أخرج الحاكم، من طريق محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه، في خدشة خدشها أعرابيا لم يقده [٣]، فأتاه جبريل، فقال: يا محمد، إن الله لم يمثك جبارا ولا مستكبرا، فدعا الأعرابي، فقال: (اقتصّ مني)، فقال الأعرابي: قد أحللتك، بأبي أنت وأمي، ما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتيت علي نفسي، فدعا له بخير [٤] .
قال الحاكم: تفرد به أحمد بن عبيد بن ناصح، عن محمد، قال الذهبي، قال ابن عدي، أحمد بن عدي صدوق، وله مناكير، ومحمد ضعّف، وقال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب عن الحسن: أن رسول الله ﷺ رأى سواد بن عمرو [٥] متلحفا [٦]، فقال: خطّ خطّ، ورس ورس، ثم طعنه بعود أو بسواك في بطنه، فماد فى بطنه، فأثر في بطنه، فقال: القصاص يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ:
(القصاص)، وكشف عن بطنه، فقالت الأنصار: يا سواد، رسول الله، فقال: ما
_________________
(١) البيت دون نسبة في الدر الفريد ٢/٣٣٤.
(٢) البيت لعلي بن مسهر الكاتب في الدر الفريد ١/٢٩٥.
(٣) في ب، ط، ل: لم يتعده، وفي ش: لم يتعمد.
(٤) المصنف للصنعاني ٩/٤٦٥.
(٥) سواد بن عمرو القارئ الأنصاري: روى عنه الحسن البصري، ومحمد بن سيرين. (الاستيعاب ٢/٦٧٣) .
(٦) ط: ملتحفا، وكذا في الطبقات ٣/٣٩١ ط بيروت ١٩٩٠.
[ ١٥٠ ]
لبشر على بشر من فضل، قال: وكشف له عن بطنه، فقبّله وقال: أتركها لتشفع لي بها يوم القيامة [١] . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن به نحوه. وقال ابن سعد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط، قال: قم فاقتص منه، فكلمه عمرو/ بن العاص في ذلك، فقال: ألا أقيد، وقد رأيت رسول الله ﷺ، يقيد من نفسه، قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فارضوه، فافتدى منه بمائتي دينار، عن كل سوط بدينارين. أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، نحوه [٢] .
قال أبو نعيم في المعرفة، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن آدم غندر الجرجاني، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا سعيد بن أبي جمّان [٣] الباهلي، حدثنا شبل بن نعيم الباهلي، حدثنا عبد الله بن أبي مسقيّة الباهلي، قال:
أتيت رسول الله ﷺ، وهو واقف على بعيره، كأن رجله في غرزه جمّارة، فاحتضنتها، فقرعني بالسوط، فقلت القصاص يا رسول الله، فناولني السوط فقبلت ساقه ورجله.
ورواه أبو القاسم البغوي عن هارون الحمال، عن يعقوب بن محمد بأبسط من هذا، وقال عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
خرج رسول الله ﷺ من مكة يريد الصلاة، فأخذ رجل بزمام ناقته، فقال: حاجتي يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: (دعني فستدرك حاجتك)، ففعل ذلك ثلاث مرات، والرجل يأبي، فرفع النبي ﷺ السوط فضربه، وقال: (دعني فستدرك حاجتك، فصلى بالناس، فلما فرغ قال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ فجاء، فقال له: (أدن فاقتصّ)، فرمى إليه السوط، فقال: بل أعفو، فقال رسول الله/ ﷺ: (والذي نفسي بيده، لا يظلم مؤمن مؤمنا فلا يعطيه مظلمته في الدنيا، إلا انتقم له منه يوم القيامة) [٤] .
وقال عبد الرزاق، أخبرنا محمد بن مسلم، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ أقاد من نفسه، وأن أبا بكر أقاد رجلا من نفسه، وأن عمر أقاد سعدا من نفسه [٥] . وقال عبد الرزاق بن إبراهيم بن عمر، قال حدثني حفص بن ميسرة قال، أسنده لي فنسيت: أن رسول الله ﷺ، خرج يوما عاصبا رأسه
_________________
(١) الطبقات ٣/٣٩١، وباسناده مع تغيير في اللفظ في المصنف ٩/٤٦٦.
(٢) المصنف ٩/٤٦٨.
(٣) في حاشية ب: بضم الجيم وتشديد الميم، غير منصرف ويجوز صرفه.
(٤) باسناده وزيادة في المتن في المصنف ٩/٤٦٥- ٤٦٦.
(٥) المصنف ٩/٤٦٩.
[ ١٥١ ]
بعصابة حمراء، متكئا على الفضل بن عباس [١]، فقال: (الصلاة جامعة)، فاجتمع الناس، فصعد المنبر وقال: (أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وقد دنا مني حقوق من بين أظهركم، فمن شتمت له عرضا، فهذا عرضي فليستقد منه، ومن ضربت له ظهرا، فهذا ظهري فليستقد منه، ومن أخذت له مالا، فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يقولن أحدكم إني أتخون الشحناء من رسول الله [٢]، ألا إنها ليست من طبيعتي ولا من خلقي، وإن أحبكم إليّ من أخذ حقا إن كان له، أو حلّلني فلقيت ربي وأنا طيب النفس) [٣] .
وأخرج أبو داود في سننه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، أنه بينما هو يحدث القوم، وكان فيه مزاح يضحكهم فطعنه النبي ﷺ في خاصرته بعود، فقال:
اصطبر، قال: إن عليك قميصا وليس عليّ قميص، فرفع النبي ﷺ قميصه، فاحتضه وجعل يقبّل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله [٤] .
وقال ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، عن أبيه، عن الحكم: أن العباس بن عبد المطلب لطم رجلا فأقاده النبي ﷺ من العباس فعفا عنه. حدثنا شبابة عن شعبة، عن يحيى بن الحسن، سمعت طارق بن شهاب يقول: لطم أبو بكر يوما رجلا لطمة، فقيل: ما رأينا كاليوم قط منعه ولطمه، فقال له أبو بكر: اقتص، فعفا الرجل./