قال أبو اليقظان: كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يسلّف الناس فإذا حلّ ماله ركب حمارًا اسمه شارب الريح فيقف على غُرمائه ويقول:
بني عمنا ردّوا الدراهم إنما يفرّق بين الناس حبُّ الدراهم
وكان رجل من بني الدئل عسر القضاء فإذا تعلّق به غرماؤه فرّ منهم وقال:
فلو كنت الحديد لكسّروني ولكني أشدّ من الحديد
فأقرضه الفضل بن العباس، فلما كان قبل المحل جاء فبنى معلفًا على باب داره، وكان يقال له عقرب. فلقي كلّ واحد منهما من صاحبه شدة فهجاه فقال:
قد تجرت في سوقنا عقربٌ يا عجبا للعقرب التاجره
قد ضاقت العقرب واستيقنت ليس لها دنيا ولا آخره
فإن تعد ترجع بما ساءها وكانت النعل لها حاضره
كلُّ عدوٍّ يتّقى مقبلًا وتُتّقى شِرّتها دابره
إن عدوًا كيده في استه لغير ذي كيدٍ ولا بادره
قال: وقدّم أعرابيان غريمًا لهما إلى قاض، فحلف ثم قال:
ألم تعلما أني طموحٌ عنانه وأني لا يقضي عليّ أمير
طمستُ الذي في الصك مني بحلفةٍ سيغفرها الرحمن وهو غفور
ولآخر:
أرى الغرماء قد كثروا وضجّوا إلى السلطان غير مُقصِّرينا
فإن سألوا اليمين فقد ربحنا وإن سألوا الشهود فقد خزينا
ولآخر:
الدين حقًا كاسمه دويُّ قد يخضعُ المرء له القويُّ
كم من شريفٍ غاظه غبيُّ