للأديب علي بن سعيد، اختصره الحافظ جمال الدين يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد الأسدي الدمشقي، المعروف باليغموري [٤]، من كتاب سماه «المعجب» [٥]، وقفت عليه بخطه، وهذا منتقى منه، مما يصلح في المحاضرة.
بعضهم: [الطويل]
وسار مسير الشمس في كل بلدة وهبّ هبوب الريح في البر والبحر
_________________
(١) في المطبوعة ص ٣: (فمعرفة أسماء أمهات المؤمنين، المفترض حقهن على جميع المسلمين، ونكاحهن على جميع المؤمنين حرام، ومعرفة أسماء أكابر الصحابة) .
(٢) في ب: (لا ينفع)، وهو من سهو الناسخ.
(٣) ينظر في ولادة الرسول ﷺ: السيرة النبوية لابن هشام ١/١٥٨ وطبقات ابن سعد ١/٨٠- ٨١.
(٤) اليغموري: يوسف بن أحمد بن محمود، أبو المحاسن، باحث دمشقي يعرف بالحافظ اليغموري، له كتاب: (نو القبس)، اختصره من (شهاب القبس) المختصر من كتاب (المقتبس) للمرزباني، توفي سنة ٦٧٣ هـ. (مجلة مجمع اللغة العربية ٤٦: ٨٠٧، الأعلام ٨/٢١٤) .
(٥) المعجب في تلخيص أخبار المغرب، لعبد الواحد المراكشي، طبع في مصر سنة ١٩٤٩.
[ ٣٩٣ ]
آخر: [البسيط]
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم بعد الممات جمال الكتب والسير
أبو محمد عبد الله بن العسّال الطليطلي [١]: [مجزوء الرمل]
انظر الدنيا فان أب صرتها شيئا يدوم
فاغد منها في أمان إن يساعدك النعيم
وإذا أبصرتها من ك على كره تهيم
فاسل عنها واطّرحها وارتحل حيث تقيم
آخر: [الكامل]
والعزّ محبوب وملتمس وألذّه ما نيل في الوطن
آخر: [المتقارب]
وما زلت أسمع أنّ الملوك تبني على قدر أخطارها
أبو الحسن بن علي بن خلف بن بطال، المعروف بابن اللحّام، مصنف شرح البخاري، توفي يوم الأربعاء سلخ صفر سنة تسع وأربعين وأربعمئة [٢] .
جعفر بن عثمان المصحفي [٣]: [السريع]
يا ذا الذي أودعني سرّه لا ترج أن تسمعه مني
لم أجره بعدك في خاطري كأنه ما مرّ في أذني
المستظهر بالله أبو المطرّف عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار [٤]: [مجزوء الرمل]
_________________
(١) العسال الطليطلي: عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو محمد، زاهد طليطلة المشهور بالكرامات كان فصيحا لسنا وشاعرا متفننا، حافظا للحديث، توفي سنة ٤٨٧ هـ. (أخبار وتراجم أندلسية ص ٧٠، الصلة ١/٢٨١، المغرب ٢/٢١، رايات المبرزين ص ٨١)، وجاءت الأبيات في نفح الطيب ٣/٢٠٨، ٢٢٨.
(٢) كشف الظنون ١١٩، ٥٤٦، معجم المؤلفين ٧/٨٧.
(٣) المصحفي: جعفر بن عثمان بن نصر، الحاجب المعروف بالمصحفي، وزير أديب أندلس، له شعر جيد استوزره المستنصر الأموي، وولي جزيرة ميورقة في أيام الناصر، وتقلد حجابة هشام المؤيد، وقوي عليه المنصور بن أبي عامر بخدمته لصبح (أم هشام المؤيد) فاعتقله وضيق عليه، وصادره في ماله، ثم قتله وبعث بجسده إلى أهله سنة ٣٧٢ هـ. (نفح الطيب ١/٢٨١- ٢٨٦، مطمح الأنفس ٣- ٩، الحلة السراء ١٤١- ١٤٧، المغرب ١/٢٠٠، جذوة المقتبس ١٧٥، بغية الملتمس ٢٤٠)، والبيتان في مصادر ترجمته.
(٤) المستظهر الأموي: عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، أحد من ولي إمارة قرطبة أيام ضعف الدولة الأموية بالأندلس، ثار عليه محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر مع طائفة من الغوغاء فقتلوه، بعد سبعة وأربعين يوما من ولايته، كان عفيفا رقيق النفس حسن الفهم والعلم أديبا يجيد الشعر، قتل سنة ٤١٤ هـ. (البيان المغرب ٣/١٣٥، ١٣٩، جذوة المقتبس ص ٢٤، المعجب ص ٥٣، الذخيرة ١/١/٣٤، رايات المبرزين ص ٦٦) والبيت في مصادر ترجمته.
[ ٣٩٤ ]
ونجوم الليل تحكي ذهبا في لازورد
أبو عمران موسى بن عمر المرتلي الزاهد [١]: [البسيط]
لا تبك ثوبك إن أبليت جدّته وابك الذي أبلت الأيام من بدنك
ولا تكوننّ مختالا بجدّته فربّما كان ذاك الثوب من كفنك
الأديب المؤرخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي، المعروف بابن الأبّار [٢]: [الوافر]
رجوت الله في اللأواء لمّا بلوت الناس من ساه ولاه [٣]
فمن يك سائلا عني فاني غنيت بالافتقار إلى إلهي [٤]
الأديب علي بن موسى بن سعيد في الخسوف [٥]: [الكامل]
شان الخسوف البدر بعد جماله فكأنه ماء عليه غثاء
أو مثل مرآة لخود قد قضت نظرا بها فعلا الجلاء غشاء
موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد [٦]: [السريع]
يا منعما قد جاءني برّه من غير أن أجري له ذكرا
إنّ أحبّ الخير ما جاءني عفوا ولم أعمر به فكرا
آخر: [الكامل]
ما كلّ ما فوق البسيطة كافيا فاذا اقتنعت فكلّ شيء كاف
_________________
(١) الميرتلي: موسى بن حسين بن موسى بن عمران القيسي الزاهد، شاعر أندلسي، له علم بالتفسير والحديث والفقه، وله ديوان شعر أكثره في الزهد والتخويف، توفي سنة ٤٠٦ هـ. (التكملة ٧٥٤، المغرب في حلى المغرب ١/٤٠٦، تحفة القادم ص ١٣٢، نفح الطيب ٣/٢٢٥)، والبيتان في نفح الطيب ٣/٢٢٥.
(٢) ابن الأبار: محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي، من أعيان المؤرخين، أديب من أهل بلنسية بالأندلس، له من الكتب: (التكملة لكتاب الصلة)، و(الحلة السيراء)، و(أعتاب الكتاب)، و(الغصون اليانعة في محاسن شعراء المئة السابعة) وغيرها، قتله المستنصر سنة ٦٥٨ هـ. (نفح الطيب ١/٦٣٠، أزهار الرياض ٣/٢٠٤، فوات الوفيات ٢/٢٢٦)، البيتان في ديوان ابن الأبار ص ٤٦١ ط تونس ١٩٨٥.
(٣) اللأواء: المشقة والشدة.
(٤) في ش: إلى الإلاهي.
(٥) ابن سعيد المغربي: علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد المدلجي، من ذرية عمار بن ياسر، مؤرخ أندلسي من الشعراء العلماء بالأدب، له تصانيف منها: (المغرب في حلى المغرب)، و(المرقصات والمطربات)، و(الغصون اليانعة في محاسن شعراء المئة السابعة)، و(نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب)، وغيرها، توفي سنة ٦٨٥ هـ. (بغية الوعاة ص ٣٥٧، نفح الطيب ١/٤٥٣، فوات الوفيات ٢/٨٩، الوافي بالوفيات ٢٢/٢٥٣)، والبيتان في فوات الوفيات ٢/١١٢، ونفح الطيب ١/٤٥٣.
(٦) في ب: محمد بن موسى، وهو علي بن موسى بن سعيد المغربي السابق. والبيتان في نفح الطيب ١/٤٥٣.
[ ٣٩٥ ]
أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد في شعاع الشمس والقمر على الشمس [١]: [الطويل]
ألا حبذا نهر إذا ما لحظته أبى أن يردّ اللحظ عن حسنه الأنس
ترى القمرين الدهر قد عبثا به يفضضه بدر وتذهبه شمس
وله [٢]: [المجتث]
متى سمعت ثناء عمّن غدا لك حاسد
فكان منك انخداع به فرأيك فاسد
بصدره منك نار لهيبها غير خامد
وغلّه لك ما زد ت في السعادة زائد
وإنّما ذاك منه كالحبّ في فخّ صائد
وله [٣]: [مخلع البسيط]
أبصر من قد يلوم فيه فقال ذا في الجمال فائق [٤]
أما ترى ما دهيت منه كان عذولا فصار عاشق [٥]
عبد الله بن شعبة [٦]: [الوافر]
لزمت قناعتي وقعدت عنهم فلست أرى الوزير ولا الأميرا
وكنت سمير أشعاري سفاها فعدت بها لفلسفتي سميرا
وله [٧]: [الكامل]
_________________
(١) أحمد بن عبد الملك بن سعيد، كان أشعر بن سعيد، وأحد مصنفي كتاب (المغرب)، استوزره عثمان بن عبد المؤمن سلطان غرناطة، وكان يهوى حفصة بنت الحاج الركونية ويتغزل بها، وقد قتله عثمان بن عبد المؤمن سنة ٥٥٠ هـ لأنه كان منافسه في حبها. (المغرب ٢/١٦٤، نفح الطيب ٤/١٧٩، رايات المبرزين ص ٩٢، الإحاطة ١/٢١٤)، والبيتان في نفح الطيب ٣/٥١٦، ٤/١٨٩.
(٢) الأبيات في نفح الطيب ٤/١٨٩.
(٣) البيتان في نفح الطيب ٤/١٨٩.
(٤) في ب: أبصره من قد يلوم. في ل، ع: أبصره من يلوم فيه.
(٥) في ب، ل: ما دهيت به. ولا يستقيم به الوزن.
(٦) محمد بن أحمد بن عثمان القيسي: أبو عبد الله، ابن الحداد، شاعر أندلسي، له ديوان شعر كبير مرتب على حروف المعجم، وكتاب (المستنبط) في العروض، أصله من وادي آش، وسكن المرية، واختص بالمعتصم محمد بن معن بن صمادح وأكثر من مدحه، توفي سنة ٤٨٠ هـ. (فوات الوفيات ٢/١٦٧، التكملة لابن الأبار ص ١٣٣، الذخيرة ١/٢/٦٩١) والبيتان في ديوان ابن الحداد، جمع يوسف علي طويل، ط بيروت ١٩٩٠، والذخيرة ص ٦٩٢.
(٧) البيتان في ديوان ابن الحداد ص ٢٢٠.
[ ٣٩٦ ]
سامح أخاك إذا أتاك بزلّة فخلوص شيء قلّما يتمكّن
في كلّ شيء آفة موجودة إنّ السّراج على سناه يدخّن
العالم المؤرخ أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الملاحي مؤلف التاريخ [١]: [الكامل]
أهل الرياء لبستم أثوابكم كالذئب يختل في الظلام العاتم
فملكتم الدنيا بمذهب مالك وقسمتم الأموال بابن القاسم [٢]
وركبتم شهب البغال بأشهب وبأصبغ صبغت لكم في العالم [٣]
أحمد بن مسعود الأزدي [٤]: [الكامل]
يا عاذلين على الغرام متيّما ألف الصّبابة ما لكم ولعتبه
أنّى يفيق عن الهوى من نفسه رضيت بضرّ الحبّ مذ ولعت به [٥]
أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع البسطي المقرئ [٦]: [الخفيف]
لي نفس لو أنّها ترد النّا ر لما كلّفت سواها الشفاعه
قنعت بالكفاف عن كلّ أمر فاستراحت من دهرها بالقناعة
عبد الله بن عبد الرحمن ابن الكاتب [٧]: [مخلع البسيط]
يزيد قد حزت كلّ فضل وزانك العلم والذكاء
_________________
(١) الملاحي: محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الغافقي، مؤرخ من حفاظ الحديث، من أهل ملاحة بالأندلس، من كتبه: (علماء البيرة وأنسابهم وأنباؤهم)، و(مستدرك على الاستيعاب)، و(فضائل القرآن) وغيرها، توفي بغرناطة سنة ٦١٩ هـ. (تذكرة الحفاظ ٤/١٨٨، التكملة لابن الأبار ١/٣٢٥، المغرب ٢/١٢٦) والأبيات تنسب لأحمد بن محمد الألبيري في نفح الطيب ٣/٤٤٨، وزاد المسافر ص ١١٣، وتنسب إلى أحمد بن البني في المعجب ص ٢٣٥- ٢٣٦.
(٢) ابن القاسم: أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم تلميذ الإمام مالك، توفي سنة ١٩١ هـ. (تهذيب التهذيب ٣/٤٠٩) .
(٣) أشهب: هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي، فقيه من أصحاب مالك، كان فقيه الديار المصرية في عصره، توفي سنة ٢٠٤ هـ. (وفيات الأعيان ١/٢٣٨) .
(٤) أصبغ: هو أصبغ بن الفرج بن سعيد، فقيه من كبار المالكية بمصر، وكان كاتب ابن وهب، وله تصانيف، توفي سنة ٢٢٥ هـ. (وفيات الأعيان ١/٧٩) .
(٥) أحمد بن مسعود الأزدي الشمنتاني: أديب شاعر. (جذوة المقتبس ص ١٤٨) والبيتان في جذوة المقتبس ص ١٤٨.
(٦) في ب، ل: قد ولعت به.
(٧) علي بن عبد العزيز بن شفيع البسطي: أبو الحسن، كان عالم بسطة، وكان متصدرا بالمريّة يقرأ عليه القرآن. (المغرب ٢/٧٨)، والبيتان في كتاب المغرب المذكور.
[ ٣٩٧ ]
أذكرتني قوله تعالى يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
[١] أبو الحسن علي بن رجاء [٢]: [الخفيف]
قل لمن نال عرض من لم ينله حسبنا ذو الجلال والإكرام
لم يزدني شيئا سوى حسنات لا ولا نفسه سوى آثام
كان ذا منعة فثقّل ميزا ني بهذا فصار من خدّامي
إسماعيل بن أحمد القيرواني [٣]: [المتقارب]
ألا أيّها الغائب المعتدي ومن لم يزل مؤذيا اردد
مساعيك يكتبها الكاتبون فبيّض كتابك أو سوّد
أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي [٤]: [الطويل]
أبى الله إلا أن يكون لك الفضل وأن يتباهى باسمك القول والفعل
وأن لا يفيض الناس في ذكر سؤدد يعدّونه إلا وأنت له أهل
الفقيه أبو محمد عبد الله بن هارون الأصبحي اللاردي [٥]: [الطويل]
قنعت بما شيّدته بين أسرتي وفي موطن كالفرع في موطن الأصل [٦]
ولم أغد عبدا للعنا طلب الغنى وروّحت نفسي من رحيل ومن حلّ
وروّحتها من باب كلّ مرفّع ولم أكسر النفس العزيزة بالذلّ
_________________
(١) سورة فاطر ١، وتمام الآية: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ، مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
(٢) أبو الحسن علي بن رجاء بن مرجّى: صاحب دار السكة والأحباس بقرطبة، فقيه شاعر أديب من أهل بيت جليل، وله حظ موفور في العلم والأدب والسخاء والكرم وحسن الدين، توفي بالجزيرة الخضراء سنة ٤٤٦ هـ. (نفح الطيب ٣/٤٢٣، جذوة المقتبس ص ٣١٣)، والأبيات في نفح الطيب وجذوة المقتبس المذكورين.
(٣) البيتان في جذوة المقتبس ص ٣٩٠، والصلة ٢/٤٧٠، وبغية الملتمس ص ٥٠١.
(٤) أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي: الأعمى التطيلي، كان ضريرا فعرف بالأعمى شاعر وشاح مشهور، له ديوان شعر، توفي سنة ٥٢٥ هـ. (المغرب ٢/٤٥١، خريدة القصر ٣/٥١١، الذخيرة ق ٢ م ٢ ص ٧٢٨، رايات المبرزين ص ٢٢٤، نكت الهميان ص ١١٠)، والبيتان في ديوانه ص ١٠٥ تحقيق إحسان عباس ط دار الثقافة بيروت ١٩٦٣.
(٥) الأصبحي: عبد الله بن هارون الأصبحي اللاردي، أبو محمد، من أهل لاردة من الثغور، فقيه أديب شاعر زاهد من أهل العلم. (المغرب ٢/٤٥٩، الصلة ١/٢٧٤، بغية الملتمس ص ٣٥٢، جذوة المقتبس ص ٢٦٦) .
(٦) في ش: شيدته بهن أسرتي.
[ ٣٩٨ ]
ولما أرم من موطن وهو مقنعي كما لم يضق غمد الحسام عن النّصل
أبو القاسم ابن الوزير أبي جعفر بن عطية [١]: [المتقارب]
تنازعني النفس أعلى الأمور وليس من العجز لا أنشط
ولكن بمقدار قرب المكان تكون سلامة من يسقط
ابن الأبار [٢]: [المتقارب]
نظرت إلى البدر عند الخسوف وقد شين منظره الأزين
كما سفرت صفحة للحبيب يحجّبها برقع أدكن
وله [٣]: [الوافر]
ألم تر للخسوف وكيف أودى ببدر التمّ لمّاع الضياء [٤]
كمرآة جلاها القين حتى أنارت ثم ردّت في غشاء
أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطّبني المحدث [٥]: [البسيط]
إني إذا حضرتني ألف محبرة تقول أنشدني هذا وحدّثني
صاحت بعقوتي الأقلام ناطقة هذي المكارم لا قعبان من لبن [٦]
عبد الله بن رشيق القرطبي [٧]: [مجزوء الخفيف]
_________________
(١) أبو القاسم ابن الوزير أبي جعفر أحمد بن عطية: أحد شيوخ الموحدين، فقيه متفنن، كان كاتبا للشيخ أبي محمد عبد الواحد بن عمر أحد ولاة الناصر الموحدي على أفريقية. (المعجب ص ٢٧٠، تراجم مغربية ص ١١١) .
(٢) ابن الأبار: محمد بن عبد الله المتوفى سنة ٦٥٨ هـ، سبقت ترجمته. والبيتان في ديوانه ص ٦٢٣.
(٣) البيتان في ديوان ابن الأبار ص ٥٤.
(٤) في ب، ش، ل، ع: وكيف أبدى، وهو خلاف المقصود، وفي الديوان: أودى.
(٥) أبو مروان الطبني: عبد الملك بن زيادة الله، أصله من طبنة بأفريقية، وهي قاعدة إقليم الزاب، من أهل الحديث، كان إماما في الفقه والحديث، شاعرا، وقد وصف بالبخل المفرط، قتل بعد سنة ٤٥٠ هـ. (الذخيرة ١/٥٢، الصلة ٢/٣٤٣، نفح الطيب ٧/٤٨، جذوة المقتبس ص ٢٨٤، مطمح الأنفس ص ٢٦٨) والبيتان في جذوة المقتبس ص ٢٨٥، والمغرب ١/٩٣، والصلة ٢/٣٤٣، ومطمح الأنفس ص ٢٦٩. ونسب البيتان في بغية الملتمس ص ٣٧٨ إلى أبي بكر الخوارزمي، مع خلاف يسير في الألفاظ.
(٦) العقوة والعقاة: الساحة، وما حول الدار، والمحلة. القعبان: واحده قعب، قدح ضخم غليظ. (اللسان: عقا، قعب) .
(٧) عبد الله بن رشيق القرطبي: كان أديبا شاعرا، تفقه بالدين وأتقن علوما كثيرة، اختص بالشيخ أبي عمران الفقيه، وفيه أكثر شعره، أدى فريضة الحج، وتوفي في مصر عند انصرافه من الحج سنة ٤١٩ هـ. (الذيل والتكملة ٤/٢٢٥، أنموذج الزمان ص ١٥٥، نفح الطيب ٢/٦٤٧، التكملة ٢/٧٩٣) والبيتان في مصادر ترجمته.
[ ٣٩٩ ]
خير أعمالك الرضا بالمقادير والقضا [١]
بينما المرء ناطق قيل قد كان وانقضى
أبو علي حسين بن خالد الكاتب [٢]: [مجزوء الرمل]
لا تحاول من يزيد فضله واستغن عنه
ربّما عضّك كلب إن أخذت العظم منه
أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر السرقوسي [٣]: [الكامل]
لا تبغ من أهل الزمان تناصفا فالغدر من شيم الزمان وأهله
وإذا أردت دوام ودّ مصاحب فاغضض جفونك جاهدا عن فعله
عبد الجبار بن محمد بن حمديس، شاعر صقلية [٤]: [الوافر]
وكنت إذا مرضت رجوت عيشا ليالي كنت في شرخ الشباب
فصرت إذا مرضت خشيت موتا وقلت قد انقضى عدد الحساب
فنفس الشيخ تضعف كلّ حين وقوّته على طرف الذّهاب
ولست مصدّقا خدع الأماني وهل توكى المزاد على الشراب [٥]
وله [٦]: [مجزوء الكامل]
حسّن غذاءك واعتمد فيه على وقت وحد [٧]
فالنفس تهزل بالمآ كل كلّما سمن الجسد
وله [٨]: [البسيط]
خذ بالأشدّ إذا ما الشرع وافقه ولا تمل بك في أهوائك الرّخص
_________________
(١) في ع: صنو أعمالك الرضا.
(٢) البيتان في خريدة القصر ١/٩٩، معجم الأدباء والشعراء الصقليين ص ١٨.
(٣) البيتان في الدرة الخطيرة ص ٨٠.
(٤) عبد الجبار بن محمد بن حمديس الصقلي: شاعر ومصنف، ولد في مدينة سرقوسة إحدى مدن صقلية، وانتقل إلى أفريقية، ثم إلى الأندلس، وصار من شعراء المعتمد بن عباد، توفي في بجاية سنة ٧٢٥ هـ. (خريدة القصر ٢/١٩٤، الذخيرة ٤/١/٣٢٠، المطرب ص ٥٤، وفيات الأعيان ٣/٢٢١) والأبيات في ديوان ابن حمديس ص ٦٧ تحقيق إحسان عباس، ط صادر، بيروت ١٩٦٠.
(٥) وكى المزادة يكيها وكيا: شدها بالوكاء. (اللسان: وكى) .
(٦) البيتان في ديوان ابن حمديس ص ١١٦.
(٧) في ب، ش، ل: وجد، وهو تصحيف، وفي الديوان: وحد، بالحاء المهملة
(٨) البيتان في ديوان ابن حمديس ص ٢٩٠.
[ ٤٠٠ ]
ولا تكن كبنى الدنيا رأيتهم إن أدبرت زهدوا أو أقبلت حرصوا [١]
أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي [٢]: [السريع]
لمّا كتمت الحبّ لا عن قلى ولم أجد إلا البكا والعويل
ناديت والقلب به مغرم يا حسبي الله ونعم الوكيل [٣]
أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه، صاحب العقد [٤]: [البسيط]
العلم حيث يشاء الله يجعله كم مستريح وقد أزرى بمجتهد
وليس معتبرا بالسنّ منزلة كم والد قاصر عيّا عن الولد [٥]
أبو الحسن عبد الملك بن عيّاش الإشبيلي الكاتب [٦]: [الطويل]
عصيت هوى نفسي صغيرا فعندما رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر
أطعت الهوى عكس القضيّة ليتني خلقت كبيرا وانتقلت إلى الصّغر
الإمام أبو محمد بن حزم في مدحه لنفسه [٧]: [الطويل]
ولكنّ لي في يوسف خير أسوة وليس على من بالنبيّ آئتسى ذنب
يقول مقال الحقّ والصّدق إنّني حفيظ عليم ما على صادق عتب
وله [٨]: [الوافر]
_________________
(١) في ب: وإن أقبلت حرصوا.
(٢) عبد الله بن حجاج الإشبيلي: أبو بكر، من شعراء المعتضد بن عباد، انتقل إلى الجزيرة الخضراء، ومدح أميرها محمد بن القاسم بن حمّود، في حدود سنة ٤٣٠ هـ. (نفح الطيب ٣/٤٨٥، بغية الملتمس ص ٣٤٣، المغرب ٢/٢٦٥، جذوة المقتبس ص ٢٦١) والبيتان في مصادر ترجمته.
(٣) عجز البيت من قوله تعالى: فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران ١٧٣) .
(٤) ابن عبد ربه: أحمد بن عبد ربه القرطبي، أديب وشاعر، ومتقن لفنون العلم، وهو صاحب العقد الفريد، له ديوان شعر توفي سنة ٣٢٨ هـ. (تاريخ علماء الأندلس ١/٤٩، مطمح الأنفس ص ٢٧٠، بغية الملتمس ص ١٤٨، وفيات الأعيان ١/١١٠)، لم أجد البيتين في ديوانه جمع وتحقيق محمد رضوان الداية، ط مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٧٩.
(٥) عيّ عن الولد: عجز عنه، ولم يطق إحكامه، ولم يهتد لوجهه. (اللسان: عيا) .
(٦) عبد الملك بن عياش بن فرج بن عبد الملك الأزدي: كان كاتبا وشاعرا بليغا، استكتبه أبو جعفر بن حمدين آخر أيام المرابطين بقرطبة، ثم اتصل ببني عبد المؤمن باشبيلية، ونال منهم دنيا عريضة، توفي سنة ٨٥٦ هـ. (المعجب ص ٢١٨، التكملة ٢/٦١٨، زاد المسافر ص ١٣٥، نفح الطيب ٤/٣٢٧، تحفة القادم ص ٧٣، زاد المسافر ص ١٣٥) والبيتان في زاد المسافر ونفح الطيب السابقين.
(٧) سبقت ترجمة ابن حزم، والبيتان في نفح الطيب ٢/٨٢.
(٨) البيتان لابن حزم في نفح الطيب ٢/٨٢، المطرب ص ٩٢، المغرب ١/٣٥٦، شرح مقامات الحريري ٥/٣٧٧، وغيرها. وقد مر البيتان فيما سبق.
[ ٤٠١ ]
لئن أصبحت مرتحلا بشخصي فقلبي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى له سأل المعاينة الكليم
أبو بكر يحيى بن سهل اليكّي يهجو [١]: [السريع]
أعد الوضوء إذا نطقت به مستعجلا من قبل أن تنسى
واحفظ ثيابك إن مررت به فالظّل منه ينجّس الشمسا
أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر [٢]: [الكامل]
يا من يذكرني بعهد أحبّتي طاب الحديث بذكرهم ويطيب
أعد الحديث عليّ من جنباته إنّ الحديث عن الحبيب حبيب
أبو محمد عبد الله بن سارة الشنتريني، في فروة له [٣]: [الكامل]
أودت بذات يديّ فروة أرنب كفؤاد عروة في الضّنى والرقّة [٤]
يتجشّم الفرّاء في ترقيعها بعد المشقّة في قريب الشّقّة
إن قلت باسم الله عند لباسها قرأت عليّ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[٥]
أورد البطليوسي [٦] في شرح سقط الزند، قول الشاعر: [الكامل]
_________________
(١) يحيى بن سهل اليكّي: أبو بكر أديب شاعر خبيث الهجاء، من أهل يكّة وهي حصن في جوف مدينة مرسية، توفي بعد سنة ٥٠٦ هـ. (نفح الطيب ٣/٣٢٤، المغرب ٢/٢٦٦، بغية الملتمس ص ٤٨٨، زاد المسافر ص ١١٩) . البيتان في المغرب ٢/٢٦٧، نفح الطيب ٣/٣٤٥.
(٢) ابن زهر: محمد بن أبي مروان عبد الملك بن زهر، أبو بكر طبيب بارع، مع حظ وافر بالشعر والموشح والأدب واللغة، والحظوة عند الملوك، توفي سنة ٥٥٧ هـ. (المغرب ١/٢٧١، نفح الطيب ٢/٢٤٧، وفيات الأعيان ٤/٤٣٤، الوافي ٤/٣٩) والبيتان في نفح الطيب ٣/٤٦٨، وعيون الأنباء ص ٥٢٤، وعنوان الدراية ص ٨١.
(٣) عبد الله بن محمد بن سارة أو صارة البكري: من أهل شنترين، سكن أشبيلية، واحترف فيها الوراقة، وأكثر التجوال في الأندلس، مدح الوزراء والأمراء، وله شعر جيد. (الذخيرة ٢/٢/٨٣٤، قلائد العقيان ٢/٨٠٩، المغرب ١/٩٤١٩، خريدة القصر ٢/٣١٥) والأبيات في الحماسة المغربية مع بيت رابع ٢/١٣٣٤، قلائد العقيان ٢/٨٢٤، شرح مقامات الحريري ١/٣٢٠، نفح الطيب ٣/٤٣٨.
(٤) عروة: هو عروة بن حزام العذري، صاحب عفراء، من عشاق العرب المشهورين في العصر الأموي.
(٥) سورة الانشقاق آية ١.
(٦) البطليوسي: عبد الله بن محمد بن السيد، من علماء اللغة والأدب، ولد ونشأ في بطليوس في الأندلس، وانتقل إلى بلنسية فسكنها، من كتبه: (الاقتضاب في شرح أدب الكتاب) لابن قتيبة، و(شرح سقط الزند)، و(المسائل والأجوبة)، و(الحلل في شرح أبيات الجمل)، وغيرها، توفي في بلنسية سنة ٥٢١ هـ. (قلائد العقيان ص ١٩٣، الصلة ص ٢٨٧، بغية الملتمس ص ٣٢٤، أزهار الرياض ٣/١٠١- ١٤٩، وفيات الأعيان ١/٢٦٥) .
[ ٤٠٢ ]
وأذا الأديب مع الأديب تحادثا كانا من الآداب في بستان
لا شيء أحسن منهما في مجلس يتطاعمان جواهرا بلسان
ويهز أنس القول من عطفيهما هزّ المدام جوانب النشوان
الأستاذ أبو محمد بن سارة، أورده في قلائد العقيان [١]: [البسيط]
يا من يصيخ إلى داعي السّقاة وقد نادى بك الناعيان الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذّكرى ففيم ثوى في رأسك الواعيان: السمع والبصر
ليس الأصمّ ولا الأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان: العين والأثر
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك ال أعلى ولا النيّران: الشمس والقمر
ليرحلنّ عن الدنيا وإن كرها فراقها الثاويان: البدو والحضر
بعضهم: [الطويل]
إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب قدوما على الأموات غير بعيد