[٤] أخرج عن إبراهيم التيمي [٥] قال: كان الرجل من أصحاب محمد إذا لم يجد رداء يصلي فيه، وضع على عاتقيه عقالا ثم صلّى، وقال: وكانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة.
وأخرج عن نافع بن سرجس، أنه سمع أبا واقد الليثي صاحب رسول الله ﷺ، وذكرت الصلاة عنده، فقال: كان رسول الله ﷺ أخف الناس على الناس، وأدومه على نفسه.
وأخرج عن أبي رجاء قال: رأيت الزبير بن العوام صلّى صلاة خفيفة، فقلت له: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة، قال: إنّا نبادر هذا الوسواس [٦] . وأخرج عن ابن عباس، قال: فضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة خمس وعشرون درجة، فان كانوا أكثر، فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف، قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفا.
_________________
(١) الحديث وتمامه: (إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. (ابن ماجة- السنن ٢/١٤١٣) .
(٢) علي بن عثام: من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، مات سنة خمس وتسعين ومائة. (طبقات العصفري ص ١٧٠) .
(٣) البيان والتبيين ٣/١١٦، الاستيعاب ٢/٨٥٣.
(٤) مصنف في الحديث للإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي المتوفى سنة ٢٣٥ هـ، وهو كتاب كبير جدا جمع فيه فتاوى التابعين وأقوال الصحابة، وأحاديث الرسول ﵇ على طريقة المحدثين بالأسانيد، مرتبا على الكتب والأبواب. (حاجي خليفة- كشف الظنون ٢/٤٥٠) طبع الكتاب في كراتشي ١٩٨٦.
(٥) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي: أبو أسماء الكوفي، من العباد، روى عن أنس وأبيه والحارث بن سويد وغيرهم، قال أبو زرعة: ثقة مرجئ وقال ابن حبان: في الثقات، مات ولم يبلغ أربعين سنة، سنة ٩٢ هـ وقال الواقدي: مات سنة ٩٤ هـ. (التهذيب ١/١٧٦- ١٧٧) .
(٦) تهذيب ابن عساكر ٣/٣٦٥.
[ ١١١ ]
وأخرج عن مجاهد [١] قال: أفضل الساعات مواقيت الصلاة، فادعوا فيها. وأخرج عن ابن عمر قال: كان يستحب الدعاء عند أذان المغرب، وقال: إنها ساعة يستجاب فيها الدعاء. وأخرج عن سعيد بن عمرو [٢]: أن عبد الله بن عمر حدثهم: أن النبي ﷺ قال: (إنّا أمة/ أميّة لا نكتب ولا نحسب، الشهر كذا وكذا، وضرب الثالثة وقبض الإبهام) . وقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، إنما هجر النبي ﷺ نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين، فقال: يا رسول الله: إنك آليت شهرا، فقال: (وإن الشهر يكون تسعا وعشرين) [٣] .
وأخرج عن علي قال: شهر تسع وعشرون، وشهر ثلاثون. وأخرج عن الوليد بن عتبة [٤] قال: صمنا في عهد علي على غير رؤية ثمانية وعشرين يوما، فلما كان يوم الفطر أمرنا أن نقضي يوما. وأخرج عن الشعبي قال: ما صمنا تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين.
وأخرج عن أبي جعفر [٥] قال: لا بأس بالصدقة على بني هاشم بعضهم على بعض.
وأخرج عن عبدة قال: أتيت إبراهيم النخعي [٦] بزكاة فقبلها، وقال: وأخبرني أن بعض أهل بدر كان يقبلها. وأخرج عن إبراهيم قال: كانوا يحبون إذا سألوا عن المريض أن يقولوا: صالح، ثم يذكرون وجعه بعد. وأخرج عن عمرو بن العاص أنه قال لابنه: كن خلف الجنازة، فان مقدمها للملائكة، وخلفها لبني آدم [٧] .
وأخرج عن عبد خير [٨] قال: كان عليّ يكبّر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب رسول
_________________
(١) مجاهد بن جبر المكي المخزومي: أبو الحجاج المقرئ روى عن سعد بن أبي وقاص والعبادلة الأربعة وغيرهم كان قارئا عالما ثقة، وقال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، مات سنة ثلاث ومائة وهو ساجد. (التهذيب ١٠/٤٢- ٤٤) .
(٢) سعيد بن عمرو بن أشرع: همداني مات آخر ولاية خالد القسري. (طبقات العصفري ص ٢٧٢، الذهبي- الميزان ٢/١٥٣) .
(٣) ورد الحديث بصيغ مختلفة في: صحيح مسلم ٢/٤٦٧، البخاري- فتح الباري ٢/٣٣، مسند أحمد بن حنبل ٩/٥.
(٤) الوليد بن عتبة الأشجعي: أبو العباس الدمشقي، قرأ على أيوب بن تميم، وروى عن الوليد بن مسلم وأبي ضمرة، توفي سنة ٢٤٠ هـ. (التهذيب ١١/١٤٢) .
(٥) أبو جعفر القارئ المدني المخزومي بالولاء: واسمه يزيد بن القعقاع، وقيل فيروز وقيل جندب، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وكان إمام أهل المدينة في القراءة فسمي القارئ، توفي سنة سبع وعشرين ومائة، وقال خليفة بن خياط: مات سنة ثلاثين ومائة. (التهذيب ١٢/٥٨) .
(٦) إبراهيم النخعي: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، من مذحج، من أكابر التابعين من أهل الكوفة، كان رواية حافظا صادقا، مات مختفيا من الحجاج سنة ٩٦ هـ. (طبقات ابن سعد ٦/١٨٨- ١٩٩ الحلية ٤/٢١٩، التهذيب ١/١٧٧) .
(٧) ابن سعد- الطبقات ٤/٢٦١.
(٨) عبد خير بن يزيد الخيواني: من همدان، روى عن علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، وبارز وقتل، ويكنى أبا عمارة، وقد روى عنه أحاديث. (طبقات ابن سعد ٦/٢٤٤) .
[ ١١٢ ]
الله ﷺ خمسا، وعلى سائر الناس أربعا./
وأخرج عن بكر بن عبد الله [١] قال: لا تنقص عن ثلاث تكبيرات، ولا يزاد على سبع.
وأخرج عن إبراهيم قال: لا يزاد على سبع تكبيرات، ولا تنقص عن أربع. وأخرج عن إبراهيم قال: اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في التكبير على الجنازة، ثم اتفقوا على أربع تكبيرات.
وأخرج عن أبي وائل [٢] قال: جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنازة، فقال بعضهم: كبّر رسول الله ﷺ خمسا، وقال بعضهم: كبّر سبعا، وقال بعضهم:
كبّر أربعا، قال: فجمعهم على أربع تكبيرات كأطول الصلاة [٣] . وأخرج عن أسماء أنهم أفطروا على عهد رسول الله ﷺ في يوم، ثم طلعت الشمس [٤] .
وقال: حدثنا أبو عيينة عن زيد بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه قال: أفطر عمر في رمضان، فقيل له قد طلعت الشمس، فقال: خطب يسير، قد كنا جاهدين. وأخرج عن سالم بن أبي الجعد [٥] قال: قال عيسى بن مريم: للسائل حق وإن جاء على فرس مطوّق بالفضة [٦] .
وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن [٧] قال: كان يقال: ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة. وقال: حدثنا [٨] حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن عمر، قال: تخرج الدابة من جبل جياد [٩] أيام التشريق/ والناس بمنى، قال: فلذلك جاء
_________________
(١) بكر بن عبد الله بن عمرو بن مسعود: يكنى أبا عبد الله، مات سنة ١٠٨ هـ. (طبقات العصفري ص ٢٠٧) .
(٢) أبو وائل: شقيق بن سلمة، مشهور بكنيته، مات بعد الجماجم سنة ٨٢ هـ. (طبقات العصفري ص ١٠٠) .
(٣) عبد الرزاق- المصنف ٣/٤٠.
(٤) ابن ماجة- السنن ٦٣٥.
(٥) سالم بن أبي الجعد الأشجعي: مولاهم الكوفي، روى عن زياد بن لبيد وعلي بن أبي طالب وأبي برزة وغيرهم، قال أبن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، مات سنة مائة، وقيل سنة إحدى ومائة. (التهذيب ٣/٤٣٢) .
(٦) ورد الحديث عن مالك بن زيد بن أسلم عن الرسول قال: (اعطوا السائل وإن جاء على فرس) . (الموطأ- ابن مالك ٢/٩٩٦) .
(٧) حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي: أبو عوف الكوفي، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام بن عروة وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وجعله ابن حبان في الثقات، مات في آخر سنة ١٩٢ هـ. (التهذيب ٣/٤٤) .
(٨) في ط: وأخرج قال حدثنا.
(٩) جياد: جمع جيد، وهي لغة في أجياد، وأجياد أيضا جمع جواد من الخيل، وهو موضع بمكة يلي الصفا. (ياقوت: أجياد) .
[ ١١٣ ]
سابق الحاج يخبر بسلامة الناس. وقال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم قال:
سأل صبيح أبا عثمان النهدي: رأيت رسول الله ﷺ؟ فقال: أسلمت على عهد رسول الله ﷺ، وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه [١] .
وقال: حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهرا.
حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن حميد قال: قال أبو عثمان النهدي [٢]: أتت عليّ نحو من ثلاثين ومائة سنة [٣] . وأخرج عن أبي عثمان النهدي قال: كنا في الجاهلية نعبد حجرا، فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل الرحال، إن ربكم قد هلك، فالتمسوا ربا، فخرجنا على كل صعب وذلول، فبينا نحن كذلك نطلب، إذا نحن بمناد ينادي أن قد وجدنا ربكم [٤] .
وقال: حدثنا أبو أسامة عن مجالد، عن الشعبي قال: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما.
وأخرج عن أبي البختري [٥] قال: قال رجل: اللهم اهلك المنافقين، فقال حذيفة: لو هلكوا ما انتصفتم من عدوكم. وأخرج عن علقمة قال: إذا ظهر أهل الحق على الباطل/ فليس بفتنة. وأخرج عن أبي ذر [٦] أنه كان يدعو عقب الصلاة فيتعوذ من يوم الثلاثاء، ويوم العورة، فسئل عن ذلك فقال: أما يوم الثلاثاء فيلتقي فتيان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا، ويوم العورة إن النساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن، فأيتهن أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها، فدعوت أن لا يدركني هذا الزمان، ولعلكم تدركونه، قال: فقتل عثمان وأرسل معاوية ابن أبي أرطاة [٧] إلى اليمن، فسبى نساء من
_________________
(١) ابن حجر- الاستيعاب ٢/٨٥٣.
(٢) عبد الرحمن بن مل بن عمرو النهدي: أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله ﷺ، صدق إليه ولم يلقه، روى عن عمر وعلي وسعد وسعيد وطلحة وابن مسعود وغيرهم، مات سنة ١٠٠ هـ وهو ابن ثلاثين ومائة. (التهذيب ٦/٢٧٧- ٢٧٨) .
(٣) في الأصل: كلام تم كشطه بمقدار سطر نتيجة خطا وليس في الكلام نقص كما يتضح من النسخ الأخرى.
(٤) طبقات ابن سعد ٧/٩٨، و٧/٦٨ ط دار الكتب العلمية.
(٥) في ع: أبو البخاري، وهو تحريف. أبو البختري: سعيد بن فيروز الطائي بالولاء روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وغيرهم، كان من أفاضل أهل الكوفة، كان كثير الحديث، قتل مع ابن الأشعث في الجماجم سنة ٨٣ هـ. (التهذيب ٤/٧٢- ٧٣) .
(٦) أبو ذر الغفاري: جندب بن جنادة بن قيس، روى عن النبي ﷺ، وعن أنس بن مالك وابن عباس وخالد بن وهبان وغيرهم، قال النزال بن سبرة عن علي مرفوعا: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وكان يوازي ابن مسعود في العلم، ومناقبه وفضائله كثيرة جدا مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين. (التهذيب ١٢/٩٠) .
(٧) ابن أبي أرطاة: بسر بن أرطاة، ويقال ابن أبي أرطاة القرشي العامري الشامي، قال ابن عساكر: سكن دمشق وشهد صفين مع معاوية، ولاه معاوية اليمن، وكانت له بها آثار غير محمودة، وكان معاوية وحهه
[ ١١٤ ]
المسلمات، فأقمن بالسوق [١] .
وأخرج عن مجاهد قال: لا ترون الفرج حتى يملك أربعة كلهم من صلب رجل واحد، فاذا كان ذلك فعسى. وقال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين قال:
المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى بن مريم ﵇. وقال: حدثنا أبو أسامة [٢] عن عوف عن محمد قال: يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر [٣] . وقال: حدثنا ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار إلا عليّ وطلحة والزبير وعمّار، فان جاؤوا بخامس فأنا كذاب./
وأخرج عن سالم بن أبي الجعد قال: إذا لبس الإنسان الثوب الجديد فقال: اللهم اجعلها [٤] ثيابا مباركة، نشكر فيها نعمتك، ونحسن فيها عبادتك، ونعمل فيها بطاعتك، لم تجاوز ترقوته حتى يغفر له. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد [٥] قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزمته إذا جلس مع القوم [٦] .
حدثنا وكيع، حدثنا موسى بن علي عن أبيه، قال: جاء أعمى ينشد الناس في زمان عمر، يقول: [الرجز]
يا أيها الناس لقيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا
ضرّا معا كلاهما تكسّرا
قال وكيع: كانوا يرون أن رجلا صحيحا كان يقود أعمى فوقعا في بئر، فوقع عليه، فاما قتله وإما جرحه، فضمّن الأعمى. حدثنا وكيع عن سفيان عن النعمان بن المغيرة، عن هاني بن حرام: أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلها [٧]، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر فيه كتابين، كتابا في العلانية: يقتل، وكتابا في السر: تؤخذ منه الدية.
_________________
(١) إلى اليمن والحجاز سنة أربعين وأمره أن يتقرا من كان في طاعة علي فيوقع بهم، ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالا قبيحة، وكان ممن قتلهم عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن عباس، وكان قد وسوس في آخر أيامه، مات سنة ٨٦ هـ. (التهذيب ١/٤٣٥- ٤٣٦) .
(٢) الاستيعاب ١/١٦١.
(٣) في ط: أبو أسامة عن هشام عن عوف.
(٤) الذهبي- الميزان ٢/٢٢٩.
(٥) كلمة (اجعلها) خرجة من حاشية ع.
(٦) ثابت بن عبيد الأنصاري: شهد بدرا وصفين مع علي بن أبي طالب وقتل بها. (الاستيعاب ١/٢٠٤) .
(٧) الاستيعاب ١/٥٤٩.
(٨) في ب: فقتلهما.
[ ١١٥ ]
حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أبي قلابة [١] قال: ما قتل على عهد رسول الله ﷺ، ولا أبي بكر، ولا عمر، رجل من المسلمين إلا في زنى أو قتل، أو حارب الله ورسوله.
حدثنا وكيع، حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة [٢] /قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتل نفس دوني.
حدثنا حفص عن أشعث عن ابن سيرين قال: كان لا يقضى في دم دون أمير المؤمنين.
حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر عن عبد الله بن أبي مريم، عن حمزة بن حبيب [٣] قال:
قضى رسول الله ﷺ على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على عليّ بما كان خارجا من البيت من الخدمة [٤] . حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة [٥] قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شىء في الأرض والدار والجارية والدابة، فقال عطاء: وإنما الشفعة في الأرض والدار، فقال ابن أبي مليكة: تسمعني- لا أمّ لك- أقول:
قال رسول الله ﷺ، وتقول هذا.
وأخرج عن طارق بن شهاب [٦] قال: كان بين خالد بن الوليد وبين سعد كلام، فتناول رجل خالدا عند سعد، فقال سعد: مه فان ما بيننا لم يبلغ ديننا. حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة قال: قرأت رسائل النبي ﷺ، كلما انقضت قصة قال: أما بعد./
_________________
(١) أبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، أحد الأعلام، روى عن ثابت بن الضحاك الأنصاري وسمرة بن جندب وعمرو بن سلمة وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، قال: كان ثقة كثير الحديث، أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام ومات بها سنة ١٠٤ هـ. (التهذيب ٥/٢٢٥- ٢٢٦) .
(٢) النزال بن سبرة الهلالي: من كبار التابعين الذين رأوا رسول الله ﷺ. (الاستيعاب ٣/١٥٢٤، ابن سعد ٦/٨٤) .
(٣) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القارئ: أبو عمارة الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، والأعمش وغيرهم كان من علماء زمانه بالقراءات، وكان من خيار عباد الله عبادة وفضلا وورعا ونسكا، كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ذكره ابن حبان في الثقات، مات بحلوان سنة ٥٨ هـ (التهذيب ٣/٢٧- ٢٨) .
(٤) ابن حجر- المطالب العالية ٢/٣٩.
(٥) عبد الله بن أبي مليكة التيمي المكي: قاض من رجال الحديث الثقات، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف، توفي سنة ١٧ هـ (تهذيب التهذيب ٥/٣٠٦، المعارف ص ٢٠٩) .
(٦) طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي: أبو عبد الله، من الغزاة، أدرك النبي ﷺ وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين غزوة، له أحاديث عن الصحابة، سكن الكوفة وتوفي سنة ٨٣ هـ. (الإصابة ت ٤٢١٩، الجمع بين رجال الصحيحين ص ٢٣٤) .
[ ١١٦ ]
حدثنا عمر بن سعد، عن سفيان، عن جعفر بن برقان [١] عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب في رسالته: أما بعد، ثم قال: كان في رسائل النبي ﷺ: أما بعد.
وأخرج عن قتادة قال. قال رجل لأبي الأسود [٢] يا لوطي، قال: يرحم الله لوطا، ولم يزده شيئا. حدثني حسين بن علي، عن أبي موسى، قال: كتب زياد إلى عائشة أم المؤمنين: من زياد بن أبي سفيان، رجاء أن تكتب إليه ابن أبي سفيان، فكتبت: من عائشة أم المؤمنين إلى زياد ابنها [٣] .
حدثني أبو أسامة، أخبرنا مجالد، أخبرنا عامر قال: سمعت معاوية يقول: ما تفرقت أمة قط، إلا أظهر الله الباطل على أهل الحق، إلا هذه الأمة. حدثنا أبو أسامة عن أبي جعفر قال:
سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج، فقال ابن سيرين: إن الله حكم عدل، يأخذ للحجاج ممن ظلمه، كما يأخذ لمن ظلم الحجاج [٤] .
وأخرج عن الشعبي قال: ما علمت أن أحدا انتصف من شريح [٥]، إلا أعرابي قال له شريح: إن لسانك أطول من يدك، فقال له الأعرابي: أسامري أنت فلا تمسّ، قال له شريح: أقبل قبل أمرك، قال: ذلك أهلني إليك، فلما أراد أن يقوم قال له شريح: إني لم أردك بقولي، فقال: ولا اجترمت عليك.
وأخرج عن الأعمش قال: كان معاذ شابا آدم وضّاح الثنايا، إذا جلس مع أصحاب النبي ﷺ، رأوا له ما يرون للكهل [٦] . وأخرج عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا كانوا عند فسطاط عائشة بمكة، فمر عثمان، قال أبو سعيد: فما بقي/ أحد منهم إلا لعنه أو سبّه غيري، وكان فيهم رجل من أهل الكوفة، فكان عثمان على الكوفي أجرأ منه على غيره، فقال: يا كوفي، أتشتمني أقدم المدينة، كأنه يتهدده، فقيل: عليك بطلحة [٧]، فانطلق معه طلحة حتى أتى عثمان، قال عثمان: والله لأجلدنّك مائة، فقال طلحة: والله لا تجلده مائة إلا أن يكون زانيا، قال: لأحرمنّك عطاءك، فقال طلحة: إن الله سيرزقه.
_________________
(١) جعفر بن برقان: صاحب ميمون بن مهران، من علماء أهل الرقة، روى عنه وكيع، ثقة ضابط لحديث ميمون، توفي سنة ١٥٤ هـ. (الذهبي- الميزان ١/٤٠٣) .
(٢) أبو الأسود: ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني، واضع علم النحو، كان معدودا من الفقهاء، توفي في البصرة سنة ٦٩ هـ. (وفيات الأعيان ١/٢٤٠، الإصابة ت ٤٣٢٢، خزانة الأدب ١/٢٥٦- ٢٧٦) .
(٣) طبقات ابن سعد ٧/١٠٠.
(٤) حلية الأولياء ٢/٢٧١.
(٥) شريح بن الحارث الكندي من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام توفي سنة ٧٨ هـ، سبقت ترجمته.
(٦) الرواية مع خلاف في السند في الحلية ٥/١٢٠.
(٧) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي صحابي من الأجواد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة والسابقين إلى الإسلام قتل يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. (تهذيب التهذيب ٥/٢٠، صفة الصفوة ١/١٣٠، حلية الأولياء ١/٨٧) .
[ ١١٧ ]
وأخرج عن سالم بن أبي الجعد [١] قال: كتب أصحاب محمد ﷺ عيب عثمان، فقالوا: من يذهب به إليه، فقال عمّار [٢]: أنا، فذهب به إليه، فلما قرأه قال: أرغم الله بأنفك، فقال عمّار: وبأنف فلان وفلان، فقام فوطئه حتى غشي عليه، ثم بعث إليه الزبير [٣] وطلحة فقال له: اختر إحدى ثلاث، إما أن تعفو، وإما أن تأخذ الإرش [٤]، وإما أن تقتص، فقال عمّار: لا أقبل منهن شيئا حتى ألقى الله.
حدثنا مالك بن إسماعيل عن كامل بن حبيب، قال: كان العباس أقرب شحمة أذن إلى السماء [٥] . وأخرج عن النعمان قال: كتب عمر ألى معاوية: الزم الحق يلزمك الحق [٦] .
وأخرج عن عبد الملك بن عمير [٧] قال، قال عمر: نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه.
وأخرج عن حمزة أبي عمارة قال، قال عمر بن عبد العزيز لعبيد الله بن عبد الله: ما لك وللشعر؟ قال: هل يستطيع المصدور إلا أن ينفث [٨] ./
حدثنا مطلب بن زياد عن جابر عن أبي جعفر قال: مرّ رسول الله ﷺ بالحسن والحسين وهو حاملهما على مجلس من مجالس الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، نعم المطية، قال: (ونعم الراكبان) [٩] . وأخرج عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا إذا رأى أحدهم في منامه ما يكره قال: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر ما رأيت في منامي، أن يصيبني منه شىء أكرهه في الدنيا والآخرة [١٠] .
حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن ربعي بن حراش قال: قال عبد الله بن رواحة [١١]:
اللهم إني أسألك قرة عين لا ترتد، ونعيما لا ينفد، فقال رسول الله ﷺ: (ليس من هاتين
_________________
(١) سالم بن أبي الجعد: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. (طبقات العصفري ص ١٥٧) .
(٢) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك: أبو اليقظان مولى بني مخزوم، روى عن النبي ﷺ، وحذيفة بن اليمان، توفي سنة ٣٧ هـ. (التهذيب ٧/٤٠٨) .
(٣) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد الأسدي القرشي: حواري رسول الله ﷺ توفي سنة ٣٦ هـ. (التهذيب ٣/٣١٨) .
(٤) الإرش: الشجّة ونحوها، ودية الجراحة، وما يسترد من ثمن البيع إذا ظهر فيه عيب.
(٥) طبقات ابن سعد ٤/٢٣.
(٦) الحلية ٥/٣٠٧.
(٧) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي: الكوفي المعروف بالقبطي، رأى عليا وأبا موسى وروى عن الأشعث توفي سنة ١٣٦ هـ. (التهذيب ٦/٤١١- ٤١٢، الميزان ٢/١١٦٠) .
(٨) البيان والتبيين ص ٧٧.
(٩) محاضرات الأدباء ٤/٤٧٩.
(١٠) المصنف للصنعاني ١١/٢١٦.
(١١) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري: صحابي من الأمراء الشعراء وهو أحد النقباء، روى عن النبي ﷺ، استشهد في معركة مؤتة وكان أحد الأمراء في تلك الوقعة سنة ٨ هـ. (التهذيب ٥/٢١٢) .
[ ١١٨ ]
شىء في الدنيا [١] . وأخرج عن مسروق قال: كان ابن مسعود إذا اشترى مملوكا قال: اللهم بارك لنا فيه، واجعله طويل العمر، كثير الرزق.
حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: كلام الناس يوم القيامة السريانية. وأخرج عن ابن عون، قال: كان مسلم بن يسار [٢] أرفع عند أهل البصرة من الحسن [٣]، حتى خفّ مع ابن الأشعث، وكف الآخر، فلم يزل الحسن في علو منها، وسقط الآخر. وأخرج عن القاسم قال: كان عبد الله بن مسعود يلبس النبي ﷺ نعليه، ويمشي أمامه [٤] . وأخرج عن أبي المليح الهذلي قال: كان عبد الله بن مسعود يستر النبي ﷺ إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، ويمشي معه في الأرض وحشا [٥] ./
وأخرج عن أسلم قال: خطب عمر بن الخطاب الناس، فقال: إني رأيت في منامي ديكا أحمر ينقرني على معقد إزاري ثلاث نقرات، فاستعبرتها إسماء بنت عميس فقالت: إن صدقت رؤياك قتلك رجل من العجم [٦] . وأخرج عن أنس قال: رأيت فيما يرى النائم كان عبد الله بن عمر يأكل تمرا، فكتبت إليه: إني رأيتك تأكل تمرا، وهو حلاوة الإيمان، إن شاء الله.
حدثنا عفان، حدثنا جرير بن حازم، قال: قيل لمحمد بن سيرين: إن فلانا يضحك، قال: ولم لا يضحك، فقد ضحك من هو خير منه، حدّثت أن عائشة قالت: ضحك رسول الله ﷺ من رؤيا قصها عليه رجل ضحكا، ما رأيته ضحك من شىء قط أشد منه، قال محمد: وقد علمت ما الرؤيا وما تأويلها، رأى كأن رأسه قطع، قال: فذهب يتبعه، فالرأس النبي ﷺ، والرجل يريد أن يلحق بعمله عمل الرسول ﷺ، وهو لا يدركه [٧] .
وأخرج عن أنس بن مالك، أن أبا موسى الأشعري [٨] قال: رأيت في المنام كأني
_________________
(١) مسند أحمد بن حنبل ٦/١٢٩.
(٢) مسلم بن يسار الأموي بالولاء: فقيه ناسك من رجال الحديث، سكن البصرة فكان مفتيها، توفي سنة ١٥٨ هـ. (التهذيب ١٠/١٤٠، الحلية ٢/٢٩٠) .
(٣) هو الحسن البصرى: الحسن بن يسار، تابعي أحد الفقهاء الفصحاء النساك، كان عظيم المكانة يدخل على الولاة والأمراء فيأمرهم وينهاهم، توفي سنة ١١٠ هـ. (حلية الأولياء ٢/١٣١ ميزان الاعتدال ١/٢٥٤) .
(٤) طبقات ابن سعد ٣/١٥٣.
(٥) في حاشية ب: وحشا أي منفردا. والخبر في طبقات ابن سعد ٣/١٥٣.
(٦) الطبقات ٣/٣٣٠.
(٧) المطالب العالية ٣/٣٢.
(٨) أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم، قيل قدم مكة قبل الهجرة فأسلم ثم هاجر إلى الحبشة، روى عن النبي ﷺ، وعن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس، استعمله النبي على زبيد وعدوان، واستعمله عمر على الكوفة، كان حسن الصوت في التلاوة، جيد الحديث، توفي سنة ٤٤ هـ. (التهذيب ٥/٣٦٢) .
[ ١١٩ ]
أخذت جوادّ كثيرة [١] فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل، فاذا رسول الله ﷺ فوق الجبل، وأبو بكر إلى جنبه، وجعل يومئ بيده إلى عمر، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مات والله عمر، فقلت ألا تكتب به إلى عمر، فقال: ما كنت/ لأنعي إلى عمر نفسه [٢] .
وأخرج عن أيوب [٣] قال: سأل رجل محمد بن سيرين: رأيت كأني آكل خبيصا في الصلاة، فقال: الخبيص حلال، ولا يحل لك الأكل في الصلاة، فقال له: تقبّل امرأتك وأنت صائم؟ قال نعم، قال: فلا تفعل. حدثنا أسود بن عامر، حدثنا بكير بن أبي السمط قال: سمعت محمد بن سيرين وسئل عن رجل رأى في المنام كأن معه سيفا مخترطا، فقال:
ولد ذكر، قال: اندق السيف، قال: يموت، قال: وسئل عن الحجارة في النوم، فقال:
قسوة، وسئل عن الخشب في النوم، فقال: نفاق.
وأخرج عن كعب قال: لكل زمان ملوك، فاذا أراد الله بقوم خيرا بعث فيهم مصلحيهم، وإذا أراد بقوم شرا بعث فيهم مترفيهم [٤] . حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قد بلغت ثمانين سنة، وأنا أخوف ما أخاف عليّ النساء. حدثنا يزيد بن هارون عن عبد الملك، عن عطاء [٥] قال:
كان يكره أن يدع السراج حتى يصبح.
حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن الشعبي قال: قرأ القرآن في عهد النبي ﷺ أبيّ ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو الدرداء وسعيد بن عبيد، ولم يقرأه أحد من الخلفاء من أصحاب النبي ﷺ إلا عثمان، وقرأه جارية بن مجمع، إلا سورة أو سورتين [٦] .
حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، حدثنا رجل/ من بني زريق قال: أقطع أبو بكر طلحة أرضا، وكتب له كتابا، وأشهد به شهودا، منهم عمر، فأتى طلحة عمر بالكتاب، فقال: اختم على هذا، قال: لا أختم عليه، هذا لك دون الناس، فانطلق طلحة وهو مغضب، فأتى أبا بكر فقال: والله ما أدري أنت الخليفة أو عمر، قال: لا بل عمر، ولكنه أبى [٧] .
_________________
(١) جواد: جمع جادة، والجادة وسط الطريق، والطريق الأعظم الذي يجمع الطرق.
(٢) الرواية باختلاف في طبقات ابن سعد ٣/٣٣٢.
(٣) أيوب بن كيسان السختياني: روى عن حميد بن هلال وأبي قلابة، وعنه الأعمش وقتادة، توفي سنة ١٣١ هـ. (التهذيب ١/٣٩٨) .
(٤) حلية الأولياء ٦/٣٠.
(٥) عطاء: هو عطاء بن أبي رباح، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، كان فقيها ثقة عالما كثير الحديث، انتهت إليه الفتوى بمكة، توفي سنة ١١٤ هـ. (التهذيب ٧/١٩٩- ٢٠٣) .
(٦) الخبر في طبقات ابن سعد ٢/٣٥٥.
(٧) رسالة الصداقة والصديق- أبو حيان التوحيد ص ١٢٩.
[ ١٢٠ ]
حدثنا وكيع، حدثنا مسعر عن معن بن عبد الرحمن قال: غزا رجل نحو الشام يقال له شيبان، وله أب شيخ كبير، فقال أبوه في ذلك شعرا [١]: [الطويل]
أشيبان ما يدريك أن ربّ ليلة غبقنك فيها والغبوق حبيب
أأمهلتني حتى إذا ما تركتني أرى الشخص كالشخصين وهو قريب [٢]
أشيبان إن تأبى الجيوش بحدّهم يقاسون أياما بهنّ خطوب [٣]
قال: فبلغ ذلك عمر فرده. وأخرج عن عاصم بن عمر، قال: كان عمر يقول: يحفظ الله المؤمن [٤] .
كان عاصم بن ثابت بن الأقلح نذر أن لا يمسّ مشركا، ولا يمسه مشرك، فمنعه الله بعد وفاته، كما امتنع منهم في حياته [٥] . وأخرج عن عمر قال: في العزلة راحة من خلاط السوء. وأخرج عن عمر قال: لو هلك حمل من ولد الضأن بشاطئ الفرات خشيت أن يسألني الله عنه [٦] ./
وأخرج عن أبي البختري قال: قال عليّ لأمه فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بنت رسول الله ﷺ الخدمة خارجا، وسقاية الماء والحاجة، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن [٧] . وأخرج عن عطاء قال: إن كانت فاطمة لتعجن، وإنّ قصّتها [٨] لتكاد تضرب بالجفنة [٩] . وأخرج عن قتادة قال: قيل لابن عمر: كان أصحاب النبي ﷺ يضحك بعضهم إلى بعض؟ قال: نعم، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي [١٠] .
وأخرج عن نافع قال: كان ابن عمر في طريق مكة يقول [١١] برأس راحلته يثنيها
_________________
(١) الشعر للمخبل السعدي في الأغاني ١٣/١٩٠ ط دار الكتب المصرية و١٣/٢١١- ٢١٢ ط دار الكتب الحديثة من قصيدة في ثلاثة عشر بيتا.
(٢) البيت في الأغاني برواية: إذا قال صحبي يا ربيع ألا ترى أرى الشخص كالشخصين وهو قريب
(٣) في ع: إن بات الجيوش.
(٤) حلية الأولياء ١/١١١.
(٥) الحلية ١/١١١.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٧٧- ٢٧٨، الحلية ١/٥٣، ٦/١٣٨.
(٧) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٨٣.
(٨) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٨٣.
(٩) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٨٦ القصة: الخصلة من الشعر، وشعر مقدم الرأس.
(١٠) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٨٦، الحلية ٣/٣١٢.
(١١) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٨٦ المصنف للصنعاني ١١/٤٥١، الحلية ١/٣١١.
(١٢) كذا في النسخ (يقول) ولعلها (يقود)، وفي الحلية ١/٣١٠: (يأخذ) .
[ ١٢١ ]
ويقول: لعل خفّا يقع على خفّ، يعني خف راحلة النبي ﷺ. وأخرج عن أنس قال: ما التقى رجلان من أصحاب محمد ﷺ فافترقا حتى يدعوان يدعوى، أو يذكران الله.
وأخرج عن حذيفة قال: وددت أنّ لي إنسانا يكون في مالي، ثم أغلق عليّ بابا فلا يدخل عليّ أحد حتى ألحق بالله [١] .
وأخرج عن الأعمش قال: قال لي خيثمة [٢]: تجلس أنت وإبراهيم في المسجد، ويجتمع عليك، قد رأيت الحارث بن قيس [٣] إذا اجتمع عنده رجلان قام وتركهما. حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت: أن مطرفا [٤] قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه، ما رجح أحدهما على صاحبه [٥] . حدثنا شاذان عن هدي عن غيلان بن جرير عن مطرف قال: عقول الناس على قدر زمانهم [٦] .
وأخرج عن إبراهيم قال: كان يقال يكره أن يقول الرجل: لا بحمد الله. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كانوا يقولون: أكرم ولدك وأحسن أدبه. وأخرج عن الزهري، أنه قيل له: أيكنّى الرجل قبل أن يولد له؟ قال: كان رجال من أصحاب رسول الله ﷺ يكتنون قبل أن يولد لهم. وأخرج عن عاصم قال: كان أبو العالية [٧] إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام [٨] .
حدثنا إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف، حدثني يحيى بن أبي كثير قال: بلغني أن رسول الله ﷺ كان يقول: (إذا مرّ أحدكم بهدف مائل فليسرع المشي، وليسأل الله المعافاة) . حدثنا وكيع عن مسعر، عن عون قال: كان النبي ﷺ لا يضحك إلا تبسما، ولا يلتفت إلا معا [٩] . وأخرج عن مكحول أنه كان يكره النوم بعد العصر، وقال: يخاف على صاحبه منه الوسواس.
_________________
(١) يثنيها. ساقطة من ب، ط. والرواية في مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٨.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٧٩- ٢٨٠، الحلية ١/٢٨٧.
(٣) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، روى عن أبيه، وعن علي بن أبي طالب توفي سنة ٨٠ هـ. (التهذيب ٣/١٧٨) .
(٤) الحارث بن قيس الجعفي الكوفي: روى عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب، توفي في ولاية معاوية. (التهذيب ٢/١٥٤) .
(٥) مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري، زاهد من كبار التابعين ثقة فيما رواه من الحديث، توفي في البصرة سنة ٨٧ هـ. (التهذيب ١٠/١٧٤) .
(٦) بهجة المجالس ١/٣٧٨. (٤١) الحلية ٢/٢٠٣، بهجة المجالس ١/٥٤٢.
(٧) أبو العالية: البراء اسمه زياد روى عن ابن عباس وابن عمر، وله أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم والنسائي، توفي سنة ٩٠ هـ (مقدمة في أصول التفسير- ابن تيمية ص ٤٥) .
(٨) حلية الأولياء ٢/٢١٨.
(٩) طبقات ابن سعد ٢/١٨٢- ١٨٣، الزهد والرقائق ص ٤٧.
[ ١٢٢ ]
حدثنا الفضل بن دكين، عن موسى بن أبي علي [١] عن أبيه: أن رجلا اكتنى بأبي عيسى، فقال رسول الله ﷺ: (إن عيسى لا أب له) [٢] . وأخرج عن أسلم أن عمر ضرب ابنا له اكتنى بأبي عيسى، وقال: إن عيسى ليس له أب [٣] /. وأخرج عن مسروق قال:
كان رجل بالبادية له كلب وحمار وديك، فالديك يوقظهم للصلاة، والحمار ينقلون عليه الماء وينتفعون به ويحمل لهم خباء هم، والكلب يحرسهم، فجاء ثعلب فأخذ الديك، فحزنوا لذهاب الديك، وكان الرجل صالحا فقال: عسى أن يكون خيرا، فمكثوا ما شاء الله، ثم جاء ذئب فشق بطن الحمار فقتله، فحزنوا لذهاب الحمار، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرا، ثم مكثوا بعد ذلك ما شاء الله، ثم أصيب الكلب، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرا، فلما أصبحوا نظروا، فاذا هو قد سبي من حولهم ويقوا هم، قال: فانما أخذ أولئك بما كان عندهم من الصوت، ولم يكن عند أولئك شىء يجلب، قد ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم.
وأخرج عن عمر بن عبد العزيز ﵁: أنه نهى البريد أن يجعل في طرف السوط حديدة ينخس بها الدابة [٤] . وأخرج عن مطرف أنه كان يقول: لو كان الخير في كفّ أحدنا ما استطاع أن يفرغه في قلبه. حدثني أبو خالد الأحمر، حدثني من لا أتهم عن ابن منبه، أنه جلس هو وطاووس ونحوهم من أهل ذلك الزمان، فذكروا: أيّ أمر الله أسرع، فقال بعضهم: قول الله كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[٥]، وقال بعضهم: السرير حين أتي به سليمان، فقال ابن منبه: أسرع أمر الله أن يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله إلى نون من نيل مصر، قال: فما خرّ من حافتها إلا في جوفه [٦] .
وأخرج عن الحسن قال: اطلب العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلب العبادة طلبا/ لا يضر بالعلم، فان من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. وأخرج عن الحسن قال:
إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا، فنافسه في الآخرة [٧] . حدثني الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل [٨] قال: لو كان المؤمن على قصبة في البحر لقيّض الله له من يؤذيه. وأخرج عن كعب قال: والله ما استقر لعبد ثناء في الأرض، حتى يستقر في أهل السماء.
_________________
(١) موسى بن علي بن رباح توفي سنة ١٦٣ هـ. (طبقات العصفري ص ٢٩٦) .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٢٨٤.
(٣) مختصر سنن أبي داود- سليمان السجستاني ٧/٢٥٩.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ١٣/٤٧١.
(٥) سورة النحل الآية ٧٧، وتمام الآية: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ.
(٦) الحلية ٤/٥٠.
(٧) أمالي المرتضى ١/١٥٨.
(٨) سلمة بن كهيل: حضرمي توفي سنة ١٢٢ هـ. (طبقات العصفري ص ١٦٣) .
[ ١٢٣ ]
وأخرج عن كلثوم بن جبر [١] قال: كان التميمي بالبصرة يقول: فقه الحسن، وورع محمد بن سيرين، وعبادة طلق بن حبيب، وحلم يسار [٢] . وأخرج عن أبي عبيدة قال: إن الحكم العدل ليسكّن الأصوات عند الله، وإن الحكم الجائر يكثر منه الشكاة إلى الله.
وأخرج عن إبراهيم التيمي أنه بكى من مرضه، فقالوا له: يا أبا مران ما يبكيك؟ فقال:
كيف لا أبكي وأنا أنتظر رسولا من ربي يبشرني إما بهذه، وإما بهذه [٣] . وأخرج عن الأعمش قال: كان إبراهيم يقرأ في المصحف، فاذا دخل عليه إنسان غطاه، وقال: لا يراني أقرأ فيه كل ساعة [٤] . وأخرج عن إبراهيم قال: من ابتغى شيئا من العلم يبتغي به الله آتاه الله منه ما يكفيه.
وأخرج عن قتادة: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة، قاتل في ثمان، يوم بدر، ويوم أحد، ويوم الأحزاب، ويوم قديد، ويوم خيبر، ويوم فتح مكة، ويوم ماء لبني المصطلق، ويوم حنين [٥] ./وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: قتل يوم بدر خمسة رجال من المهاجرين من قريش: مهجع مولى عمر، فجعل يقول: أنا مهجع، وإلى ربي أرجع، وقتل ذو الشمالين، وابن البيضاء، وعبيدة بن الحارث، وعامر بن أبي وقاص [٦] .
وأخرج عن عائشة، قالت: ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله ﷺ وصاحبيه من سعد بن معاذ. وأخرج عن عبد الرحمن بن الأسود قال: إني أشم الريحان أذكر به الجنة. وأخرج عن عمرو بن قيس قال: إن الله ليأمر في الأرض بالعذاب، فتقول الملائكة: يا رب فيهم الصبيان. وأخرج عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أصابت بني إسرائيل مجاعة، فمر رجل على رمل فقال: وددت أن هذا الرمل دقيق لي فأطعمه بني إسرائيل، فأعطي على نيته.
وأخرج عن ابن عون قال: كان أهل الخير إذا التقوا يوصي بعضهم بعضا بثلاث وإذا غابوا كتب بعضهم إلى بعض بثلاث: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله له علانيته [٧] .
وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي عبيدة بن حذيفة، فأتاه رجل فجلس معه على فراشه، فسارّه بشىء لم أفهمه، فقال له أبو عبيدة: تبخل بأصبع من أصابعك في
_________________
(١) كلثوم بن جبر: أبو محمد المصري، روى عن عبد الله بن الزبير توفي سنة ١٣٠ هـ. (التهذيب ٨/٤٤٢) .
(٢) الحلية ٣/٦٤.
(٣) الحلية ٤/٢٢٤.
(٤) الحلية ٤/٢٢٤.
(٥) ورد الخبر باسناد مختلف في صحيح البخاري ٨/٢٨٢.
(٦) طبقات ابن سعد ٣/١٥٠.
(٧) حلية الأولياء ٤/٢٤٧.
[ ١٢٤ ]
نار الدنيا/ وتسألني أن أجعل جسدي كله في نار جهنم، قال: فظننا أنه دعاه إلى القضاء [١] .
وأخرج عن ابن محيريز قال: أدركت الناس وأذا مات فيهم الميت من المسلمين قالوا: الحمد لله الذي توفاه على الإسلام، ثم انقطع ذلك، فليس أحد اليوم يقول ذلك [٢] .
حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري: أن النبي ﷺ مرّ بأعرابي يبيع شيئا فقال:
(عليك بأول السوم، فان الربح مع السماح) [٣] .
في تاريخ ابن عساكر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: أنا أنعم الناس، أنا أبو أربعين، وعم أربعين، وخال أربعين، وأبي أبو بكرة، وعمي زياد، وأنا أول مولود ولد بالبصرة.
روى الطبراني في الكبير عن المطلب بن عبد الله قال: لما أحيط بالحسين بن علي ﵄ قال: ما اسم هذا الموضع، قالوا: كربلاء، قال: صدق رسول الله ﷺ، هي كرب وبلاء [٤] .
في الإصابة عن الزهري قال: تزوج الحكم بن كيسان، وكان صحابيا آمنة بنت عفان أخت عثمان، وكانت ماشطة [٥] . روى ابن عساكر من طريق البيهقي عن الحاكم، سمعت عبد الصمد بن محمد البخاري يقول: سمعت أبا بكر بن حرب شيخ أهل الرأي في بلدنا يقول: كنت عند حاتم العتكي، فدخل عليه شيخ من أهل الرأي، فقال: أنت الذي تروي/ أن النبي ﷺ أمر بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام، فقال: قد صح الحديث عن النبي ﷺ في ذلك، فقال له: كذبت، إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد النبي ﷺ، إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب.
عن هشام بن الغاز قال: هذه أول حكمة فارس، أدنى عمل خير من الفراغ، والفراغ خير من عمل السوء، عدو حكيم خير من صديق أحمق، والوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، ما يفعل الحكيم بعدوه خير ما يفعل الأحمق بنفسه [٦] . عن الأوزاعي قال: تجنبت من أقاويل أهل العراق خمسا، ومن أقاويل أهل الحجاز خمسا، نترك من قول أهل العراق [٧] شرب النبيذ المسكر، والأكل في الفجر في شهر رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل
_________________
(١) عيون الأخبار ١/٦٥.
(٢) حلية الأولياء ٥/١٤٢.
(٣) عيون الأخبار ٣/٢٥٠، بهجة المجالس ١/١٣٤.
(٤) كربلاء: الموضع الذي قتل فيه الحسين ﵁ في طرف البرية عند الكوفة. (معجم البلدان: كربلاء) .
(٥) الإصابة ١/٣٤٧.
(٦) بهجة المجالس ١/٤٨، عيون الأخبار ٣/٢٨٠ مع خلاف يسير.
(٧) في ب، ش، ل: أقاويل أهل العراق.
[ ١٢٥ ]
كل شىء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف، ومن أقاويل أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين يدا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن، أخرجه ابن عساكر.