[ ٢١ ]
هذا ومتى تأمل العبد أحواله، واستقرأ عوارضه، وجد لطف الله تعالى أغلب، ونعمته عليه أوسع، قال تعالى:) الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (وقال تعالى:) وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصوهَا (، وفي الخبر: " يَقُولُ الله تَعَالَى: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبي ".
ولا يشك العاقل أن أيام البلاء أقل من أيام العافية، وأوقات العسر أقل من أوقات اليسر وهكذا.
وقد قال الله تعالى في قصة آل فرعون:) فَإذَا جَاءتْهُمُ الحَسَنَة قَالُوا لَنَا هَذِهِ (الآية. ثم لا يخلو وقت من لطف، ولذا قال أئمة التصوف رضوان الله عليهم: العارف من عرف شدائد الزمان في الألطاف الجارية.
ثم المؤمن كما في الحديث كله بخير، إن أصابه الخير شكر الله تعالى فكان له خيرًا، وإن أصابه شر صبر فكان خيرًا له.
وقال بعض العارفين: الناس كلهم في مقام الشكر، وهم يحسبون أنهم في مقام الصبر. وبيان هذا من أوجه: الأول - أن موجب الشكر وهو النعمة أغلب، والحكم للأغلب.
الثاني - أنه ما من شر وبلاء يصيب العبد إلاّ وفي مقدور الله تعالى من البلاء ما هو أفظع منه قد صرفه الله تعالى، فيجب الشكر على الاقتدار على ما وقع.
الثالث - ما يفيده البلاء من رياضة النفس وتشجيعها للنوائب وإخماد سَوْرَتِها والنجاة من طغيانها وما يجر إليه من البلاء دينًا ودنيا، وتربية العقل بتعريفه تقلبات الدهر وفتح البصيرة في الأمور وهذه الأوجه عامة في المؤمن وغيره.
الرابع - ما يحصل بالبلاء في الدنيا من مزيد المعرفة بالله تعالى وقهره وقوته وبطشه وفي الآخرة من الأجر العظيم.
الخامس - ما يحصل للنفس من الخشوع لخالقها والانفكاك عن المعصية.
السادس - سلامة ثوابه من شوب الرياء وما يفسده إذ لاحظ للنفس فيه فهو خير قد دخل عليها بلا تعمل، فالشكر عليه أحق، إلى غير ذلك من الفوائد التي يطول تعدادها، فمن علم ذلك كان البلاء عنده محل الشكر فصار في مقام الشكر على كل حال.
لله الأمر من قبل ومن بعد