عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
قد صَنَّفَ الحُسنُ في خدَّيكِ جوهَرَهُ وفيهما أودعَ التفاحُ أَحمرَهُ
فكلُّ سِحْرٍ فمِن عَيْنَيكِ أَوَّلُهُ مُذ خَطَّ هاروتُ في عَيْنيْكِ عَسكَرَهُ
قد كانَ لي بَدنٌ ما مَسَّهُ سَقَمٌ فَمُذْ أُتيحَ له الهِجرانُ غيَّرَهُ
قلبي رَهينٌ بكفَّيْ شادِنٍ خَنِثٍ يُمِيُتُه فإِذا ما شاءَ أَنْشَرَهُ
الوجيهي:
لا والذي جَعلَ الموا لِيَ في الهوى خَوَلَ العَبيدِ
وأَصارَ في أَسْرِ الظِّبا ءِ قِيادَ أَعناقِ الأُسودِ
وأَقامَ أَلْوِيَةَ المَنيَّةِ بين أَفْنِيَةِ الصُدودِ
ما الوردُ أحسنُ مَنْظَرًا في الروضِ من وردِ الخُدودِ
ابن الرومي:
تَورُّدُ خدَّيْه يُذكِّرُني الوَرْدا ولمْ أَرَ أَحلى منه شَكْلًا ولا قَدّا
كأنّ الثُريَا عُلِّقَتْ في جَبينِه وبَدر الدُجى في النَحْرِ صِيغَ له عِقْدا
وأَهدتْ له شمسُ النهارِ ضِياءَها فمرَّ بثوب الحُسْنِ مُرتديًا فَردا
فلم أرَ مثلي في شقائي بمثلهِ رَضِيتُ به مَولىً ولم يرضَ بي عَبْدا
ابن المعتز:
يا مَن يجودُ بموْعِدٍ من لَحْظهِ ويصُدُّ حين أقولُ أينَ الموعِدُ
وَيَظلُّ صَبّاغُ الحَياء بِخَدِّه تَعِبًا يُعصْفِرُ تارةً ويُسوِّدُ
الراضي:
يَصْفَرُّ وَجْهي إذا تَأمَّلني خَوفًا، ويَحْمَرُّ وَجهُهُ خَجَلًا
حتى كأنَّ الذي بِوَجْنَتهِ مِن ماءِ وجهي إِليهِ قد نُقِلا
الواثق بالله:
أَيُّها الخادِمُ من مَوْ لاكَ؟ مولاكَ وَصِيفُ
أَنا مَمْلوكٌ لِمَمْلو كٍ ولِلدَّهرِ صُرُوفُ
يا غَزالًا لَحْظُ عَيْنيْهِ سِهامٌ وَحُتوفُ
ما الذي ورَّدَ خدَّيْكَ؟ ربيعٌ أَمْ خَريفُ
آخر:
بَيضاءُ رُؤْدُ الشباب قد غُمِستْ في خَجلٍ دائمٍ يُعصِفرُها
مَجدولةٌ هزَّها الصَّبا فَشَجا قلبَك مسموعُها ومَنظَرُها
الناشيء:
قَبَّلتُه خُلسةً من عين راقبهِ ومَسَّ ما مَسَّ من ثَغري مُشَنَّفُهُ
فاحْمرَّ من خَجلٍ واصفرَّ من وَجَلٍ وحَيْرةُ الحُسن بين الحُسن أَطْرَفُه
العلوي:
أَبْرزَهُ الحمَّامُ كالفِضَّةَ أَبانَ عنه عُكَنًا بَضَّهْ
كأنَّما الماءُ على خَدِّهِ طَلٌّ على سُوسَنَةٍ غَضَّهْ
فَليْتَ لي من فَمِه قُبلةً وليتَ لي من خدِّهِ عَضَّهْ
النوفلي:
بِأبي من نَباتُ خد ديْهِ وردٌ ونَرجِسُ
وعلى مِثلِه تَذو بُ قلوبٌ وأنفُسُ
آخر:
مُوَرَّدُ ما بيَن العِذارِ إلى الخدِّ بوردٍ بَديعٍ ليس من جَوْهرِ الورْدِ
أبو نواس:
وذاتِ خدٍّ مُورَّدْ قُوهِيةِ المُتَجَرَّدْ
تأمَّلُ العينُ منها مَحاسِنًا ليس تَنْفَدْ
والحُسنُ في كلِّ جِزْءٍ مِنها مُعادٌ مُردَّدْ
فَبَعْضُه يَتَناهى وَبعضُهُ يَتَوَلَّدْ
[ ٩ ]
وكلَّما عُدْتُ فيهِ يكونُ في العوْدِ أَحْمَدْ
أخذه من قول محمد بن بشير، وهذا محدث. وأما محمد بن بشير فهو من شعراء العرب:
أَأَطلُبُ الحُسنَ في أُخرى وأَترُكُها بلْ ذاكَ حينَ تركْتُ الحُسنَ والحَسَبَا
ما إِنْ تَأمَّلْتُها يومًا فَتُعْجِبُني إِلاَّ غدا أَكثر اليوميْنِ لي عَجَبَا
ابن المعتز:
تُفَاحتا خدَّيْكَ قد عُضَّتا بأَعيُن العالَمِ فاحمَرَّتا
غَطِّهِما لا تُؤْكَلا عَنْوَةً أَو تَفْنَيا شَمًَّا فقد رَقَّتا
الحسين بن الضحاك، وقد أحسن:
صِلْ بخدِّي خدَّيْكَ تَلْقَ عجيبًا من مَعَانٍ يَحارُ فيها الضميرُ
فبخدَّيْكَ لِلربيعِ رياضٌ وبخدَّيَّ للدُموعِ غَدِيرُ
وله:
أَظهرَ الكبرياءَ من فَرطِ زهوٍ فتلقَّيْتُهُ بِذُلِّ الخُضوعِ
وَحَباني رَبيعُ خدَّيْهِ بالورْ دِ فأَمْطَرْتُهُ سَحابَ الدُموعِ
أبو هفان:
خَدّي لِدمعٍ فيهِ مُرْفَضِّ وخدُّه للشَمِّ والعَضِّ
بَعضي على بعضِيَ يَبكي دَمًا وبَعضهُ يُزهى على بعضِ
ما كَمَلَتْ حتى بَدا حُسْنُهُ ولا اسْتَتمتْ زينةُ الأرضِ
قد كِدْتُ أَن أَقضِيَ من هَجرِهِ وحُقَّ لِلْمَهْجورِ أَن يَقضي
ابن المعتز:
ورْدُ الخدودِ وَنْرجِسُ اللحَّظاتِ وتصافُحُ الشَفَتْينِ في الخَلَواتِ
شيءٌ أُسَرُّ بهِ وأعلمُ أَنهُ وَحَياةِ من أَهوى من اللذَّاتِ
ابن الرومي:
وشُفوفِ البدن النا عمِ في الثوب الرقيقِ
ورحيقٍ كحريقٍ في أَباريقِ عَقيقِ
إِنَّ مَن ورَّدَ خدَّيْكِ لَصَبّاغٌ رقيقُ
وقال الصنوبري:
بَدرٌ بَدا بالضِياءِ مُعْتَجرا غُصْنٌ أتى بالبَهاءِ مُتَّشِحا
رَقَّ فلو كلَّفَتْهُ أعْيُنُنا أَن يَرشَحَ الخمرَ خَدُّهَ رَشحا
آخر:
مُتَرَقرِقُ الخدَّيْنِ مِن ماءِ الصِّبا والطيبِ يَنْدى
وتَرى على وَجَناتِهِ في غيرِ حينِ الوَرْدِ وَرْدا
وقال المهلبي:
نفسي فداءُ مُدلَّلٍ رَبَع الربيعُ بعارضَيْهِ
أَسكرتُه من خمرةٍ وسكرتُ من نظري إِليهِ
المفجع:
ظَبيٌ إِذا عَقْرب أَصداغَه رأيتَ ما لا تُحْسِنُ العقربُ
تُفاحُ خدَّيْه له نَضْرَةٌ كأنه من دَمْعَتي يَشرَبُ
ابن ميادة وأحسن وأبدع في معناه:
جزى اللهُ يومَ البَيْن خَيرًا فإنهُ أَرانا، على عِلاَّتِه، أُمَّ ثابِتِ
أَرانا رَقيقاتِ الخُدودِ ولم نكُنْ نراهُنَّ إِلاَّ بانْتِعاتِ النَواعِتِ
وهذا من بدائعه. وعليه عول الشعراء في العشق بالصفة دون الرؤية، كبشار حيث قال:
يا قومُ أُذني لبعضِ الحيِّ عاشِقَةٌ والأُذْنُ تعشَقُ قبلَ العينِ أَحيانا
وكابن قنبر مهاجي مسلم بن الوليد:
ولستَ بواصفٍ أبدًا خَليلًا أُعَرِّضُهُ لأهْواءِ الرِجالِ
وما بالي أَشوِّقُ عَيْنَ غيري إِليهِ ودونه سَترُ الِحجالِ
وكماني الموسوس:
سمِعْتَ به فَهِمْتَ إليه شوْقًا فكيف لكَ التَصَبُّرُ لوتراهُ