قال: افتخر رجلان بباب معاوية، رجل من بني شيبان، ورجل من بني عامر بن صعصعة، فقال العامري: أنا أعدّ عشرة من بني عامر، فعدّ عشرة من بني شيبان، قال الشيباني: عد على اسم الله، قال العامري: عامر بن مالك ملاعب الأسنة [١]، وطفيل بن مالك قائد هوازن، ومعاوية بن مالك معوّد الحكماء [٢]، وربيعة بن مالك [٣] فارس يوم ذي علق [٣٩ ظ]، وعامر بن الطفيل [٤]، وعلقمة بن علاثة، وعوف بن الأحوض داعي الشرف، وعتبة بن سنان، ويزيد بن الصعق، وأربد بن قيس وهو أربد الحتوف.
قال الشيباني: خذ قيس بن مسعود [٥] رهينة بكر بن وائل، وبسطام بن
_________________
(١) عامر بن مالك ملاعب الأسنة: أبو براء، فارس قيس وأحد أبطال العرب في الجاهلية، وهو خال عامر بن الطفيل، أدرك الإسلام وتوفي سنة ١٠ هـ. (الإصابة ت ٤٤١٧، المحبر ص ٤٧٢، خزانة الأدب ١/٣٣٨) .
(٢) معاوية بن مالك: بن جعفر بن كلاب معود الحكماء، من أشراف العرب في الجاهلية، وهو أخو عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وعم لبيد بن ربيعة الشاعر، توفي في الجاهلية. (المحبر ص ٤٥٨، خزانة الأدب ٤/١٧٤، جمهرة الأنساب ص ٢٢٦) .
(٣) ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب: والد لبيد بن ربيعة الشاعر ويسمى ربيع المقترين لكرمه، قتل يوم ذي علق، قتله منقذ بن طريف الأسدي، وكان ربيعة شاعرا توفي في الجاهلية. (جمهرة الأنساب ص ٢٨٥) .
(٤) عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر، فارس وأحد فتاك العرب وشعرائهم، أدرك الإسلام ووفد على النبي ﷺ بعد فتح مكة يريد الغدر به، وهو ابن عم لبيد الشاعر، توفي سنة ١١ هـ. (خزانة الأدب ١/٤٧١- ٤٧٤، الإصابة ت ٦٥٥٠، الشعر والشعراء ص ١١٨) .
(٥) قيس بن مسعود بن قيس الشيباني: كان عاملا لكسرى، وهو شاعر، وأبو الشاعر-
[ ١١٦ ]
قيس سيد فتيان ربيعة، والحوفزان بن شريك فارس بكر بن وائل، وهانىء بن قبيصة [١] أمين النعمان، وهانىء بن مسعود وافد المنذر، ومفروق بن عمرو، حاضن الأيتام والأسود بن شريك، ضامن الدهر، والأصم عمرو بن قيس، صاحب رؤوس بني تميم، قال: كان الأصم قتل من بني تميم مئة رجل على دم واحد، وعمران بن مرّة الذي أسر يزيد بن الصّعق مرتين، فافتدى نفسه مرة، ومنّ عليه في الأخرى، وعوف بن النعمان الذي كانت العرب تسميه الحياز لوفائه.
فتلاحيا وتواثبا حتى أدمى كلّ واحد منهما صاحبه، فخرج حاجب معاوية فرآهما على تلك الحال، فدخل فأخبر معاوية بذلك، فأمر بهما أن يدخلا عليه، فلما دخلا عليه، ساءلهما فانتسبا، فقال: عامر أخفر هوازن، وشيبان أفخر ربيعة، وقد كفاكم الله المؤونة، هذا عدي بن حاتم الطائي [٢]، وشريك بن الأعور الحارثي [٣] يحكمان بينكما عندي، ثم قال للشيباني: من تعنّى [٤] لعامر بن مالك؟ قال: أصم بني ربيعة، واسمه عمرو بن قيس، قال
_________________
(١) - بسطام بن قيس الشيباني، حبسه كسرى إلى أن مات. (معجم الشعراء ص ٣٢٤، الأعلام ٥/٢٠٨) .
(٢) هانىء بن قبيصة بن مسعود الشيباني: أحد الشجعان الفصحاء في أواخر العصر الجاهلي، وهو صاحب وقعة ذي قار. (جمهرة الأنساب ص ٣٠٥، البيان والتبيين ٣/١٦١) .
(٣) عدي بن حاتم الطائي: أمير صحابي من الأجواد العقلاء، كان رئيس طيء في الجاهلية والإسلام، له في حروب الردة أعمال كبيرة، أسلم سنة ٩ هـ، وشهد فتح العراق، سكن الكوفة وشهد الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب، عاش أكثر من مئة سنة، وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب المثل بكرمه، توفي سنة ٦٨ هـ. (حسن الصحابة ص ٣٨، الإصابة ت ٥٤٧٧، خزانة الأدب ١/١٣٩، الروض الأنف ٢/٣٤٣، امتاع الأسماع ١/٥٠٩) .
(٤) شريك بن الأعور الحارثي: كان بصحبة عبيد الله بن زياد حين قدم من البصرة إلى الكوفة لمقاتلة مسلم بن عقيل. (الإصابة ٦/٤٤٥) .
(٥) تعنّى: تكلف الأمر على مشقة.
[ ١١٧ ]
معاوية [٤٠ و]: ما تقولان؟ قال الحكمان: رجح الأصم على عامر.
قال معاوية: فمن تعنّى لعامر بن الطفيل؟ قال الشيباني: الحوفزان بن شريك [١]، قال الحكمان: رجح الحوفزان، قال: فلمن تعنّى لعلقمة بن علاثة؟
قال الشيباني: بسطام بن قيس، قال الحكمان: رجح بسطام. قال معاوية:
فمن تعنّى لعتبة بن سنان؟ قال الشيباني: مفروق بن عمرو، قال الحكمان:
اعتدلا. قال معاوية: فمن تعنّى لطفيل بن مالك؟ قال الشيباني: عمران بن مرة، قال: الحكمان: رجح طفيل. قال: فمن تعنّى لمعاوية بن مالك؟ قال الشيباني: عوف بن النعمان، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنّى لعوف بن الأحوص؟ قال الشيباني: قبيصة بن مسعود، قال الحكمان: اعتدلا. قال:
فمن تعنّى لربيعة بن مالك؟ قال الشيباني: هانىء بن قبيصة، قال الحكمان:
رجح هانىء. قال: فمن تعنّى ليزيد بن الصّعق؟ قال الشيباني: سنان بن مفروق، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنّى لإربد بن قيس؟ قال الشيباني: الأسود بن شريد، قال الحكمان: رجح إربد. قال معاوية للشيباني:
فلم نسيت قيس بن مسعود؟ قال الشيباني: أصلحك الله، إنّ قيسا ليس في هذه الطبقة، فاتهم قيس مجدا وطولا، فقال معاوية للحكمين: ما تقولان؟ قالا:
كلا الحيين أنجاب كرام، ولكن لبكر حظهما بيوم ذي قار. [٢]