قال الحسين بن الضحاك:
ومُوشَّحٍ نازعتُ فَضلَ وِشاحِهِ وكَسوتُه من ساعِدَيَّ وِشاحا
باتَ الغيورُ يشُقُّ جِلدةَ خدّهِ وأمال أعطافًا عليَّ مِلاحا
ابن المعتز:
ما أقصرَ الليلَ على الراقِدِ وأهونَ السُقْمَ على العائدِ
يَفْديكَ ما أبقيتَ مِن مُهجتي لستُ لِما أوليتَ بالجاحِدِ
كأنَّني عانقتُ رَيْحانةً تنفَّست في ليلِها الباردِ
فلو تَرانا في قميص الدُّجى حَسِبْتَنا من جسدٍ واحدِ
ذو الرمة:
هَضيمُ الحشا يَثْني الذِّراعَ ضَجِيعُها على جيدِ أدماء المُقَلَّدِ مُغْزِلِ
تُعاطيه تاراتٍ إذا جِيد جَوْدَةً رُضابًا كطعمِ الزَّنجبيلِ المُعَسَّلِ
رَشيفَ الهِجانيْن الصَّفا رَقْرقَتْ بهِ على ظَهْر صَمْدٍ بَغْشةٌ لم تَزَيَّلِ
الصمد: المكان الصلب. والبغش: المطر الضعيف.
عَقِيلةُ أترابٍ كأنَّ بعينِها إذا استيْقَظَت كُحْلًا، وإن لَمْ تَكَحَّلِ
الصولي:
طالَ عُمْرُ الليلِ عندي إذ تَوَلَّعْتَ بِصدِّي
يا ظَلوُمًا نقضَ العهدَ ولم يُوفِ بِوعْدِ
أنَسِيتَ الوصلَ إذ بِتنا على مَرْقَدِ وَردِ
واعتَنَقْنا كوِشاحٍ وانتَظَمْنا نَظْمَ عِقْدِ
وتعطفنا كغُصْنيْنِ فقدّانا كَقَدِّ
جادَ خدَّاكَ بوردٍ لِيَ والنشْر بِنَدِّ
وَثَناياكَ بِرَاحٍ وبمسكٍ وبِشَهْدِ
وَجناحُ اللَّيْلِ وَحْفٌ مِثلَ شَعْرٍ منكَ جَعْدِ
ونُجومُ الليلِ تَحْكي ذَهَبًا في لازَوَرْدِ
ابن المعتز:
فَقُلْ في مكرعٍ عَذْبٍ وقد وَافاه عَطْشانُ
وَضَمٍ لم يكن يحسنهُ للريح أغصانُ
كما ضَمَّ غريقٌ سا بحًا والماءُ طُوفانُ
ابن المعذل:
أقولُ وجنُحُ الدُجى مُلْبِدٌ ولليلِ في كُلِّ فَجٍّ يَدُ
ونحنُ ضَجيعانِ في مِجْسَدٍ فَلِلَّهِ ما ضَمِنَ المِجْسَدُ
أيا غَدُ إنْ كنتَ لي مُحْسِنًا فلا تَدْنُ من ليلتي يا غدُ
وياليلةَ الوصلِ لا تَنْفَدِي كما ليلةُ الهجرِ لا تَنْفَدُ
المعوج:
ثلاثةٌ منَعتْها من زيارَتِنا، وَقد طوى الليلُ جَفْنَ الكاشِح الحَنِقِ
ضَوْءُ الجبينِ، وَوَسْواسُ الحُلِيِّ وما يفوحُ من عرقٍ كالعَنْبرِ لععبق
هَبِ الجبينَ بفَضْلِ الكُمِّ تستُرُهُ والحَلْيَ تَنزِعُه ماحِيلةُ العَرقِ
أبو عبادة:
وزارتْ على عجلٍ فاكْتسى لِزَوْرتِها أبْرَقُ الحَزْنِ طِيبا
فكانَ العبيرُ بها واشيًا وجَرْسُ الحُلِيِّ عليها رَقيبا
ولم أنسَ لُقْيتَنا للعِنا قِ ولفَّ الصَّبا بقضيبٍ قَضِيبا
ابن المعتز:
وَكَمْ عِناقٍ لنا وكم قُبَلٍ مُخْتَلَساتٍ حِذارَ مُرْتقِبِ
نَقْرَ العصافيرِ، وهي خائفةٌ مِن النواطيرِ، يانِعَ الرُطَبِ
ديك الجن:
ومجدولةٍ أمَّا مَلاثُ إِزارها فَدِعصٌ، وأمَّا قَدُّها فَقَضِيبُ
لها القَمرُ الساري شَقِيقُ، وإنَها لَتَطلُعُ، أحيانًا، له فَيَغِيبُ
أقولُ لها، والليلُ مُلْقٍ سُدُولَه وغُصنُ الهوى غَضُّ الشبابِ رَطِيبُ
ونحن، معًا فردانِ في ثِنْيِ مِئْزرٍ: بِكِ العيشُ، يازينَ النساءِ، يطيبُ
لأنْتِ المُنى يازْينَ من وَطِئَ الحصا وأنتِ الهوى أُدعى له فأُجيبُ
وأنشد:
لَمْ أُلْفِها بيدِي إذ بِتُّ أَلثُمها إلاَّ تطاوَلَ غُصنُ الجِيد للجيدِ
كما تَطَاعَمَ في خَضْراءَ ناعمةٍ مُطَوَّقانِ أصاخا بعدَ تغريدِ
ومنه أخذ أبو تمام قوله:
وإذا خلا بِعتابِ صاحِبَةٍ عجْماءَ في الساحات والرَّحَبِ
[ ٣٨ ]
رَقَّتْ له فسقَتْهُ بردَ ندىً مِن رِيقةٍ مَعْسولةِ الحَلَبِ
ذو الرمة:
تَراءى لنا من بين سِجْفَيْن لَمْحةً غزالٌ أَحمُّ العيْن بيضٌ تَرائبُهْ
إذا نازَعَتْكَ القولَ مَيَّةُ أو بَدا لكَ الوجهُ منها أو نَضا الدِرعَ سالِبُهْ
فيالَكَ من خدٍّ أسيلٍ ومَنطِقٍ رَخيمٍ، ومن خَلْقٍ تعلَّل جادِبُهُ
الحسن بن وهب:
وليلٍ رقيقِ الطُرَّتيْن تظلَّمت كواكِبُه مِن بدْرِهِ المتألِّقِ
لَهْونا كغِزلان الصَّريمةِ تحتَه نُميتُ الهوى ما بيْن ثغْرٍ وَمفْرِقِ
كشاجم:
وَزائِرٍ والعيونُ هاجِعَةٌ وقلبُه مِن رَقيبِهِ وَجِلُ
مُنغَّصٌ وَصْلُهُ بِحِشْمَتِهِ يميلُ من لينه ويعتَدلُ
كانَ شِفائِي من رِيقِهِ جُرَعٌ تُرْوِي، ومِن وردِ خدِّه قُبَلُ
أبو الشيص:
زارَتْك في غَلَسِ الظلامِ حَوْراءُ في قدِّ الغُلامِ
خَوْدٌ كأنَّ جبينَها بدْرٌ تجلَّى من غَمامِ
رَيْحانُنا وردُ الخدودِ ونقلنا قُبَلُ اللِّثامِ
القطامي:
تضع المجاسِدَ عن صفائح فضةٍ بيضٍ ترى صَفَحاتِهنَّ حِسانا
وترى لها بَشَرًا يعودُ خَلوقُهُ بعدَ الحَميمِ خَدَلَّجًا رَيَّانا
قال الشيخ: بعد الحميم الحميم: العرق والماء الحار.
وترى النعيمَ على مفارقِ فاحمٍ رَجْلٍ تَعُلُّ أصولَه الأدْهانا
وكأنما اشتملَ الضجيعُ بِرَيْطَةٍ لا بلْ تزيدُ وَثارةً ولَيانا
علي بن الجهم:
سقى اللهُ ليلًا ضمَّنا بعد فُرْقَةٍ وأدْنى فُؤادًا من فُؤادٍ مُعَذَّبِ
فبِتْنا جميعًا لو تُراقُ زُجاجةٌ من الخمرِ فيما بيننا لم تَسَرَّبِ
عبد الله بن طاهر:
البرقُ في مُبْتَسَمِهْ والخمرُ في مُلْتَثَمِهْ
ووجهُهُ في شَعْرِهِ كقَمَرٍ في ظُلَمِهْ
نامَ رَقيبي سَكرًا يَحرُسني في حُلُمِهْ
وباتَ من أهوى معي يَزُقُّني رِيقَ فَمِهْ
وقال الحسين بن الضحاك:
ولَيلةٍ بِتُّها مُحسَّدَةً مَحْفوفَةً بالظُنون والتُّهَمِ
وبتُّ عن موعدٍ سُبِقْتُ بهِ ألْثَمُ دُرًّا مُفَلَّجًا بفمِ
يابأبي مَن بِلا يُرَوِّعُني وعادَ مِن بعدِها إلى نَعَمِ
أبَاحَ لي صَوْنَهُ ووسَّدَني إحدى يَدَيْهِ وباتَ مُلْتَزِمي
سعيد بن حميد:
ياليلةً جَرَتِ النُحوسُ بعيدةً مِنها، على رَغْمِ الرَقيبِ الراصِدِ
تَدَعُ العواذِلَ لايَقُمْنَ بِحُجَّةٍ وتَقومُ بَهجتُها بِعُذرِ الحاسِدِ
وقد أحسن في قوله في غير هذا المعنى:
سَخَّى بِنَفْسي عن الدنيا وزينَتِها أني أراها بكم ضَنَّتْ فلم تَجُدِ
ضَنَّتْ عليَّ بمن أهوى فجُدْتُ لها بِمَنْ سواهُ، فلم أجزعْ على أحدِ
الخبزرزي:
ياليلُ دُمْ لي لا أريدُ صَباحا حَسْبي بوجهِ مُعانِقي مِصْباحا
حسبي به بَدْرًا، وحسبي رِيُقُه خَمرًا، وحسبي خَدُّه تُفَّاحا
حسبي بِمَضْحَكِهِ إذا استضحكْتُهُ مُستَغْنِيًا عن كل نَجْمٍ لاحا
طَوَّقتُهُ طَوْقَ العِناقِ بِساعِدِي وَجَعلتُ كفِّي للِّثامِ وِشاحا
هذا هو الفوزُ العظيمُ فَخَلِّنا متعانِقَيْنِ فما نُريدُ بَراحا
ديك الجن:
قالت: حَرامًا تَبْتَغي وَصلَنا قلت: فما بِالوصلِ مِن باسِ
قالتْ: فمن حَلَّلَ هذا لكمْ؟ قلتُ: أراهُ رأيَ قَيَّاسِ
نحن جميعًا من بني آدَمٍ من حرَّمَ الناسَ على الناسِ
فأقبلتْ تمشي ولو أنها تَقدِرُ جاءَتْني على الرَّاسِ
هذا آخر صفات محاسن الخلق المنسوب فصله من الكتاب إلى المحبوب ويتلوه مقطعات الشعر المنسوب فصله من الكتاب إلى المحب. وبالله التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.