ذكروا أن جرهم من نتاج ما بين الملائكة وبنات آدم وأن الملأك من الملائكة كان إذا عصى ربه في السماء أهبطه إلى الأرض في صورة رجل في طبيعته ما في طبيعة بني آدم كما صنع بهاروت وماروت في خبرهما مع الزهرة حتى كان من شأنهما ما كان، فعصى بعض الملائكة ربنا جل ذكره فأهبطه إلى الأرض في صورة رجل فتزوج أم جرهم فولدت منه جرهم، فقال شاعرهم:
لاهمّ إنّ جرهمًا عبادكا الناس طرفٌ وهم تلادكا
وكان ذو القرنين أمه قيرى آدمية وكان أبوه عيرى من الملائكة. وسمع عمر بن الخطاب، ﵁، رجلًا ينادي: يا ذا القرنين! فقال: فرغتم من أسماء الأنبياء فارتقيتم إلى أسماء الملائكة! وزعموا أن التناكح والتلاقح قد يقع بين الجن والإنس لقوله جل وعز: " وشاركهم في الأموال والأولاد ". ولأن الجنّيات إنما يعرضن لصرعى رجال الإنس على جهة العشق وطلب السفاد وكذلك رجال الجن لنساء بني آدم، ومن زعم أن الصرع من المرّة فقد رد قول الله ﷿: إن الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "، وقال جل ذكره: " وشاركهم في الأموال والأولاد "، وقال عز وتعالى: " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان "، وكان عبد الله بن هلال سبط إبليس من قبل أمهاته. وروى أبو زيد النحوي أن سعلاةً أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم ورأت ذات يوم برقًا من شق بلاد السعالي فحنّت إلى وطنها وطارت إليهم.
وقد قيل إن الواقواق من نتاج ما بين بعض النبات وبعض الحيوان.
وقد قيل إن الثعلب يسفد الهرة الوحشية فيخرج من بينهما ولد فيه مشابهة منهما، قال حسان بن ثابت:
أبوك أبوك وأنت ابنه وبئس البنيُّ وبئس الأب
وأمك سوداء نوبيةٌ كأن أناملها العنظب
[ ٤٨ ]
يبيت أبوك بها مغدفًا كما ساور الهرة الثعلب
وقد يولد من بين الكلاب والثعالب هذه الكلاب السلوقية الماهرة بالصيد.
وقيل: إنه يخرج من بين الذئب والكلبة ولد يسمّى الديسم، قال بشار:
أديسم يا ابن الذئب من نجل زارعٍ أتروي هجائي سادرًا غير مقصر
وزارع اسم كلب يعرف بزارع.
وزعموا أنه يخرج من بين الذئب والضبع ولد يسمى السمع كالحية لا يعرف العلل ولا يموت إلا بعرض يعرض له وأنه أشدّ عدوًا وأسرع من الريح، قال الشاعر:
مسبلٌ في الحيّ أحوى رفلُّ فإذا يغزو فسمعٌ أزلُّ
ومن عجائب التركيب فوالج البخت إذا ضربت في إناث البخت لم يخرج الحوار إلا قصير العنق لا ينال كلأً ولا ماء، وإذا ضربت الفوالج في العراب جاءت هذه الجوامز والبخت الكريمة، ومتى ضربت فحول العراب في إناث البخت جاءت هذه الإبل القبيحة المنظر.
وقد قيل في الإبل: إن فيها عرقًا من سفاد الجن وإن فيها إبلًا وحشية هي من بقايا إبل وبار، لما أهلكهم الله جل وعز بقيت إبلهم، وإن الجمل منها ربما صار إلى أعطان الإبل فضرب في ناقة فتجيء منه هذه المهرية والغسجدية التي تسمى الذهبية.
وزعموا أن ببلاد الحبشة ذكر الضباع يعرض للناقة من الوحش فيسفدها فتلقح بولد على خلقة الناقة والضبع، فإن كان أنثى يعرض لها الثور الوحشي فيضربها فيصير الولد زرافة ويسمى بالفارسية اشتر كاوبلنك، أي خرج من بين الجمل والثور والضبع، وقد جحد الناس أن يكون الزرافة الأنثى تلقح من الزرافة الذكر.
وأما النعامة فإنها لا تقع إلا من ذكر النعام وإناثها.
ومن نتاج الطير ما رواه بعضهم أنه رأى طائرًا له صوت حسن زعموا أنه من نتاج ما بين القمري والفاختة، وقُنّاص الطير يزعمون أن أجناسًا من الطير تلتقي على المياه فتسافد وأنهم لا يزالون يرون أشكالًا لم يروها قط فيقدرون أنها من تلاقيح تلك المختلفة.