[ ٣٩ ]
حدثني الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن المرابط الدلائي قال: كنت مع والدي ﵀، وأظنه قال في درب الحجاز نزولًا، فإذا بعجوز أعرابية مرت بنا وقد رفعت عقيرتها وهي تقول:
حج الحجيج وناقتي معكولة يا رب يا مولاي حل عكالها
بقاف معقودة على ما هو لغة العرب اليوم، قال: فقام أبي يهرول وراءها عجبًا بما سمع من كلام العرب في غير زمانه.
والظاهر أنها أرادت بالناقة نفسها، وأنها لم تنشرح لهذا الأمر، أو أرادت تمثيل حالها في عدم التحرك بحال الناقة المعقولة أو حال من ناقة معقولة.
ومثل هذه اللغة ما حدثني الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الجزائري قال: حج بعض الأشراف فلما وقف على الروضة المشرفة على ساكنها الصلاة والسلام قال:
إن كيل زرتم بما رجعتم به يا أكرم الرسل ما نكولُ؟
بالقاف المعقودة، فسمع من الروضة بتلك اللغة:
كولوا رجعنا بكلّ خير واجتمع الفرع والأصول
لله الأمر من قبل ومن بعد