خرجت في أعوام التسعين وألف من حضرة مراكش حرسها الله، وكنت إذ ذاك منزعجًا عن الوطن، مباياٌ للقطين والسكن، فلقيت أعرابيًا من هوارة، وهم حي من شبانة، فإذا هو قد انزعج عن وطنه في السوس الأقصى، فحدثني عن أحمد بن عبد الله بن مبارك الوقاوي أنه كان هبت له ريح فحسده قومه وقالوا عنه وهو في غربته حتى خرج عن وطنه إلى وداي السوس، قال: فجئته ذات مرة وهو في غربته، فقال لي: أين العرب وأين القوالون؟ قال: فقلت: هم بحالهم، لم يزالوا يقولون، قال ثم أنشد هو ملحونًا:
إلى برك لي الزمان أركبت عليه ولى راد المولى نلقاه عراضا
برك لي مركوب فإني ضاري به ما نحسبش أيامي علي مغتاضا
نصبر لأحكام المولى حتى تتقاضا
في قوله: مغتاضًا من الغيظ، وأبدل من الظاء " هنا " ضادًا، وكان هذا من عجيب الاتفاق، فإن هذا القول مناسب لأحوالنا معشر الثلاثة، أعني القائل والراوي والسامع، وقوله: " نصبر لأحكام المولى حتى تتقاضا " هذا هو أدب العبد، وهو الصبر لأحكام الله تعالى والسكون تحت مجاري الأقدار، قال تعالى:) وَاصْبِرْ لحُكْمِ رَبّكَ (، ونحوه من نصوص الكتاب والسنّة وأقوال أئمة الدين لا يحصى.
لله الأمر من قبل ومن بعد