روي عن عبد الله بن جعفر قال: بعثني علي بن أبي طالب إلى حكيم بن خزام يسأله سلف ثلاثين ألف درهم، فأتيته فانطلق بي إلى منزله فوجد في الطريق صوفًا فأخذه ومرّ بقطعة كساء فأخذه فلما صار إلى منزله أعطاني طرف الصوف فجعلت أفتله ويرسل حتى فتلته، ثم دعا بغرارةٍ مخرقةٍ فرقعها بالكساء وخاطها بالخيط وصيّر فيها ثلاثين ألف درهم وحملت معي.
قال: وأتى قومٌ قيس بن سعد بن عبادة يسألونه في حمالة فصادفوه في حائط له يتتبع ما يسقط من الثمر فيعزل جيّده عن رديّه ويجعل كل صنف منها على حدته، فهموا أن يرجعوا عنه وقالوا: ما نظن عند هذا خيرًا، ثم عزموا على لقائه فأقاموا حتى فرغ من حائطه فكلموه فأعطاهم. فقال رجل من القوم له: لقد رأيناك تصنع شيئًا لا يشبه فعالك! وأخبروه فقال: إن الذي رأيتم من صنيعي قضيت به حاجتكم.
عبد العزيز بن أبان عن هشام الثقفي عن رجل أتى طلحة بن عبيد الله يسأله حمالة فرآه يهنأ بعيرًا له فقال: يا غلام أخرج له بدرةً. فقبضها ثم قال: أردت أن أنصرف حين رأيتك تهنأ البعير. فقال: إنا لا نضيع الصغير ولا يتعاظمنا الكبير.
وكان يقال: من أنفق ولم يحسب عطب ولم يشعر. وقيل: الإفلاس سوء التدبير.
الأصمعي قال: سمعت بعض الهالبيين يقول لبنيه: لا تشتروا الغنم فإنها مال الرقة ولا تشتروا البقر فإنها مال الذلة واشتروا الإبل واقتنوها فإنها رقوء الدم وصدقات الحرائر وسفن البرّ وفيها قضاء الحقوق، ولا تتزوجوا المميتات فإنهن يضربن على رؤوسكم من كان قبلكم وتزوجوا المطلقات فإنهن أضعف نفسًا وإنكم تضربون على رؤوسهن من كان قبلكم.
وقال بعضهم في جمع القليل إلى القليل:
رب كبيرٍ هاجه صغير وفي البحور تُغرق البحور
وقال آخر:
[ ١٣٤ ]
قد يلحق الصغير بالجليل وإنما القرم من الأفيل
وسحق النخل من الفسيل