهذيب ١٠/٥، صفة الصفوة ٢/٩٩، حلية الأولياء ٦/٣١٦، اللباب ٣/٨٦، وفيات الأعيان ١/٤٣٩) .
(٢) صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي: من سادات عبد القيس من أهل الكوفة، كان خطيبا بليغا عاقلا، شهد صفين مع علي بن أبي طالب، وله مع معاوية مواقف، قال الشعبي: كنت أتعلم منه الخطب، نفاه المغيرة بن شعبة بأمر معاوية إلى جزيرة (أوال) بالبحرين، فتوفي فيها سنة ٥٦ هـ عن نحو سبعين سنة. (ابن عساكر ٦/٤٢٣، الإصابة ت ٤١٢٥، تاريخ الكوفة ص ٤٦، رغبة الآمل ٤/١٩٥) .
(٣) احتوش الشيى: جمعه وأحاط به.
[ ٦١ ]
قشاعمة [١]، ملوك قماقمة [٢]، قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من كعب، قال:
وما كعب؟ قال: ينشىء الحرب، ويكشف الكرب [١٥ ظ] قال: فمن أي ولده أنت؟ قال: من مالك، قال: وما مالك؟ قال: الهمام القمقام، قال: فما تركت لهذا الحي من قريش شيئا؟ قال: بلى، تركت لهم الوبر والمدر [٣] والأبيض والأصفر، والمشعر [٤] والمنحر، والملك إلى المحشر.