[ ١٥١ ]
قال: وحكي عن الأوزاعي قال: بعث إليّ المنصور فقال: لم تبطيء عنا؟ قلت: وما تريد منا؟ قال: لآخذ عنكم وأقتبس منكم. فقلت له: مهلًا فإن عروة بن رويم أخبرني أن نبي الله، ﷺ، قال: من جاءته موعظة من ربه فقبلها شكر الله له ذلك، ومن جاءته فلم يقبلها كانت حجة عليه يوم القيامة، مهلًا فإن مثلك لا ينبغي له أن ينام. إنما جُعلت الأنبياء رعاة لعلمهم بالرعية يجبرون الكسير ويسمنون الهزيلة ويردون الضالة فكيف من يسفك دماء المسلمين ويأخذ أموالهم! أُعيذك بالله أن تقول إن قرابتك من رسول الله، ﷺ، تدعوك إلى الجنة، إن رسول الله، ﷺ، كانت في يده جريدة يستاك بها فضرب بها قرن أعرابي فنزل عليه جبريل، ﵇، فقال: يا محمد إن الله ﵎ لم يبعثك جبارًا مؤيسًا مقنطًا تكسر قرون أمتك، ألق الجريدة عن يدك، فدعا الأعرابي إلى القصاص من نفسه فكيف بمن يسفك دماء المسلمين؟ إن الله ﷿ أوحى إلى من هو خير منك إلى داود، ﵇: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. وأوحى إليه: يا داود إذا أتاك الخصمان فلا يكونن لأحدهما على صاحبه الفضل فأمحوك من ديوان نبوتي.
اعلم أن ثوبًا من ثياب أهل النار لو علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه، فكيف بمن تقمّصه؟ ولو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على جبال الدنيا لذابت كما يذوب الرصاص حتى تنتهي إلى الأرض السابعة، فكيف بمن تقلدها؟ قال: ودخل عمرو بن عبيد على المنصور فقال: يا أمير المؤمنين إن الله ﷿ يقفك ويسائلك عن مثقال ذرة من الخير والشر، وإن الأمة خصماؤك يوم القيامة، وإن الله جل وعز لا يرضى منك إلا ما ترضاه لنفسك، ألا وإنك لا ترضى لنفسك إلا بأن يعدل عليك وإن الله جل وعز لا يرضى منك إلا بأن تعدل على الرعية، يا أمير المؤمنين، إن وراء بابك نيرانًا تتأجج من الجور، والله ما يُحكم وراء بابك بكتاب ولا بسنة نبيه، ﷺ، قال: فبكى المنصور. فقال سليمان بن مجالد وهو واقف على رأس المنصور: يا عمرو قد شققت على أمير المؤمنين! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين من هذا؟ قال: أخوك سليمان بن مجالد. قال عمرو: ويلك يا سليمان! إن أمير المؤمنين يموت وإن كل ما تراه ينفد وإنك جيفة غدًا بالفناء لا ينفعك إلا عمل صالح قدّمته، ولقرب هذا الجدار أنفع لأمير المؤمنين من قربك إذ كنت تطوي عنه النصيحة وتنهى من ينصحه، يا أمير المؤمنين إن هؤلاء اتخذوك سلمًا إلى شهواتهم. قال المنصور: فأصنع ماذا؟ ادع لي أصحابك أولهم! قال: ادعهم أنت بعمل صالح تحدثه ومر بهذا الخناق فليرفع عن أعناق الناس واستعمل في اليوم الواحد عمالًا كلما رابك منهم ريب أو أنكرت على رجل عزلته ووليت غيره، فوالله لئن لم تقبل منهم إلا العدل ليتقربن به إليك من لا نية له فيه.
وحدث محمد بن عبد الله قال: قال المنصور لجعفر بن حنظلة البهراني: عظني. قال فقلت: يا أمير المؤمنين أدركت عمر بن عبد العزيز سنتين لم يتخذ مالًا ولم ينشيء عينًا ولم يستخرج أرضًا ولم يضع لبنة على لبنة ولا أُحصي كم من ولده تحمل الحمالات وحمل على الخيل، وولي هشام بن عبد الملك ثماني عشرة سنة ما منها سنة إلا وهو ينشيء فيها عيونًا ويتخذ فيها أموالًا ويقطع لولده القطائع، ولا أعرف اليوم من ولده رجلًا يشبع. فقال: والله لقد وعظت وأحسنت. قال جعفر: ففرحت أن نجعت عظتي في أمير المؤمنين. قال: فأطرق ساعة ثم قال: يا غلام ادع لي سليمان بن مجالد. فدعاه فقال: يا سليمان علق أصحاب قيليا بأرجلهم حتى يؤدوا ما عليهم. وكان قد جعلها لصالح ابنه، فعلمت أن عظتي لم تنفع قليلًا ولا كثيرًا.
[ ١٥٢ ]
وحدث محمد بن عبد الله الخراساني قال: حدثني المفضل الضبّي قال: سمعت المسيب بن زهير يقول: بينا المنصور يطوف بالبيت وأنا قدامه إذا رجل مستلم الركن فقلت له: تنحّ فقد جاء أمير المؤمنين، كرتين أو ثلاثًا، فلم يبرح حتى رمقه المنصور وسمعه وهو يقول: اللهم إني أشكو إليك ظهور الجور والبغي والفساد في الأرض وما يحول بين المرء وقلبه من الطمع. فلما سمعه قال لي: يا مسيب عليّ بالرجل. فقلت له: أما إذ قد ابتليت بك فأجب. قال: حتى أتم طوافي. فلما أتم طوافه قلت له: أجب الآن فقد فرغت من طوافك، قال: حتى أصلي ركعتين. قلت: نعم فصلّ. فصلى ركعتين ثم أدخلته على المنصور، فلما رآه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته! قال: وعليك السلام، ما هذا الكلام الذي سمعتك تلفّظ به آنفًا عند الركن؟ قال: أوسمعته يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: هو ذاك، ألست بان عم رسول الله، ﷺ، ألست الخليفة ما بقيت غاية إلا وقد بلغتها، أتطمع أن تنال ما عند الله جل وعز بما أنت فيه؟ قال: وفيما أنا؟ قال: أخبرك بما لا تقدر أن تدفعه. قال: وما هو؟ قال: عمدت إلى الطين فأوقدت عليه فصيرت منه الآجر قم عمدت إلى الرمل وأوقدت عليه فصيرت منه الجص وصيرت بعضه فوق بعض فبنيت لك منها الحصون المشيدة والقصور العالية ثم غلقت عليها أبواب الحديد فاحتجبت عن الناس أجمعين ثم أقعدت على الأبواب أقوامًا عبدوك من دون الله.
فلما قال له ذلك استوى جالسًا ثم قال: أنا! قال: نعم أنت، أما سمعت الله جل ذكره يقول: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ما صلّوا لهم ولا صاموا ولكنهم أمروهم فأطاعوهم في كل ما أرادوا ولم يخالفوهم، فكانت تلك ربوبتهم؟ ثم اتخذت بطانة يسيرة وقلت لا يدخل عليّ فلان وفلان، فرفع أولئك إليك من أمور المسلمين ما هان عليهم وخف عليك، فإذا جاء المظلوم إلى الباب لم يصل إليك فصار إلى بعض من يصل إليك فقال ارفع قصتي هذه إلى أمير المؤمنين، قال: نعم، فدفعها إليه فإذا هو يتظلم من بعض من يصل إليك، فأرسل إليه الظالم الذي ظلم صاحب القصة: والله لئن رفعت قصة فلان إلى أمير المؤمنين لأرفعن قصة فلان الذي ظلمته في كذا وكذا، فأمسك القصة ولم يرفعها، فعند ذلك اقتطعت حقوق الناس دونك وأنت محصور في قصرك تظن أنك في شيء أو على شيء والناس وراء بابك يقتلون ويؤكلون.
والله لقد دُفعت إلى جزيرة من جزائر البحر وإذا ملك تلك البلاد مشرك وصنمه في كمه وتسمى البلاد الصين فرأيته ذات يوم وهو يبكي في مجلسه، فقام إليه وجوه مملكته فقالوا: ما يبكيك أدام الله ملكك وأعزك أيها الملك، أليس قد مكن الله لك، أليس قد مهد الله لك؟ قال: أبكي الصمم قد اعتراني أخاف أن لا أسمع صوت مظلوم وصارخ بالباب، ألا وقد آليت عليكم أن لا يركب منكم الفيل ولا يلبس ثوبًا أحمر إلا مظلوم حتى أعرفه. قال: فلقد والله رأيته يركب بالغداة والعشي يتصفح الوجوه هل يرى مظلومًا فينصفه، فهذا لا يعرف الله جل وعز ولا يريد بذلك رفعة عند الله جل وعز ولا زلفى لديه ولا رجاء ثواب ولا مخافة عقاب ولكن شفقةً على ملكه وخوفًا من أن ينتشر عليه أمره فيخاف أن يذهب ملكه، وهو مشرك يفعل هذا ويتفقده من نفسه ورعيته، وأنت ابن عم رسول الله، ﷺ، وكنت أولى بهذا الفعل من ذلك المشرك! قال: صدقت قد عرفت الذي قلت وفهمت ما وصفت والأمر على ما ذكرت، ولكن كيف أصنع وقد بليت بأمر الأمة ودعوت الفقهاء فلانًا وفلانًا على أن أستعين بهم على ما أنا فيه فهربوا مني؟ قال: إنهم لم يهربوا منك ولكن لم يعلموا أنك تريدهم للعمل بالحق وكان العمل معك ومعونتك أوجب عليهم من الصلاة والصيام والحج والنوافل ولكنهم هربوا خوفًا على أبدانهم من عذاب الله وذلك أنهم تخوفوا أن تحملهم على مثل رأيك. قال المنصور: فهذا عمي عيسى بن علي الضامن عليّ أنك إن تأتيني بهم أطلقت أيديهم في إنصاف الناس ولا أخالف أمرهم. فقال الرجل: أكذا يا عيسى أنت الضامن على ما قال الخليفة؟ قال: نعم. قال: الله، حتى قالها ثلاثًا. قال: وأقيمت الصلاة فافترقنا، فلما صلينا طلب الرجل فلم يوجد فكانوا يرون أنه الخضر، ﵇، أو ملك أرسل إليه.
[ ١٥٣ ]
وحكي عن الحجاج قال: حججت فنزلت ضرية فإذا أعرابي قد كور عمامته على رأسه وتنكب قوسه وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنما الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، أما بعد فإنه لم يستقبل أحد يومًا من عمره إلا بفراق آخر من أجله، فاستصلحوا لأنفسكم ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه وراقبوا من ترجعون إليه، فإنه لا قوي أقوى من خالق ولا ضعيف أضعف من مخلوق ولا مهرب من الله إلا إليه، وكيف يهرب من يتقلب في يدي طالبه، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
وقال بعض الأعراب: إن الموت ليقحم على الشيب تقحّم الشيب على الشباب، ومن عرف الدنيا لم يفرح فيها برخاء ولم يحزن فيها على بلوى، ولا طالب أغشم من الموت، ومن عطف عليه الليل والنهار أردياه، ومن وكل به الموت أفناه.
وقال أعرابي: كيف تفرح بعمرٍ تنقصه الساعات وسلامة بدنٍ معرّض للآفات؟ ولقد عجبت من المؤمن يفر من الموت وهو سبيله إلى الثواب، ولا أرى أحدًا إلا سيدركه الموت وهو منه آبق.
وقال عتيق بن عبد الله بن عامر بن الزبير: كنت عند سليمان بن عبد الملك فدخل عليه عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين بالباب أعرابي له حزم ودين ولسان. فقال: يؤذن له. فلما دخل قال له سليمان: تكلم. قال: يا أمير المؤمنين إني مكلمك بكلام فاحتمله إن كرهته فإن وراءه ما تحب. قال: يا أعرابي إنا لنحتمل عمّن لا ينصح وأنت الناصح جيبًا والمأمون غيبًا. فقال: أما إذ أمنت بادرة غضبك فإني سأطلق من لساني ما خرست عنه الألسن تأدية لحق الله جل ذكره، وحق إمامتك يا أمير المؤمنين إنه قد تكنّفك قوم قد أساؤوا الاختيار لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك، حربٌ للآخرة سلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله جل وعز فإنهم لا يألون للأمانة تضييعًا وللأمة خسفًا وعسفًا، وأنت مسؤول محاسب على ما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس غبنًا بائع آخرته بدنيا غيره! فقال سليمان: يا أعرابي إن لسانك لأقطع من سيفك! قال: أجل يا أمير المؤمنين هو لك لا عليك. فقال له: هل لك حاجة في ذات نفسك؟ قال: لا حاجة لي في شيء خاص دون عام.
[ ١٥٤ ]
وعن أبي بكر الهذلي قال: بعث عمر بن هبيرة إلى الحسن البصري وابن سيرين والشعبي فقدموا عليه وهو بواسط، وكان رجلًا يحب حسن السيرة ويسمع من الفقهاء، فلما دخلوا عليه ألطفهم وأمر لهم بنزل وحسن ضيافة، فأقاموا على بابه شهرًا، فغدا عليهم حسن بن هبيرة ذات يوم فقال: إن الأمير داخل عليكم، فجاء يتوكأ على عكاز له حتى دخل فسلم ثم قال: إن يزيد بن عبد الملك عبد من عبيد الله أخذ عهودهم وأعطاهم عهده كي يسمعوا له ويطيعوا، وإنه يأتيني منه كتب أعرف في تنفيذها الهلكة فإن أطعته عصيت الله، فماذا تأمرون؟ فقال الحسن: يا ابن سيرين أجب الأمير. فسكت. فقال للشعبي: أجب الأمير. فتكلم بكلام هيبةٍ، فقال: يا أبا سعيد ما تقول؟ فقال: أما إذ سألتني فإنه يحق عليّ أن أجيبك: إن الله جل وعز مانعك من يزيد ولن يمنعك يزيد من الله، وإنه يوشك أن ينزل بك ملك من السماء فيستنزلك من سريرك وسعة قصورك إلى باحة دارك ثم يخرجك من باحة دارك إلى ضيق قبرك ثم لا يوسع عليك إلا عملك. يا ابن هبيرة إني أنهاك عن الله جل وعز، فإنما جعل الله جل وعز السلطان ناصرًا لعباده ودينه فلا تركبوا عباد الله سلطان الله فتذلوهم فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. يا ابن هبيرة لا تأمنن أن ينظر الله جل وعز إليك عند أقبح ما تعمل في طاعته نظرة مقت فيغلق عنك باب الرحمة. يا ابن هبيرة إني قد أدركت أناسًا من صدور هذه الأمة كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم، وكانوا لحسناتهم أن لا تقبل أخوف منكم لسيئاتكم أن لا تغفر، وكانوا لثواب الآخرة أبصر منكم لمتاع الدنيا بأعينكم، وكانوا على الدنيا وهي عليهم مقبلة أشد إدبارًا من إقبالكم عليها وهي عنكم مدبرة. يا عمر إني أخوفك مقامًا خوفك الله جل وعز من نفسه فقال: ذلك أن خاف مقامي وخاف وعيدي. يا عمر إن تكن مع الله على يزيد يكفك الله بائقته، وإن تكن مع يزيد الله على الله يكلك الله إليه. قال: فبكى ابن هبيرة وقام في عبرته وانصرف وأرسل إليهم من الغد بجوائزهم وأعطى الحسن أربعة آلاف درهم وابن سيرين والشعبي ألفين ألفين. فخرج الشعبي إلى المسجد وقال: من قدر منكم أن يؤثر الله جل وعز على خلقه فليفعل، فإن ابن هبيرة أرسل إليّ وإلى الحسن وابن سيرين فسألنا عن أمر. والله ما علم الحسن شيئًا جهلته ولا علمت شيئًا جهله ابن سيرين ولكنا أردنا وجه ابن هبيرة فأقصانا الله جل وعز وقصّر بنا، وأراد الحسن وجه الله فحباه تبارك اسمه وزاده.
وعن المدائني عن علي بن حرب قال: قال الشعبي: جمعنا عمر بن هبيرة بواسط وفينا الحسن البصري فقال: أنا وليّ هذه الرعية وربما كان مني الشيء الذي لا أرضاه وأمور ترد عليّ من أمير المؤمنين أكره إمضاءها وإنفاذها. فقال الشعبي: لا عليك أيها الأمير، إنما الوالي والد يخطيء ويصيب، وما يرد عليك من رأي أمير المؤمنين فإن استطعت أن ترده فاردده وإلا فلا ضير عليك. فقال: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال الحسن: قال رسول الله، ﷺ، من استرعاه الله جل وعز رعية فلم يحط من ورائها بالنصيحة حرّم الله عليه الجنة، وأما رأي أمير المؤمنين فإذا ورد عليك فاعرضه على كتاب الله وإن وافقه فأمضه وإن خالفه فاردده، فإن الله جل وعز يمنعك من يزيد ولن يمنعك يزيد من الله. ثم أقبل الحسن على الشعبي فقال: ويلك يا شعبي! يقول الناس إن الشعبي فقيه أهل الكوفة فدخل على جبار من الجبابرة فيزين له المعصية! فقال: والله يا أبا سعيد لقد قلت وأنا أعلم ما فيه! قال: ذلك أوكد للحجة عليك وأبعد لك من العذر.
قيل: ووجد في كتب بزرجمهر صحيفة فيها: إن حاجة الله جل وعز إلى عباده أن يعرفوه، فمن عرفه لم يعصه طرفة عين. كيف البقاء بعد الفناء؟ كيف يأسى المرء على ما فاته والموت يطلبه؟ فقال كسرى: لم يكن من حق عليه أن يُقتل وأنا نادم على ذلك.
قيل: وحضرت الوفاة رجلًا من حكماء فارس فقيل له: كيف حالك؟ فقال: كيف يكون حال من يريد سفرًا بعيدًا بغير زاد ويقدم على ملك عادل بغير حجة ويسكن قبرًا موحشًا بغير أنيس؟!