قال: دخل منصور النميري على الرشيد فأنشده:
ما كنت أوفي شبابي كنه عزته حتى مضى فإذا الدنيا له تبع
فبكى الرشيد وقال: يا نميري لا خير في دنيا لا يخطر فيها بحلاوة الشباب ويستمتع بأيامه، وأنشد:
ولو ان الشيب رزءٌ حل بي وقت ما استحققت شيبًا لم أبل
بل أتاني والصبا يرمقني مثل ما يأتي الكبير المكتهل
وأنشد:
حسرت عني القناع ظلوم وتولت ودمعها مسجوم
أنكرت ما رأت برأسي فقالت أمشيبٌ أم لؤلؤٌ منظوم
قلت شيبٌ وليس عيبًا، فأنّت أنّةً يستثيرها المهموم
واكتست لون مرطها ثم قالت هكذا من توسدته الهموم
إن أمرًا جنى عليك مشيب ال رأس في جمعه لأمر عظيم
شدّ ما أنكرت تصرف دهرٍ لم يداوم وأي شيءٍ يدوم
لابن المعتز:
لما رأت شيبًا يلوح بعارضي صدت صدود مغاضبٍ متحمّل
نظرت إلي بعين من لم يعدل لما تمكن طرفها من مقتلي
ما زلت أطلب وصلها بتذلل والشيب يغمزها بأن لا تفعلي
ولابن المعتز أيضًا في الشيب:
قالت وقد راعها مشيبي كنت ابن عمٍ فصرت عما
واستهزأت بي فقلت أيضًا قد كنت بنتًا فصرت أما
كفّي ولا تكثري ملامي ولا تزيدي العليل سقما
من شاب أبصر الغواني بعين من قد عمي وصمّا
لو قيل لي اختر عمىً وشيبًا أيهما شئت قلت أعمى
ولآخر:
رأت طالعًا للشيب أغفلت أمره ولم تتعهده أكفُّ الخواضب
فقالت: أشيبًا ماأرى؟ قلت: شامةٌ فقالت: لقد شامتك بين الحبائب
ولآخر:
شكوت من الشيب حتى ضجرت فدبّ إلى عارضي واشتعل
وسوّد وجهي فسودته فعلت به مثل ما قد فعل
ولآخر:
إذا راقهنّ خدين الشباب عطفن كما تعطف الوالده
وإن هنّ عاينّ ذا شيبةٍ فيا لك من مقلٍ زاهده
فويح الشباب وويح المشيب عدوّان دارهما واحده
لابن المعتز:
صرحت بالجفاء أمُّ حباب حين باشرتها ببعض الخطاب
قلت: لم ذا وقد رأيتك حينًا لا تملّين عشرتي وعتابي؟
قالت الشيب قد أتاك فأقصر عن عتابي فلست من أصحابي
فتعلّلت بالخضاب لأحظى عندها ساعةً بلون الخضاب
فرأته فأعرضت ثم قالت: ستر سوءٍ على خرابٍ يباب
ولابن المعتز أيضًا:
رفعت طرفها إليّ عبوسًا واستثارت من المآقي الرسيما
[ ١٥٧ ]
ورأتني أسرّج العاج بالعا ج فظلّت تستحسن الأبنوسا
ليس شيبي إذا تأملت شيبًا إنما الشيب ما أشاب النفوسا
وله:
ضحكت إذ رأت مشيبي قد لا ح وقالت قد فُضّض الأبنوس
قلت: إن الشباب فيّ لباقٍ بعد، قالت: هذا شبابٌ لبيس
قال: استقبل يونس النحوي عدوًا له وهو يتهادى في مشيه ويقارب خطوه. فقال: يا يونس بلغت ما أرى! فقال: هذا الذي كنت آمله فقد بلغته فلا بلغته! فاستحسن ابن الزيات قوله فجعله شعرًا وقال:
وعائبٍ عابني بشيبٍ لم يعد لمّا ألمّ وقته
فقلت إذ عابني بشيبٍ: يا عائب الشيب لا بلغته
ولغيره:
إن المسيب رداء الحلم والأدب كما الشباب رداء الجهل واللعب
تعجبت إذ رأت شيبي فقلت لها لا تعجبي من يطل عمرٌ به يشب
فينا لكُنّ وإن شيبٌ بدا أربٌ وليس فيكنّ بعد الشيب من أرب
شيب الرجال لهم عزّ ومكرمةٌ وشيبكن لكن الذل فاكتئبي
ولآخر:
الشيب في رأس الفتى حلمٌ به والشيب في رأس الفتاة قبيح
والخال في خدّ الفتى عيبٌ به والخال في خدّ الفتاة مليح