أخبرنا ابن سعد، أخبرنا ابن محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم قال: تفاخرت الأوس والخزرج فيمن ضرب على يد رسول الله ﷺ، ليلة العقبة أول الناس، فقالوا: لا أحد أعلم به من العباس بن عبد المطلب، فسألوا العباس، فقال: ما أحد أعلم بهذا مني، أول من ضرب على يد النبي ﷺ تلك الليلة،
_________________
(١) البيان والتبيين ٢/١٥، وورد ذكر اسماعيل بن غزوان في كتاب البخلاء للجاحظ ص ١٥٠.
(٢) في ب: فاني ههنا.
(٣) كذا في النسخ جميعها، ولم أتبين لها وجها، ولعل في العبارة نقصا أو تحريفا.
(٤) في ب، ط، ل، بزيادة: قدس الله روحه لنفسه.
(٥) محيي الدين بن عربي: محمد بن علي بن محمد ابن عربي، الحاتمي الطائي الأندلسي، الملقب بالشيخ الأكبر، فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم، ولد في مرسية وانتقل إلى أشبيلية، ثم قام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل مصر شطحات صدرت عنه فعمل بعضهم على إراقة دمه، كما أريق دم الحلاج وأشباهه، وحبس، فسعى في خلاصه علي بن فتح البجائي، فنجا واستقر في دمشق وتوفي بها، له كتب كثيرة نحو أربعمائة كتاب في التصوف وعلم النفس والأدب وغير ذلك، توفي سنة ٦٣٨ هـ. (جامع كرامات الأولياء ١/١١٨، مفتاح السعادة ١/١٨٧، فوات الوفيات ٢/٢٤١، نفح الطيب ١/٤٠٤) .
(٦) لم أجد البيتين في ديوان ابن عربي، وهما في فوات بالوفيات ٣/٤٤٠.
[ ١٨٣ ]
أسعد بن زرارة، ثم البراء بن معرور، ثم أسيد بن الحضير. وقال ابن سعد، أخبرنا عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر قال:
تزوج علي ﵁ أسماء بنت عميس [١]، فتفاخر ابناها محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، قال كل واحد منهما: أنا كرم منك، وأبي خير من أبيك، فقال لها عليّ اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابا من العرب كان خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر، فقال عليّ: ما تركت لنا شيئا، فقالت: والله إن ثلاثة أنت أحسنهم لخيار، فقال لها: لو قلت غير هذا لمقتك، أخرجه ابن أبي شيبة [٢] .
وأخرج أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: افتخر أهل الإبل والغنم عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: (الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم) [٣] . وقال: (بعث موسى وهو يرعى غنما على أهله، وبعثت أنا، وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد) [٤] ./
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وأبو يعلي عن أنس قال: افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منّا غسيل الملائكة حنظلة ابن الراهب، ومنّا من اهتز لموته عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنّا من حمته الدّبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين، خزيمة بن ثابت، فقالت الخزرج: منّا أربعة جمعوا القرآن، لم يجمعه أحد غيرهم؛ زيد ابن ثابت، وأبو زيد، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل [٥] . [٦] /
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عائشة قالت: فضّلت على نساء النبي ﷺ بعشر، قيل: ما هنّ يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بكرا قط غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجرين غيري، وأنزل الله ﵎ براءتي من السماء، وجاءه جبريل ﵇
_________________
(١) أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن الحارث الخثعمي: صحابية كان لها شأن، أسلمت قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم بمكة، وهاجرت إلى المدينة مع زوجها، مع جعفر بن أبي طالب، وأنجبت له عبد الله ومحمدا وعوفا، ثم قتل جعفر شهيدا في وقعة مؤتة سنة ثمان للهجرة، فتزوجها أبو بكر الصديق، فأنجبت له محمدا، وتوفي أبو بكر عنها، فتزوجها على بن أبي طالب، فأنجبت له يحيى وعونا، وماتت بعد علي، وصفت بمهاجرة الهجرتين، ومصلية القبلتين، توفيت سنة ٤٠ هـ. (طبقات ابن سعد ٨/٢٠٥، صفة الصفوة ٢/٣٣، حلية الأرلياء ٢/٧٤، الدر المنثور ص ٣٥) .
(٢) الرواية في الطبقات ٤/٤١.
(٣) مسند أحمد بن حنبل ٣/٤٢، ٩٦.
(٤) مسند أحمد بن حنبل ٣/٩٦، الموطأ: استئذان ١٨. جياد أو أجياد: موضع بمكة يلي الصفا. (ياقوت: أجياد) .
(٥) نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول ص ١٦٥.
(٦) أكثر من نصف الصفحة السابقة في نسخة الأصل بياض، والكلام موصول وليس فيه نقص.
[ ١٨٤ ]
بصورتي [١] من السماء في حريرة، وقال: تزوجها فانها امرأتك، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري، ومات في الليلة التي كان يدور عليّ فيها، ودفن في بيتي [٢] .
وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة، ملكني رسول الله ﷺ وأنا بنت سبع سنين، وأتاه الملك بصورتي في كفه فنظر إليها، وبنى بي لتسع سنين [٣] ورأيت جبريل، ولم تره امرأة غيري، وكنت أحبّ نسائه إليه، وكان أبي أحبّ أصحابه إليه، ومرض رسول الله ﷺ في بيتي، فمرّضته، وقبض ولم يشهده غيري والملائكة [٤] .
وأخرج ابن سعد عن أنس بن مالك قال: نزلت في زينب بنت جحش [٥]: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها
[٦]، قال: فكانت تفخر على نساء النبي ﷺ، تقول:
زوجكن أهلكن، وزوّجني الله من فوق سبع سماوات [٧] .
وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول، أن رجلا من بني أسد، فاخر رجلا فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من سبع سماوات؟ [٨] يعني زينب بنت جحش.
وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت [٩] في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إنّ الله زوجها نبيه [١٠] ﷺ في الدنيا، ونطق به القرآن، وأن رسول الله ﷺ قال لنا ونحن حوله: (أسرعكن بي لحوقا أطولكن باعا)، فبشّرها رسول الله ﷺ بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة [١١] .
_________________
(١) في ب: بصوتي. محرفة من سهو الناسخ.
(٢) الطبقات الكبرى ٨/٦٣ ٦٤. والسحر: الرئة، والنحر: أعلى الصدر وهو موضع القلادة منه.
(٣) قوله: (وأتاه الملك لتسع سنين) . ساقطة من نسخة ط.
(٤) طبقات ابن سعد ٨/٦٥.
(٥) زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية: من أسد خزيمة، أم المؤمنين، كانت زوج زيد بن حارثة، واسمها (برّة)، وطلقها زيد فتزوج بها النبي ﷺ، وسماها زينب، وكانت من أجمل النساء، وبسببها نزلت آية الحجاب توفيت سنة ٢٠ هـ. (طبقات ابن سعد ٨/٧١- ٨٢، صفة الصفوة ٢/٢٤، حلية الأولياء ٢/٥١، السمط الثمين ص ١٠٥، الأعلاق النفيسة ص ١٩٣) .
(٦) سورة الأحزاب آية ٣٧.
(٧) الطبقات الكبرى ٨/١٠٣.
(٨) الطبقات ٨/١٠٣.
(٩) قولها: لقد نالت، ساقطة من ب.
(١٠) في ط: نبيه محمدا.
(١١) طبقات ابن سعد ٨/١٠٨.
[ ١٨٥ ]
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي عون قال: استبّت عائشة وصفية [١]، فقال رسول الله ﷺ لصفية: (ألا قلت أبي هارون، وعمي موسى)، وذلك أن عائشة فخرت عليها [٢] .
وأخرج ابن سعد في الطبقات، وابن أبي شيبة، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن مجاهد قال: كنا نفخر على الناس بأربعة؛ بفقيهنا، وقاصّنا ومؤذننا وقارئنا، فأما فقيهنا، فابن عباس، وأما مؤذننا، فأبو محذورة، وأما قارئنا فعبد الله بن السائب، وأما قاصّنا فعبيد بن عمير [٣] . وأخرج ابن سعد عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: تفاخر قوم من قريش، فذكر كل رجل ما فيهم، فقال معاوية للحسن ﵁: ما يمنعك من القول فما أنت بكليل اللسان، قال: يا أمير المؤمنين، ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها، ثم قال [٤]: [الكامل]
فيم الكلام وقد سبقت مبرّزا سبق الجياد من المدى المتنفّس
وأخرج ابن عساكر، عن أبي الدرداء أنه خرج يريد النبي ﷺ، فوجد جماعة من العرب يتفاخرون، قال: فاستأذنت، فأذن لي رسول الله ﷺ، فقال لي: (يا أبا الدرداء، ما هذا اللجب الذي أسمع؟، قلت: يا رسول الله، هذه العرب تتفاخر فيما بينها، فقال رسول الله ﷺ: (يا أبا الدرداء، إذا فاخرت، ففاخر بقريش، وإذا كاثرت، فكاثر بتميم، وإذا حاربت، فحارب بقيس) [٥] .
وأخرج ابن عساكر عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده، قال: افتخر رجلان عند النبي ﷺ، أحدهما من مضر، والآخر من اليمن، فقال اليماني: إني من حمير لا من ربيعة أنا ولا من مضر، فقال له النبي ﷺ: (فاشقى لبختك واتعس لجدك، وأبعد لك عن بيتك) [٦] ./
_________________
(١) صفية بنت حيي بن أخطب: من الخزرج، من أزواج النبي ﷺ، توفيت سنة ٥٠ هـ. سبقت ترجمتها. (الإصابة كتاب النساء ت ٦٤٧، الطبقات ٨/٨٥) .
(٢) طبقات ابن سعد ٨/١٢٧.
(٣) الطبقات ٥/٤٤٥. وعبيد بن عمير بن قتادة الليثي، كان ثقة كثير الحديث، وعن عبد الملك بن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت: من هذا؟ فقال: أنا عبيد بن عمير. قالت: قاصّ أهل مكة؟ قال: نعم، قالت: خفف فإن الذكر ثقيل. (ترجمته في: التهذيب ٧/٧١، الجرح والتعديل ٥/٤٠٩، تهذيب الكمال ٨٩٥) .
(٤) لم أجد الرواية في طبقات ابن سعد.
(٥) الحديث مع خلاف في اللفظ في تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣/٢٨٩، ٥/٢٣، لسان الميزان ٢/٢٠٥.
(٦) لم أجده في كتب الحديث.
(٧) صفحة ٤٩ ب في نسخة الأصل بيضاء.
[ ١٨٦ ]