ومن وهل خاطري [١] وغفلته، وإسلامه إياي عند كل ما أحتاج فيه إلى نصرته، ذهوله عن أهم فصول رقعتي، حتى أخّرت ما كان يجب تقديمه، وقد أعدت الأبيات التي سلف مني إنشادها على النظام الذي كان عليه ميلادها، لأني و؟؟ جدته- أدام الله علّوّه- وقد انصرفت عناية حفظه فيها إلى ما فيه إسجال [٢] على تمحّض الصّبوة [٣]، وصدقت عما قد قمت فيه [٣٠ ظ] لنفسي ببعض المعذرة، وأوردتها على وجهها ليكون الذنب في بعضها مقترنا بالمخرج منه، غير محتاج إلى دليل على الإقلاع عنه، فان رواها راو كانت غير ناطقة بريب، ولا موجبة لعيب.
وهي هذه: [البسيط]
قالوا صبا بعد ما لاح المشيب به فقلت بالقلب أصبو ليس بالشّعر
عيني ترى وفؤادي يستهام وما يسطو المشيب على قلب ولا بصر
سرّي عفيف وثوبي طاهر كرما وليس يملكني شيء سوى النّظر
ما زلت والله محمودا بنعمته منزّها في فتاء السّنّ والكبر [٤]
ما زادني الشيب في حلمي ولا جذبت ثوب الصيانة عنّي سكرة الصّغر
حالي على سائر الحالات واحدة ما حلت مذ كنت عن رأي ولا وطر
_________________
(١) وهل خاطري: سهو فكري، وهل إلى الشيء: ذهب وهمه إليه، وهو يريد غيره.
(٢) إسجال: إرسال وإطلاق وإباحة.
(٣) تمحض الصبوة: خلوصها من العيوب، والصبوة: الميل إلى اللهو والحنين والشوق.
(٤) الفتاء: سن الشباب، يقال: فتي فتى، فهو فتيّ السن بيّن الفتاء. (الصحاح: فتى) .
(٥) ما حلت: ما تغيرت. الوطر: الحاجة فيها مأرب وهمّة.
[ ٩٤ ]
أرى المليح فيصبيني ويعجبني الصوت الشجيّ وأهوى نغمة الوتر
نعم وأحذر ما يصدي به حسبي وما يدّنّس عرضي غاية الحذر [١]
وليس ذلّ رياء الناس من خلقي ما يعلم الله لا يخفي على البشر