أنا الحسن بن المسعود بن محمد بن علي بن يوسف بن أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن أحمد بن علي بن عمرو بن يحيى بن يوسف، وهو أبو القبيلة ابن داوود بن يدراسن بن يننتو، فهذا ما يعد من النسب إلى أن دخل بلد فركلة في قرية منه تسمى حارة أقلال وهي معروفة الآن.
والكنية أبو علي وأبو المواهب وأبو السعود وأبو محمد.
أما ذكري للاسم فلما مر من فوائد التسمي، وأحمد الله تعالى وأشكره إذ جعله حسنًا، وأسأله سبحانه أن يجعل كذلك فعلي وخلقي وحظي في الدارين منه حسنًا، كما أحمده تعالى إذ حسن اسم والدي أيضًا - فجعله مسعودًا، واسأله تعالى أن يجعلني كذلك في الدارين ويجعله مسعودًا.
ومما اتفق لي في اسمي هذا واسم والدي أني كنت ذات مرة سافرت إلى زيارة الأستاذ الإمام ابن ناصر ﵀، فمررت ببلادنا، وكان أخونا في الله البارع الفاضل الخير أبو سالم عبد الله بن محمد العياشي يشتهي أن أمر به في زاويته فلم يتفق لي ذلك فكتبت إليه اعتذارًا:
أبا سالمٍ ما أنت إلاّ كسالمٍ لدينا ولم يقضِ اللقاء فسالم
وزود غريبًا طالما قذفت به ضروب النوى من كل أفيح قاتم
مرامًا لشرب الكأس وهي منوطة بكف الثريا أو بكف النعائم
بود وإن الود من أطيب القرى ودعوة صدق عند عقد العزائم
وسلم على من ثم من جملة الملا تحية ذي ود إلى الكل دائم
وقولي: " كسالم " تلميح إلى قول الشاعر:
يديرونني عن سالم وأديرهم وجلدة بين العين والأنف سالم
وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: " أنت عندي كسالم " فلم يفهم مراده حتى أنشد البيت المذكور، ومراد الشاعر أن سالمًا المذكور الذي يدافع الناس عنه ويحامي عنه في محبته له وعزته عليه بمنزلة الجلدة التي بين الأنف والعين لأن تلك الجلدة هي سالم فهو تشبيه.
ثم لما قفلنا من زيارتنا كتب إلي كتابًا يهنيني بالزيارة ويهني من معي بصحبتي، وفي آخره:
من فاته الحسن البصري يصحبه فليصحب الحسن اليوسي يكفيه
[ ٦ ]
ومن غريب الاتفاق مع ذلك أن كنت في تلك المدة، قبل هذا الكتاب أو بعده بقريب حدثني بعض الإخوان أنه رأى فيما يرى النائم جماعة من الصالحين والكاتب معهم، وفيهم الشيخ محمد بن مبارك التستاوي وغيره من أمثاله فتكلم بعضهم وأظنه قال: ابن المبارك المذكور إلى أن قال: إن كان الحسن البصري في زمانه فهذا الحسن البصري في زمان يشير إلى الكاتب، وإنما ذكرت هذا رجاء وطماعية في اللحاق بالصالحين أو بمحبيهم أو بمحبي محبيهم وتبركًا بذكرهم، وإلاّ فليس بعشك فادرجي:
لما انتسبت إلى علاك تشرفت ذاتي فصرت أنا وإلاّ من أنا
وكتب إلي العلامة أبو عبد الله محمد بن سعيد السوسي بأبيات يذكر فيها أنه على عقد المحبة وفي آخرها:
لقد تحببت لي فضلًا خصصت به بين الورى حبذا حب ابن مسعود
فعلمت أنه يروي عن ابن مسعود الحبر الصحابي، ﵁ وألحقنا وآباءنا بزمرته إنه ذو الجود والإحسان، فقلت: إن هذا كله من نعم الله التي يسر بها الإنسان، وهو موافقة اسمه أو اسم أبيه لأسماء الخيار.
ومن غريب الاتفاق أني كنت أكتب ما تقدم من النسب فجاء أعرابي بقصيدة من الملحون يمدحني بها، وفي أثنائها يقول ما معناه: إن اسمه، أي الممدوح، على اسم الحسن بن علي ﵄، فقلت في نفسي: سبحان الله في هذا كان عملي.