ابن أبي العرجاء قال: أراد موسى بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الخروج إلى الحج فدعا بأبي دلامة فقال له: تهيأ حتى تخرج معنا، وأعطاه عشرة آلاف درهم وقال: خلّف لعيالك ما يكفيهم. وإنما أراد موسى أن يأنس به في طريقه ويحدثه بنوادره وملحه ويسامره بالليل والنهار وينشده الأشعار. وكان أبو دلامة يفي بذلك كله مع ظرف كان فيه ولطف، وكان من ابراز الملوك. فلما حضر خروج موسى هرب إلى السواد بالكوفة فجعل يشرب من خمرها ويتمتع في نزهتها، وقد سأل عنه موسى فقيل له: استتر، فطلبه تحت كل حجر فلم يقدر عليه فخاف أن يفوته الحج فلما أيس منه قال: اتركوه إلى نار الله وحرّ سقره، وخرج، فلما شارف القادسية نظر إلى أبي دلامة قد خرج من قرية يريد أخرى، فبصروا به وأتوه به. فقال: قيدوه وألقوه في المحمل، ففعل به ذلك، وأنشأ يقول:
يا معشر الناس قولوا أجمعين معًا صلى الإله على موسى بن داود
أما أبوك فعين الجود تعرفه وأنت أشبه خلق الله بالجود
نُبّئت أن طريق الحج معطشةٌ من الطلاء وما شربي بتصريد
والله ما بي من خيرٍ فتطلبه في المسلمين ولا ديني بمحمود
كأن ديباجتي خدّيه من ذهبٍ إذا تكسّر في أثوابه السود
إني أعوذ بداودٍ وتربته من أن أحج بكرهٍ يا ابن داود
فقال موسى: ألقوه من المحمل عليه لعنة الله ودعوه يذهب إلى سقر الله! فأُلقي عن المحمل ومضى موسى لوجهه. فما زال أبو دلامة بالسواد يشرب من خمرها ويتمتع في نزهتها حتى أتلف العشرة الآلاف الدرهم مع إخوانه وندمائه، وانصرف موسى فدخل عليه أبو دلامة يهنئه، فلما بصر به قال: يا محارف أتدري ما فاتك؟ فقال: والله يا سيدي ما فاتني ليل ولا نهار، يعني اللهو والقصف، ثم أنشده مديحًا له فيه، فاستحسنه وأمر له بجائزة.
قيل: وكان جندي بقزوين يصلي في بعض المساجد فافتقده المؤذن أيامًا فقرع عليه الباب فخرج إليه. فقال له المؤذن: أبو من؟ قال: أبو الجحيم. قال: بس ردّ يا هذا الباب.
قال وقيل للقيني: ما أيسر ذنبك؟ قال: ليلة الدير. قيل: وما ليلة الدير؟ قال: نزلت بديرانية فأكلت عندها طفيشلًا بلحم خنزير وشربت خمرها وسرقت كساءها وخرجت.