قال علي بن محمد العلويّ:
[ ٤٦ ]
عصيت الهوى وهجرت النساء وكنت دواءً فأصبحت داء
وما أنْس لا أنْس حتى الممات نزيب الظباء تجيب الظباء
دعيني وصبري على نائباتٍ فبالصبر نلت الثرى والثواء
وإن يك دهري لوى رأسه فقد لقي الدهر مني التواء
ليالي أروي صدور القنا وأروي بهن الصدور الظماء
ونحن إذا كان شرب المدام شربنا على الصافنات الدماء
بلغنا السماء بأنسابنا ولولا السماء لجزنا السماء
فحسبك من سوددٍ أننا بحسن البلاء كشفنا البلاء
يطيب الثناء لآبائنا وذكر عليٍ يزين الثناء
إذا ذكر الناس كنا ملوكًا وكانوا عبيدًا وكانوا إماء
هجاني قومٌ ولم أهجهم أبى الله لي أن أقول الهجاء
وقال غيره:
وإني من القوم الذين عرفتهم إذا مات منهم سيدٌ قام صاحبه
نجوم السماء كلما انقض كوكبٌ بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
فلا توعدني يا شريح فإنني كليث عرينٍ فرّ عنه ثعالبه
يمشي بأوصال الرجال إذا ستا قد احمرّ من نضخ الدماء مخالبه
وقال آخر:
حلماء حين يقول قائلهم بيض الوجوه مقاولٌ لسن
لا يفطنون لعيب جارهم وهم لحفظ جواره فطن
وأحسن من ذلك كله قول رسول الله، ﷺ، وقد أتاه أعرابي فقال: بأبي أنت وأمي أكرم الناس حسبًا! فقال: أحسنهم خلقًا وأفضلهم تقوى، فانصرف الأعرابي. فقال: ردوه، ثم قال: يا أعرابي لعلك أردت نسبًا؟ قال: نعم. قال: يوسف صدّيق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله فأين مثل هؤلاء الآباء في جميع الدنيا! ما كان فيها مثلهم أبدًا. وقال الشاعر:
ولم أر كالأسباط أبناء والدٍ ولا كأبيهم والدًا حين ينسب
ودخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي، ﷺ، فانتسب ثم قال: أنا ابن الأشياخ الأكارم، فقال، ﷺ: أنت إذًا يوسف صدّيق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وقال، ﷺ: خير البشر آدم، ﵇، وخير العرب محمد، ﷺ، وخير الفرس سلمان، وخير الروم صهيب، وخير الحبشة بلال، ﵏ أجمعين.