من الشعر المستملح في باب التكرم قول المقنَّع الكِندي أنشده القالي في النوادر:
يعاتبني في الدَّين قومي وإنما ديونيَ في أشياء تكسبهم حمدا
أسدُّ به ما قد أخلّوا وضيعوا ثغورَ حقوقٍ ما أطاقوا لها سدا
وفي جفنة ما يغلق الباب دونها مكللة لجمًا مدفقة ثردا
وفي فرس نهد عتيق جعلته حجابًا لبيتي ثم أخدمته عبدا
وإن الذي بيني وبين أبي وبين بني عمّي لمختلف جدا
فإن يأكلوا لحمي وفرْتُ لحومهم وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هوُوا غيي هويت لهم رُشدا
[ ٢٤ ]
ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا
وإني لعبد الضيف ما دام نازلًا وما شيمة لي غيرها تشبه العبداد
ونحوه قول عروة بن الورد:
أيا بنت عبد الله وابنة مالك ويا بنت ذي البردين والفرس الورد
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي
أخًا طارقًا أو جار بيت فإنني أخاف مذمات الأحاديث من بعدي
وكيف يسيغ المرء زادًا وجارُهُ خفيف المِعى بادي الخصاصة والجهد
وللمَوْتُ خير من زيارة باخل يلاحظ أطراف الأكيل على عمد
وإني لعبد الضيف ما دام ثاويًا وما فيَّ إلاّ تلك من شيمة العبد
وقول الآخر:
لعمر أبيك الخير إني لخادم لضيفي، وإني إن ركبت لفارس
لله الأمر من قبل ومن بعد