بالبارح الأشأم والسانح الأعضب والصرد الأنكد للسفر الأبعد، لا استمرّت مطيته واستتبت أمنيته، ولا تراخت منيّته بنحسٍ مستمرٍ وعيش مرّ، لا قرى إن استضاف ولا أمن إن خاف.
[ ١٤٣ ]
ويقال: إن عليًا لما اتصل به مسير معاوية قال: لا أرشد الله قائده ولا أسعد رائده ولا أصاب غيثًا ولا سار إلا ريثًا ولا وافق إلا ليثًا، أبعده الله وأسحقه وأوقد نارًا على أثره، لا حط الله رحله ولا كشف محلّه ولا بشّر به أهله، لا زكا له مطلب ولا رحب له فيه مذهب، لا سقاه الله غمامًا ولا يسّر له مرامًا، لا فرّج الله همه ولا سرّى غمّه، ولا حلّ عقده ولا أورى زنده، جعله الله سفر الفراق وعصا الشقاق، وأنشد:
بأنكد طائرٍ وبشرّ قال لأبعد غايةٍ وأخس حال
بحدّ السند حيث يكون مني كما بين الجنوب إلى الشمال
غريبًا تمتطي قدميك دهرًا على خوف تحنّ إلى العيال
الباهلي:
إذا استقلت بك الركاب فحيث لا درّت السحاب
وحيث لا يُبتغى فلاحٌ وحيث لا يُرتجى إياب
ابن أبي السرح:
فسر بالنحوس إلى بلدةٍ تُعمّر فيها ولا ترزق
ولا تمرع الأرض من نهرها ولا يثمر الشجر المورق
تغيض البحار بها مرةً ويكدي السحاب بها المغدق
الباهلي:
أدنى خطاك الهند والصين وكلُّ نحسٍ بك مقرون
بحيث لا يأنس مستأنسٌ وحيث لا يفرج محزون
تهوي بك الأرض إلى بلدةٍ ليس بها ماءٌ ولا طين