حدثني القاضي شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله [٢] بدمشق، وقد جرى ذكر الكيمياء والسيمياء، فقال: حدثني والدي قال، حدثني القاضي بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي، قال: بعثني الملك العادل أبو بكر بن أيوب رسولا إلى السلطان علاء الدين صاحب الروم، فبالغ في إكرامي، وأجلسني معه على التخت، فجرى يوما بين يديه ذكر الكيمياء والسيمياء، فقلت أنا: ما لهما صحة، فقال السلطان/ علاء الدين: لا تقل هكذا، فما أحدثك إلا بما جرى لي:
كنت في بعض السنين سائرا فلقيني رجل مغربي في زي الفقراء، فوقف لي وسلم عليّ وقال: خذني إلى عندك أفدك فائدة عظيمة، فغلب على ظني صدقه، فأسكنته معي في هذا المكان، وبالغت في إكرامه، وطلب مني إحضار أصناف عيّنها، أحضرتها له، وشرع في العمل، فعمل لي شيئا كثيرا من الذهب المصري، إلى أن أذهلني، ثم بعد ذلك طلب مني دستورا [٣] في السفر، فامتنعت ضنا به، ورغبة فيه، فلما طال طلبه، وطال منعي، غضبت يوما وكدت أقتله، فجذبت السيف وهممت به، فقال: ولابد، ثم صفق بيديه وطار في الهوى، وخرج من هذا الشباك.
وفيها: كان أبو نصر محمد بن محمد بن يوسف القاشاني الإمام، يثني على أبي القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، ويصفه بالحفظ والاتقان، والورع والديانة، وكثرة السماع، وكان يقول، سمعته يقول: كنت أقرأ الحديث على أبي علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي بمكة، فجاء الحديث الذي فيه قول
_________________
(١) البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، في الدر الفريد ٥/١٥٢.
(٢) شرف الدين: عبد الوهاب بن فضل الله القاضي شرف الدين، عين الملوك والسلاطين القرشي المصري، كان كاتبا أديبا مترسلا، كتب المنسوب الفائق، متع بحواسه لم يفقد منها شيئا، ولم تتغير كتابته، ومات وهو جالس ينفذ البريد إلى بعض النواحي، توفي بدمشق سنة ٧١٧ هـ عن أربع وتسعين سنة، وقد رثاه شهاب الدين محمود، وجمال الدين ابن نباتة. (فوات الوفيات ٢/٤٦، الدرر الكامنة ٢/٤٢٨، النجوم الزاهرة ٩/٢٤٠) .
(٣) الدستور هنا: الرخصة والاستئذان. وما زال هذا المعنى مستعملا في بعض البلاد العربية والإسلامية.
[ ٢٤٧ ]
بلال [١]: [الطويل]
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بفخ وحولي أذخر وجليل
قال هبة الله الشيرازي: قرأت أنا بالتصحيف (بفح) فقام أبو علي وأخذ بيدي وأخرجني إلى ظاهر مكة، وأشار إلى موضع، وقال لي: يا بني، هذا هو الفخ بالخاء المعجمة من فوق بنقطة، وهو الموضع الذي تمنى بلال أن يكون به [٢] .
وفيها: لما استخدم تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبي في ديوان الدرج بدمشق الأيام الظاهرية، قعد في الديوان، فجاء عز الدين إيدمر الدوادار، فسلم عليه وأنشده- وهو لا يعرف اسمه ولا اسم أبيه- قول أبي تمام [٣]: [البسيط]
كانت مساءلة الركبان تخبرني عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر [٤]
حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري
فكان ذلك من عجيب الاتفاق.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ أعسر يسر، يخرج الضاد من أي شدقيه شاء، وإنما هما من الجانب الأيسر [٥] . قال سهل بن هارون: اللسان والشعر الجيد لا يكادان يجتمعان في أحد، وأحسن من ذلك أن تجتمع بلاغة القلم وبلاغة اللسان [٦] .
روى ابن عائشة عن أبيه قال: أنشد النبي ﷺ شعر عنترة العبسي [٧]: [الكامل]
ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المطعم
_________________
(١) الخبر في صحيح البخاري قوله: كان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شعري البيت. وتهذيب ابن عساكر ٣/٣٠٩ ورواية البيت: بواد وحولي أذخر وجليل.
(٢) فخ: بفتح أوله وتشديد ثانيه، وهو واد بمكة، وقال السيد عليّ: الفخ وادي الزاهر، ويروي قول بلال: ألا ليت شعري البيت، ويوم فخ قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن بن أبي طالب، خرج يدعو إلى نفسه، فقتله العباسيون سنة ١٦٩ هـ بعد أن بذلوا له الأمان. (ياقوت: فخ)
(٣) لم أجد البيتين في ديوان أبي تمام، وهما لمحمد بن هاني الأندلسي يمدح فيهما أبا علي جعفر بن فلاح الكتامي، قال ابن خلكان: والناس يروون هذين البيتين لأبي تمام في القاضي أحمد بن أبي داود، وهو غلط، لأن البيتين ليسا لأبي نمام، وهم يروونهما (عن أحمد بن دواد) وهو ليس بابن دواد، بل ابن أبي دواد، ولو قال ذلك لما استقام الوزن. (وفيات الأعيان ١/٣٦١ ط عبد الحميد، مصر ١٩٤٦، وطبعة إحسان عباس ط دار الثقافة بيروت ١/٣٦١- ٣٦٢.
(٤) في وفيات الأعيان: عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر.
(٥) قوله: (أعسر يسر الجانب الأيسر) ساقطة من نسخة ب.
(٦) أمراء البيان- محمد كرد علي ١/١٧٧.
(٧) الأغاني ٨/٢٤٣ وبلوغ الأرب ٣/١١٧، والبيت في ديوانه ص ٩٨ برواية: حتى أنال به كريم المأكل.
[ ٢٤٨ ]
فقال النبي ﷺ: (ما وصف لي عربي قط فأحببت أن أبصره إلا عنترة) [١] .
قال الشيخ أبو إسحاق الفيروز أبادي [٢]: [الطويل]
إذا لم يعنك الله فيما تريده فليس لمخلوق إليه سبيل
وإن هو لم يدللك في كل مسلك ضللت ولو أن السماك دليل [٣]
وإن هو لم ينصرك لم تلق ناصرا وإن عزّ أنصار وجلّ قبيل
وقف بعض النحاة على قصاب فقال: هذا اللحم من الضأن الفتي، أم الماعز/ الثني؟
قال: هو من خيار الضأن، قال: فذبحته لعرض أم لمرض؟ قال: حتى أتبلغ أنا وعيالي منه، قال: أفكان ذكرا ذا خصيتين، أم أنثى ذات حلمتين؟ قال: كان ذكرا ينطح الحائط يرميه، قال: أفكان يمج الماء بشدقيه، أم يمصه بشفتيه؟ قال: كان يدلي زلومه في الماء ويشرب حتى يشبع، قال: أفكان مرعاه الشيح والعيزران، أم العصف والريحان؟ قال:
كان يرعى من نبات الأرض أي شىء كان، قال: أسننت شفرتك، وحددت حديدتك؟
قال: جعلتها لو نزلت على رقبة الأبعد لقطعتها، قال: فبدأت بالبسملة وأظهرت الحيعلة التي هي على وزن فيعلة، وقيل فعللة، والصحيح الأول، قال القصاب لغلامه: هات الجلد حتى أقطعه على أكتاف هذا النحس، الذي بطّلنا وقطع رزقنا اليوم، فلما سمع النحوي ذلك شتم وهرب.
قال ابن قلاقس [٤] يصف السفن والبحر [٥]: [البسيط]
وقد رأيت به الأشراط قائمة لأن أمواجه تجري بأطواد
تعلو فلولا كتاب الله صحّ لنا إنّ السماوات منها ذات أعماد
ونحن في منزل يسري بساكنه فاسمع حديث مقيم بيته غاد
لبعضهم [٦]: [البسيط]
_________________
(١) الأغاني ٨/٢٤٣ ط الدار.
(٢) ليست الأبيات للشيرازي، وهي لأبي فراس الحمداني في ديوانه ص ٢٦٢- ٢٦٣ ط بيروت، دار الجيل. ولعل الشيرازي إبراهيم بن علي وهو فقيه لم يعرف بالشعر (توفي سنة ٤٧٦) تمثل بها. ترجمته في وفيات الأعيان ١/٢٩- ٣١ ط إحسان عباس.
(٣) في الديوان: وإن هو لم يرشدك. وجاء البيت الثاني ثالثا.
(٤) ابن قلاقس: نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي، أبو الفتوح الاسكندري الأزهري، شاعر نبيل من كبار الكتاب المترسلين توفي سنة ٥٦٧ هـ. (خريدة القصر، قسم شعراء مصر ١/١٤٥، كتاب الروضتين ١/٢٠٥، معجم الأدباء ٧/٢١١، وفيات الأعيان ٢/١٥٦) .
(٥) الأبيات في الخريدة قسم شعراء مصر ١/١٤٥.
(٦) البيتان للإمام الشافعي في ديوانه ص ١٠٠ ط عبد المنعم خفاجي ط ١٩٨٥٢ وهي طبعة غير متقنة.
[ ٢٤٩ ]
علمي معي حيثما يممت ينفعني صدري وعاء له لا بطن صندوق [١]
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق
قال أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري [٢] بالشام: كتب الحديث ينفي عن صاحبه الجهل، والتصوف ينفي عن صاحبه البخل، فاذا اجتمعا، فناهيك بهما نبلا.
قال ابن مفوز: [البسيط]
نروي الأحاديث عن كلّ مسامحة وإنّما لمعانيها معانيها
قال السلفي: [الكامل]
واظب على كتب الأمالي جاهدا من ألسن الحفّاظ والفضلاء
فأجلّ أنواع الحديث بأسرها ما يكتب الإنسان في الإملاء
قال عبد الله بن المعتز [٣]: [الخفيف]
ليس تغني العقول والآداب والأصول الجياد والأنساب
والدواوين والرسائل والشعر وخطّ الكتّاب والحسّاب
كلّ شىء سوى الدراهم زور ومخاريق تزدرى وتعاب
فاذا جاءت الدراهم أصبح ت كريما يعزّك الأصحاب
وأجلّتك أعين وقلوب وخطاء الذي يقول صواب
قال محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ﵄، يصف القلم: [الطويل]
وأبيض طاوي الكشح أخرس ناطق له ذبلان في بطون المهارق
إذا استمطرته الكفّ جاد سحابه بلا صوت إرعاد ولا ضوء بارق
كأنّ اللآلي والزبرجد نظمه ونور الأقاحي في بطون الحدائق
كأنّ عليه من دجى الليل حلّة إذا ما استهلّت مزنه بالصواعق
إذا ما امتطى غرّ القوافي رأيتها مجلّلة تمضي أمام السوابق
_________________
(١) في الديوان: (حيثما يممت)، بنقص: (ينفعني)، والبيت فيه مكسور.
(٢) الروذباري: أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد، شيخ الصوفية في وقته، نشأ ببغداد وأقام بها دهرا طويلا، ثم انتقل إلى بلاد الشام، توفي سنة ٣٦٩ هـ (تاريخ بغداد ٤/٣٣٨) .
(٣) لم ترد الأبيات في ديوان ابن المعتز، ولا أظنها تشبه شعره.
[ ٢٥٠ ]
قال كشاجم [١] يصف محبرة: [البسيط]
محبرة جاد لي بها قمر مستحسن الخلق مرتضى الخلق
جوهرة خصّني بجوهرة ناطت له المكرمات في عنقي
بيضاء والحبر في قرارتها أسود كالمسك حدّ متفق
مثل بياض العيون زيّنه مسوّد ما شانه من الحدق
كأنّما حبرها إذا انتثرت أقلامنا ظلّة على الورق
كحل مرته الجفون من مقل نجل فأوفت به على يقق
خرساء لكنّها تكون لنا عونا على أفصح النطق
وقال يصف البركار [٢]: [البسيط]
جد لي ببركارك الذي صنعت فيه يدا قينة الأعاجيبا
ملتئم الشفرتين معتدل ما شين من جانب ولا عيبا
شخصان في شكل واحد قدرا وركّبا في العقول تركيبا
أشبه شيئين في اشتباههما بصاحب لا يملّ مصحوبا
أوثق مسماره وغيّب عن نواظر الناقدين تغييبا
فعين من تجتليه تحسبه في قالب الاعتدال مصبوبا
وضمّ شطريه محكم لهما ضمّ محبّ إليه محبوبا [٣]
يزداد حرصا عليه مبصره ما زاده بالبنان تقليبا
فقوله كلّما تأمّله طوبى لمن كان ذا له طوبى
ذو مقلة بصرّته مذهبّة لم تأله زينة وتذهيبا
ينظر منه إلى الصواب به فما يزال الصّواب مطلوبا
_________________
(١) كشاجم: محمود بن الحسين (أو ابن محمد بن الحسين) ابن السندي بن شاهك، أبو الفتح الرملي، كاتب شاعر أديب متفنن من أهل الرملة بفلسطين، فارسي الأصل، تنقل بين القدس ودمشق وحلب وبغداد ومصر، مدح أبا الهيجاء عبد الله والد سيف الدولة، ثم ابنه سيف الدولة، واسمه (كشاجم) منحوت من علوم كان يتقنها، الكاف للكتابة، والشين للشعر، والألف للإنشاء، والجيم للجدل، والميم للمنطق، له مصنفات منها: ديوان شعره، وأدب النديم، والمصايد والمطارد، وخصائص الطرب، وغيرها، توفي سنة.
(٢) ٣٦٠ هـ. (حسن المحاضرة ١/٣٢٢، شذرات الذهب ٣/٣٧، الديارات ص ١٦٧- ١٧٠) . القصيدة في العمدة لابن رشيق ٢/٢٩٩.
(٣) عجز البيت وصدر الثاني ساقطان من نسخة ع.
[ ٢٥١ ]
لولاه ما صح شكل دائرة ولا وجدنا الحساب محسوبا
الحقّ فيه فان عدلت إلى سواه كان الحساب تقريبا
لو عين إقليدس به بصرت خرّ له بالسجود مكبوبا
فابعثه واجنبه لي بمسطرة تلقى الهوى بالثناء مجنوبا
لا زلت تجدي وتجتدي حكما مستوهبا للصديق موهوبا
سئل أبو العباس ابن الرومي أن يجيز قول الشاعر [١]: [المتقارب]
إذا أذن الله في حاجة أتاك النجاح بها يركض
فقال: [المتقارب]
ولا رشد إلا بتوفيقه وإنّ محض الرأي من يمحض
ومن ذا يدبّرنا غيره ومن يبرم الأمر أو ينقض
تبارك من لم يزل نوره يزيد بياضا ولا يغمض [٢]
قال الأديب شمس الدين محمد بن الخياط [٣] في الفلوس: [الكامل]
يا ليت شعري أيّ خير يرتجى للمعتفي من هذه الأزمان
لو لم يكن عدم الدراهم قد بدا ما كان صار الفلس في الميزان
قال ابن الرومي [٤]: [مجزوء الرمل]
طيلسان سابريّ يتداعى لا مساسا
قد هوى قرنا فقرنا وأناسا فأناسا
لبس الأيام حتى لم يدع فيه لباسا
غاب تحت الحسّ حتى ما يرى إلا قياسا
_________________
(١) البيت لسلم الخاسر في الدر الفريد ١/٢٦٩ برواية: (أتاك النجاح على رسله) . من أبيات، أما هذا البيت برواية: (أتاك النجاح بها يركض)، فهو لابن الرومي من ضمن الأبيات التي بعده، ديوان ابن الرومي.
(٢) ٤/١٤١٦ تحقيق نصار، ٢/٢٩٦ ط بيروت ١٩٩٤. في الديوان: يزيد بيانا.
(٣) ابن الخياط: شاعر مشهور من أهل القرن الثامن، يلقب بضفدع، اشتهر بالهجاء، كان كثير المعارضة لابن نباتة، توفي سنة ٧٥٦ هـ. (الدرر الكامنة ٤/٣٠٠، البدر الطالع ٢/٢٨٦) .
(٤) ديوان ابن الرومي ٣/١٢٢٩.
[ ٢٥٢ ]
لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن شرف [١] الجذامي القيرواني [٢]: [الخفيف]
قل لمن لم ير المعاصر شيئا ويرى للأوائل التقديما
إنّ ذاك القديم كان جديدا وسيغدو هذا الجديد قديما
في تذكرة ابن مكتوم [٣]، في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلف القيسي المعروف بابن النشّاء [٤]، أنه رأى قبل موته هاتفا ينشده في النوم: [مخلع البسيط]
يا لهف نفسي على شبابي كنت أليفا فعدت لاما [٥]
فذيله بقوله:
قد ذهب الأطيبان منّي وانصرمت لذّتي انصراما
ورقّ جلدي ودقّ عظمي وأشبهت لمّتي الثغاما
وقلّ نومي فليت أنّي بدّلت من عيشي الحماما [٦]
فليس لي في الحياة خير ولست أرجو له دواما
فكيف ألهو بها وسقمي قد خالط الجلد والعظاما [٧]
وناظري ما يحقّ مرأى ومسمعي ما يعي كلاما
وقوّتي قد وهت فما إن أطيق مشيا ولا قياما
يبدل من عاش من قوام حنا ومن صحة سقاما
_________________
(١) ابن شرف القيرواني: محمد بن أبي سعيد، ولد في مدينة القيروان، كان شاعرا مجيدا متصرفا في فنون الشعر، وهو أحد شعراء المعز بن باديس، تنقل في مدن الأندلس، له من الكتب: أعلام الكلام، وأبكار الأفكار، وله ديوان مطبوع، وتوفي بطليطلة سنة ٤٦٠ هـ. (خريدة القصر ٢/٢٢٤، الذخيرة ق ٤، م ١، ص ١٦٩، فوات الوفيات ٣/٣٦١، معجم الأدباء ٦/٢٦٣٨، الشعور بالعور ص ٢٠٨) .
(٢) البيتان في ديوان ابن شرف القيرواني ص ٩٧ تحقيق حسن ذكرى حسن، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة ١٩٨٣.
(٣) ابن مكتوم: أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي، عالم بالتراجم، له معرفة بالتفسير وفقه الحنفية، له نظم جيد، من كتبه: التذكرة، والدر اللقيط من البحر المحيط، والجمع المتناه في أخبار النحاه، توفي بالقاهرة سنة ٧٤٩ هـ. (الدرر الكامنة ١/١٧٤، الجواهر المضية ١/٧٥، كشف الظنون ١/٢٢٦) .
(٤) في الأصل وب وش: ابن البشاء، والصواب: النشاء كما في بغية الوعاة، وهو من أهل الفقه والأدب والعربية والتاريخ، وله نظم ونثر، اختصر العقد الفريد، وتوفي في حدود السبعمائة وقد بلغ الثمانين، والخبر والقصيدة في بغية الوعاة ١/٤١٧.
(٥) في بغية الوعاة ١/٤١٧: يا لهف قلبي.
(٦) في ب، ل: بدلت من بعد عيشي الحماما. بزيادة (بعد) وبها يختل الوزن.
(٧) في ش، ل: قد خالط الجسم والعظاما.
[ ٢٥٣ ]
وليس ذا منكرا على من مرّت عليه سبعون عاما
وعن قريب أحلّ قبرا أطيل في قفره المقاما [١]
فبلغوا من لقيتموه بعدي يا إخوتي السلاما
قال السلفي [٢] في معجم السفر [٣]: سمعت أبا عبد الله محمد بن بركات بن هلال النحوي، يقول: قلت للقاضي أبي عبد الله القضاعي عند قراءتي عليه كتاب الشهاب، في قول النبي ﷺ، حاكيا عن الله تعالى: يا دنيا مرّي على عبادي ولا تحلولي لهم فتفتنيهم، وكان نسخته بضم الميم، هو من المرور أو من المرارة؟ فقال:
من المرارة، أما ترى، ولا تحلولي؟ فقلت: إذن يجب أن يكون بفتح الميم، فقال:
صدقت، وأصلحه بكتابه.
وقال السلفي أيضا: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الغني بن الحسن الربعي التونسي يقول: سمعت أبا علي الحسن بن خلف بن علي التميمي بطرابلس، يقول:
استشهدت مرة ببيت شعر، فقال لي: من أنشدك إياه؟ ألك فيه رواية؟ فقلت: لا، فقال: كيف تستشهد بشىء لا رواية لك فيه؟ فلم آخذ بعد ذلك علما إلا رواية بإسناد.