وهذه نبذة من المواعظ والوصايا، فمن ذلك ما يروى حديثًا نحو قوله ﷺ: " المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أمِنَهُ النّاسُ عَلى أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَاجَرَ الخَطَايَا وَالذَنُوبَ وَالمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ اللهِ تَعَالى ".
وقوله ﵇ لعبد الله بن عمر: " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ".
وقوله: " مَا يَنْتَظِرُ أحَدُكُمْ إلاّ غِنىً مُطغِيًا، أوْ فَقْرًا مُنْسِيًا، أوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أوْ هَرَمًا مُنْفِدًا أوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أوْ الدَّجّالَ، وَالدَّجّالُ شَرٌّ غَائِبٍ " يُنْتَظَرُ " أوِ السّاعَةَ وَالسَاعَةُ أدْهَى وَأمَرُّ ".
وقوله: " عِشْ مَا شِئْتَ فَإنّكَ مَيِّتٌ، وَأحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإنَّكَ مُفَارِقُهُ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإنّكَ مُلاقِيهِ ".
وقوله ﷺ: " ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا في أيْدِي النّاسِ يُحِبُّكَ النّاسُ ".
وقوله: " لَيْسَ لِلإنْسَانِ مِنْ مَالِهِ إلاّ مَا أكَلَ فَأفْنَى، أوْ لَبِسَ فَأبْلى، أوْ تَصَدَّقَ فَأمْضَى ".
ومن كلام الصديق ﵁: " الموت أهون ما بعده وأشد ما قبله ".
وقوله: " ثلاثة من كن فيه كن عليه: البغي والنكث والمكر ".
وقوله:
[ ١٢٨ ]
" إن الله تعالى قرن وعده بوعيده ليكون العبد راغبًا راهبًا ".
ومن كلام الفاروق ﵁ يخاطب ابنه عبد الله: " أما بعد، فإن من اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن استقرضه جزاه، فاجعل التقوى عماد قلبك، وجلاء بصرك، فإنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حِسْبَة له، ولا جديد لمن لا خلق له ".
وقوله في بعض خطبه: " أيها الناس، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، فإنه أيسر لحسابكم، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتجهزوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية ".
ومن كلام علي كرم الله وجهه في بعض وصاياه: " لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل، ويقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل بعمل الراغبين، إن أعطي لم يشبع، وإن منع لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل معهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت بسببه، إن مرض ظل نادمًا، وإن صح أمن لاهيًا، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي، تغلبه نفسه على ما يظن، و" لا " يغلبها على ما يتيقن، ولا يثق بما ضمن له، ولا يعمل بما فرض عليه، إن استغنى بَطِر وفتن، وإن افتقر قنط وحزن، يخاف الموت، ولا يبادر الفوت، يطاع فيعصي، ويستوفي ولا يوفي ".
وقوله أيضًا يخاطب سلمان ﵄: " إنما مثل الدنيا كمثل الحية، لَيّنٌ مَسُّها، قاتل سمها، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، ودع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها، وكن أَسرَّ ما تكون فيها أحذرَ ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور، أشخصه عنه مكروه، وإن ركن منها إلى إيناس، أزاله عنه إيحاش ".