أشعر بيت قيل في الاستحقار قول الحطيئة:
فمن أنتم إنا نسينا من أنتم وريحكم من أي ريح الأعاصر
وأنتم أُلى جئتم مع البقل والدبى فطار وهذا شخصكم غير طائر
أي الذين جئتم مع البقل والدبى جمع دباة بفتحتين.
وقيل: قول جرير:
فإنك لو رأيت عبيد تيم وتيمًا قلت: أيهم العبيد؟
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأذنون وهم شهود
وقيل: قول الطرماح:
لو كان يخفى على الرحمان من أحد من خلقه خفيت عنه بنو أسد
" ولما قتل جعفر بن يحيى البرمكي بكى عليه أبو نؤاس فقيل له: أتبكيه وقد هجوته؟ فقال: ذلك لركوب الهوى بالله " كذا " بلغه أني قلت:
ولست وإن أطنبت في وصف جعفر بأول إنسان خرا في ثيابه
فكتب: يدفع إليه عشرة آلاف درهم يغسل بها ثيابه.
وقال ابن الأعرابيّ: أهجى بيت قال المحدثون قول محمد بن وهب في محمد بن هشام:
لم يند كفاك من بذل النوال كما لم يند سيفك، مذ قلدته، بدم
وقال الصفي الحلي:
إني مدحتك كي أجيد قريحتي وعلمت أن المدح فيك يضيع
لكن رأيت المسك عند فساده يدنوهُ من بيت الخلا فيضوع
وقال آخر:
إذا رمت هجوًا من فلان تصدني خلائق سوء عنه لا تتزحزح
تجاوز قدر المدح حتى كأنه بأقبح ما يهجى به الناس يمدح
وقال غيره في مأنوف:
رأينا للئيم جدار أنف يضاهي في تشامخه الجبالا
تصدر للهلال لكي يراه ولولا أنفه لرأى الهلالا
ويلتحق كثير من الهجاء بهذا الباب كقول جرير:
لو أن تغلب جمعت أحسابها يوم التفاخر لم تزن مثقالا
وكقوله فيها:
والتغلبيّ إذا تنحنح للقرى حك أسته وتمثّل الأمثالا
لله الأمر من قبل ومن بعد