أنه اجتمع عند ابن العميد [٣] يوما أبو محمد بن هندو، وأبو القاسم ابن أبي الحسين بن سعيد، وأبو الحسين بن فارس، وأبو عبد الله الطبري، وأبو الحسن البديهي، فحياه بعض الزائرين بأترجّة حسنة، فقال لهم: تعالوا نتجاذب أهداب وصفها، فقالوا: إن رأى سيدنا أن يبتدئ فعل، فقال [٤]:/ [الطويل]
وأترجّة فيها طبائع أربع
فقال أبو محمد:
وفيها فنون اللهو للشرب أجمع
فقال أبو القاسم:
يشبهها الرائي سبيكة عسجد
فقال أبو الحسين:
على أنها من فارة المسك أضوع
فقال أبو عبد الله:
وما اصفرّ منها اللون للعشق والهوى
فقال أبو الحسن:
ولكن أراها للمحبين تجزع
_________________
(١) الحديث مع خلاف في الرواية في: السنن الكبرى للبيهقي ١/٢٢٢، ومشكاة المصابيح للتبريزي ٤٠٠١.
(٢) صحيح مسلم، البر والصلة ٦٦، مسند أحمد بن حنبل ٤/٢٧٠، شرح السنة للبغوي ١٧/٤٦.
(٣) ابن العميد: محمد بن الحسين بن محمد، وزير من أئمة الكتاب، كان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم، لقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله، قال الثعالبي: بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد، ولي الوزارة لركن الدولة البويهي، وكان حسن السياسة، خبيرا بتدبير الملك، كريما ممدوحا، مدحه كثير من الشعراء، منهم المتنبي، توفي بهمذان سنة ٣٦٠ هـ. (يتيمة الدهر ٣/٢، وفيات الأعيان ٢/٥٧، معاهد التنصيص ٢/١٥، الامتاع والمؤآنسة ١/٦٦، أمراء البيان ٥٤٦- ٥٧٠) .
(٤) يتيمة الدهر ٣/٢٠٦- ٢٠٧ ط بيروت ١٩٨٣.
(٥) في اليتيمة: (ولكن أراها للمحبين تجمع) وهي أجود.
[ ٣٥٦ ]
ذكر أبو الحسين أحمد بن فارس في رسالة له، قال: حضر أبو محمد القزويني طعاما، وإلى جنبه رجل أكول، فقال أبو محمد: [الرجز]
وصاحب لي بطنه كالهاويه كأنّ في أمعائه معاويه
قال ابن فارس: انظر إلى وجازة هذا اللفظ، وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب معاوية.
في كتاب النّتف والطرف، للحسين بن أحمد السلامي، قال عبد الله الرقي [١] في وال عزل سريعا، واسمه تبّع: [الخفيف]
تبعت تبّعا توابع ما قد قدّمته يداه حالا فحالا
خلعت خلعة الولاية منه وتحلّى من بعدها خلخالا
ولقد قلت حين أقبل يمشي زاده الله في القيود جمالا
لم يكن بين ما تولّى وبين العز ل إلا كما يحلّ البعير عقالا [٢]
قال إبراهيم الخوّاص: من أدب الفقراء أن يكونوا/ مطمئنين بما وعد الله، وأن يكونوا آيسين من الخلق، أوحى الله إلى أرميا [٣]: «وعزتي وجلالي، لو أن المعصية كانت في بيت من بيوت الجنة لأوصلت الخراب إلى ذلك البيت» .
قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطبري، في كتاب المصايب والتعازي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الحصري، حدثنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد البصري، حدثنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد البصري، حدثنا القاضي أبو علي الزجاجي، حدثنا علي بن محمد بن مهرويه، حدثنا أحمد بن آزاد مرد القزويني، حدثنا أبو مسعود محمد بن عبيد بن عقيل الهلالي البصري، حدثنا إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، حدثنا الحارث بن الخزرج، عن أبيه قال: دخلت مع النبي ﷺ على رجل من الأنصار نعوده، وهو يجود بنفسه، فقال النبي ﷺ: (يا ملك الموت، ارفق بصاحبي)، فسمعنا الصوت وهو يقول: طب نفسا يا محمد، وقر عينا، فاني بكل مؤمن رفيق، الحديث [٤] .
_________________
(١) في ب، ل: قال أبو عبد الله.
(٢) في ب، ل: يحل العقالا. بسقوط كلمة: البعير.
(٣) أرميا: أحد أنبياء إسرائيل الأربعة الكبار، ينتسب إلى قبيلة بنيامين (٦٥٠- ٥٨٠، م) قام بتنبؤاته أيام حكم الملك يوشيا، وشهد ظهور سفر تثنية الاشتراع، وعايش السيطرة المصرية أيام الملك يواكيم، والسيطرة البابلية لا حقا، دعا أرميا إلى التقرب إلى الله عن طريق الصميمية في الدين، إلا أن تأثير هذا النبي لم يتبلور إلا بعد وفاته، تروي الأعراف المسيحية القديمة أن أرميا قتل في مصر على أيدي جماعة من اليهود ساءهم لومه لهم. (معجم الحضارات السامية ص ٧٠) .
(٤) المعجم الكبير للطبراني ٤/٢٦١، البداية والنهاية ١/٤٧، الدر المنثور للسيوطي ٥/١٧٣، مجمع الزوائد ٢/٣٢.
[ ٣٥٧ ]
قال الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني: التصوف تعفف، وتشوّف، وتنظف، وتلطف، وتطرف، وتشرف، وتوقف عن مسألة الخلق تعفف، وإلى الطاعات تشوف، وعن المناهي تنظف، ومع الخلق تلطف/، ومع أهل الطريقة تطرف، وبمكارم الأخلاق تشرف، وفي المقال والمطعم والملبس توقف.
عن كعب الأخبار قال: قرأت في التوراة: «من قال في شعبان ألف مرة لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره المشركون»، كتب صدّيقا.
قال الحافظ محمد بن أبي نصير الفتواني في بعض أماليه، في ترجمة الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، صاحب الترغيب وغيره، شيخنا الحافظ إسماعيل إمام المائة الخامسة، أقام بأصبهان أكثر من ثلاثين سنة، قبل الخمس مائة ونحو ذلك بعد الخمس مائة، يعلم الناس فنون العلم، مات يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. قلت: ما في المبعوثين على رؤوس المئين من تأخر عن المائة أكثر من هذا.
قال رويم: الكلام بين المتفاوضين على ثلاثة أوجه، إما مناظرة، وإما مذاكرة، وإما مكابرة، فالمناظرة للعالمين، والمذاكرة للعارفين، والمكابرة للجاهلين./
أخرج أبو زرعة في كتاب القدر، بسنده عن أم الزاهرية، قالت: كانت امرأة تلد البنات، فقيل لها: إن ولدت جارية فاحمدي الله، قالت: لا أحمده، فولدت قردة.
كتب الإمام ملكداد بن علي القزويني إلى القاضي أبي سعد: [الوافر]
سلام والسلام أقلّ شيء أجهزه إلى أهل السلام
صنائع المعروف والإحسان، أطال الله بقاء مولانا من محاسن الإنسان، والعلم رحم متصلة بين العلماء، وتلك فضيلة لا يوفق لها إلا السعداء من الرؤساء، شجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قال أبو النجم الزنجاني، في كتاب التوسل إلى الترسل: كان الإمام أحمد الغزالي، أخو حجة الإسلام أبي حامد الغزالي، يعلق بعض غلمان شرف الدولة، فصعد المنبر يوما، وأطرق [١] على رسمه، إذ دخل الغلام، فرفع الإمام رأسه، وأنشد: [البسيط]
لمّا تأمّلته يفترّ عن برد ولاح لي في قميص غير مزرور
ودبّ ماء الحيا في صحن وجنته مثل العقار بدت في خدّ مخمور
أرسلت دمعي على خدّي منهملا وقلت وا حربا من هتك مستور
ونزل عن المنبر وانفضّ المجلس.
_________________
(١) في ب: وأطلق.
[ ٣٥٨ ]
قال الرافعي، وكانت علاقته كما تليق بمحلّه الشريف من العفّة والنزاهة، قال بعضهم: [الخفيف]
إن يكن نابك الزمان ببلوى عظمت محنة عليك وجلّت
وأتت بعدها مصائب أخرى سئمت دونها الحياة وملّت
فاصطبر وانتظر بلوغ مداها فالرزايا إذا توالت تولّت
قال علّك [١] القزويني أحد مشايخ الصوفية: أربعة أشياء في دار الدنيا عزيزة، ولا تزداد إلا عزّة، عالم مستعمل بعلمه، وحكيم ينطق عن فعله، ومتعبد ليست له علاقة، وواعظ ليس له طمع.
قال أبو تراب الخشني: من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت من الساعة. قال بعضهم: [الخفيف]
عذلوني على الحماقة جهلا وهي من عقلهم ألذّ وأحلى
لو لقوا ما لقيت من حرفة العل م لساروا إلى الجهالة رسلا
ولقد قلت حين أغروا بلومي أيها اللائمون في الحمق مهلا
حمقي قائم بقوت عيالي ويموتون إن تعاقلت هزلا
عن دلهاث بن عكرشة، قال: افتخر الناس على عهد رسول الله ﷺ، فقال علي ﵁ [٢]: [مجزوء الرمل]
أنا للحرب إليها وبنفسي أتّقيها [٣]
لا ترى في حومة الهي جاء لي فيها شبيها [٤]
ولي السبقة في الإس لام طفلا ووجيها
ولي الفخر على النا س بفاطم وأبيها
ثم فخري برسول ال له إذ زوّجنيها
لي وقعات ببدر يوم حار الناس فيها
_________________
(١) في ش: علمك.
(٢) ديوان علي بن أبي طالب ص ٢٠٩ جمع نعيم زرزور ط دار الكتب العلمية بيروت ١٩٨٥. وهي طبعة رديئة كغيرها من طبعات ديوان الإمام علي ﵁. وقد جعل الجامع هذه القصيدة من مجزوء الخفيف وهما.
(٣) في الديوان: أنا للحراب. وهو وهم.
(٤) البيت والذي يليه خرجة من حاشية ع.
[ ٣٥٩ ]
وبأحد وحنين لي صولات تليها
وأنا الحامل للرا ية شوقا احتويها [١]
وإذا أضرم حربا أحمد قدّمنيها
وإذا ما قال لي قم يا عليّ قلت إيها [٢]
هبة الله فمن مث لي من الناس أتيها
عن أبي الحسن الواعظ، قال: قال أبو نصر الواعظ: مرض الأستاذ أبو سهل الصعلوكي [٣]، فرأيت النبي ﷺ في المنام، وقد قصد مع الصحابة عيادة أبي سهل، فتبعته ودخلت معه، وقلت: يا رسول الله، هذا إمام أصحاب الحديث، وإن مات أخشى أن يقع الخلل فيهم، فقال: لا تفكر في ذلك [٤]، إن الله لا يضيع عصابة أنا سيدها.
قال علي بن حيدر الوزيري، حدثنا حجازي بن شعبويه، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد المروزي، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الليثي، أخبرنا أبو الحسام يوسف بن علي الطبري، حدثنا الشريف ناصر بن الحسين العمري، أخبرنا أبو بكر القفال المروزي، أخبرنا أبو عبد الله الخضري، أخبرنا أبو زيد المروزي، أخبرنا أبو بكر القفال الشاشي، أخبرنا أبو العباس ابن سريح، أخبرنا أبو القاسم الأنماطي،/ أخبرنا أبو إبراهيم المزني الشافعي، عن مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ:
(أسدّ الأعمال ثلاثة، إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ من مالك، وذكر الله على كل حال) [٥] .
قال ابن الجوزي في جامع المسانيد، أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الفرج بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد، حدثنا منصور بن عبد الله الخالدي، حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي الكوفي، حدثنا علي بن محمد القفلي، حدثنا خضر بن زبان، حدثنا حسن بن علي الرافقي، عن يونس بن إبراهيم، عن
_________________
(١) في ش، ع: للراية أحتويها. بسقوط كلمة (شوقا) .
(٢) في ب: ما قلت إيها.
(٣) في ش: أبو نصر الصعلوكي. الصعلوكي: محمد بن سليمان بن محمد بن هارون من بني حنيفة، أبو سهل، فقيه شافعي من العلماء بالأدب والتفسير، له شعر كثير، مولده بأصبهان، وسكنه ووفاته بنيسابور، درّس بالبصرة بضعة أعوام ورويت عنه فوائد، توفي سنة ٣٦٩ هـ. (الوافي بالوفيات ٣/١٢٤، طبقات الشافعية ٢/١٦١- ١٦٤ وفيات الأعيان ١/٤٦٠، يتيمة الدهر ٤/٢٩٩) .
(٤) في ش: لا تفكر فيهم.
(٥) كنز العمال ٤٣٣٠٠، ٤٣٣٠١، ٤٣٢٦٧.
[ ٣٦٠ ]
محمد بن الحنفية، عن عروة بن عمرو الثقفي، قال: سمعت أبا طالب، قال: سمعت ابن أخي الأمين يقول: (اشكر ترزق، ولا تكفر فتعذب) [١] .
في مساوىء الأخلاق للخرائطي، قال بعض الحكماء: «الصدق يزين كل إنسان، إلا الساعي، فانه أخبث ما يكون إذا صدق» .
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق، عن أبي موسى الأشعري، قال: «إنّ لكل شيء سيدا، حتى إن للنحل سيّدا» .
وأخرج عن ابن عباس، قال: «خذ الحكمة ممن سمعتها، فان الرجل ينطق بالحكمة/ وليس من أهلها، فتكون كالرمية خرجت من غير رام» .
قال أبو العتاهية [٢]: [المتقارب]
رأيت ابن آدم من جهله ينافس في الكبر والمعلوه
يريد يقال له إنه ومن هو هل هو إلا هوه
إذا ما احتشى كلّ ما يشتهي من الأكل قام إلى المخروه
وقال آخر: [السريع]
يا أيها المختال في عطفه هل لك أن تنظر في القبر
حتى تراه وترى حاله ثم ترى رأيك في الكبر
قال الإمام أحمد [٣]، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة، عن نصر بن عاصم عن رجل منهم: أنه أتى النبي ﷺ، فأسلم [٤]، على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه [٥] .
_________________
(١) في ش: تعذب السنن الكبرى للبيهقي ٦/١٨٢، المعجم الكبير للطبراني ١/١٣٥، جمع الجوامع للسيوطي ٣٢٩٥.
(٢) ليست الأبيات في ديوا أبي العتاهية.
(٣) في ش: قال أحمد.
(٤) قوله: (فأسلم) ساقطة من ش.
(٥) في ش: فقبل منه. والحديث مع خلاف في اللفظ في: الكامل في الضعفاء لابن عدي ٣/١٦٩٢، ٣/١٢٤٤.
[ ٣٦١ ]