قال المأمون وذكر أصحاب الصناعات: السوقة سفل والصناع أنذال والتجار بخلاء والكتاب ملوك على الناس. وقال المأمون: الناس أربعة: ذو سيادة أو صناعة، أو تجارة أو زراعة، فمن لم يكن منهم كان عيالًا عليهم، وذكروا أن أبا طالب كان يعالج العطر والبزّ، وكان أبو بكر الصدّيق، ﵁، بزّازًا، وكان عمر بن الخطاب بزازًا، وكان عبد الرحمن بن عوف بزازًا، وكان سعد بن أبي وقاص، ﵀، يأبر النخل، وكان أخوه عتبة، ﵀، نجارًا، وكان العاص بن هشام أخو أبي جهل بن هشام جزارًا، وكان الوليد بن المغيرة حدادًا، وكان عقبة بن أبي معيط خمّارًا، وكان عثمان بن طلحة صاحب مفتاح البيت خياطًا، وكان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت والأدم، وكان أمية بن خلف يبيع البُرم، وكان عبد الله بن جدعان نخاسًا، وكان العاص بن وائل أبو عمرو بن العاص يعالج الخيل والإبل، وكان جرير بن عمرو وقيس أبو الضحاك بن قيس ومعمر بن عثمان وسيرين أبو محمد بن سيرين كلهم حدادين، وكان المسيب أبو سعيد زياتًا، وكان ميمون بن مهران بزّازا، وكان مالك بن دينار ورّاقًا، وكان أبو حنيفة صاحب الرأي خزّازًا، وكان مجمع الزاهد حائكًا.
قيل: واتخذ يزيد بن المهلب بستانًا في داره بخراسان، فلما ولي الأمر قتيبة بن مسلم جعله لإبله، فقال له مرزبان مرو: هذا كان بستانًا وقد اتخذته لإبلك! فقال قتيبة: كان أبي أشتربان وكان أبو يزيد بستانبان فمنهما صار ذلك كذلك.