الوجيهي:
مُستَقْبَلٌ بالذي يَهوى وإن كثُرتْ منه الإساءَةُ مَعذورٌ بما صَنَعا
في وجهِه شافِعٌ يَمحو إساءَتَه من القلوبِ وجِيهٌ حيثما شَفَعا
آخر:
أُقسمٌ بالله وآياتِه ما نَظرتْ عيني إلى مِثْلِهِ
ولا بَدا لي وجهُهُ طالِعًا إلاّ سَألتُ اللهَ مِن فَضْلِهِ
الحماني:
وَهيفاءُ تلحظُ عن شادنٍ وتُسفرُ عن قَمرٍ إِضْحِيانْ
وتَبْسِمُ عن نَفَس الياسَمينِ وتضحكُ عن زَهَر الأُقحوانْ
ترى الشمسَ والبدرَ مَعناهما بها واحدًا وهما مَعْنيانْ
إذا أَطْلعتْ وجهَها أَشرقا بطَلعتها وهما آفِلانْ
إسحاق بن الصباح:
يا مَن بَدائعُ حسنِ صورتهِ تَثْني إليهِ أعِنَّة الحدَقِ
لي مِنكَ ما للناسِ كُلِّهِمُ نَظرٌ وتسليمٌ على الطُرُقِ
لكنّهم سَعِدوا بأمْنهِمُ وشَقِيت حين أراك بالفرقِ
عبد الله بن أبي الشيص:
تَعْتَلُّ مِن غيرِ عِلَّهْ بالحُسْنِ أضحتْ مُدِلَّهْ
كأنها حينَ تَبْدو شمسٌ عليها مظلهْ
وإنْ أضاءَتْ بليْلٍ تفوقُ نورَ الأهِلَّهْ
الأقرع بن معاذ:
فما الشمسُ وافتْ يومَ دَجنٍ فأشرقَتْ ولا البدرُ مَسْعودًا بدا ليلةَ البَدْرِ
بِأحْسنَ منها أو تَزيدُ مَلاحةً على ذاكَ، أو رأيُ المُحِبِّ، فلا أدريِ
وحذا حذوه على طريق التورية الحكم فقال:
تَساهَمَ ثوْباها ففي الدِّرع رَأْدَةٌ وفي المِرْطِ لَفَّاوانِ رِدْفُهما عَبْلُ
فواللهِ ما أدري أزيدَتْ مَلاحَةً وحُسنًا على النِسْوانِ أمْ ليسَ لي عَقْلُ
وقال المسيب بن علس:
تامَتْ فؤادَك إذ عرَضْتَ لها حَسَنٌ بِرَأيِ الحُبِّ ما تَمِقُ
آخر:
فواللهِ ما أدرِي أزيدَتْ مَلاحةً أمِ الحبُّ أعمى مِثلَما قِيل في الحُبِّ
ابن كيغلغ:
أنِيري مكانَ البدرِ إن أفِلَ البدرُ وقُومي مقامَ الشمسِ مااستأْخَرَ الفجرُ
ففيكِ من الشمسِ المُنيرةِ لونُها وليسَ لها مِنكِ التَبَسُّمُ والثغرُ
ابن الرومي:
مَرادُ عَيْنيْكِ منهُ بين شَمسِ ضُحىً وناعمِ من غصونِ البانِ رَيَّانِ
خَفَّتْ أعاليهِ وارتَجَّتْ أسافِلُهُ كأنما صاغَ نِصْفَيهِ لنا بَانِ
عمر بن أبي ربيعة:
وَفتاةٍ إنْ تَغِبْ شمسُ الضُحى فَلنا من وَجْهِها عنها خَلَفْ
[ ٢٢ ]
أجمعَ الناسُ على تفضِيلها وهواهُمْ في سِواها مُخْتَلفْ
وأخذ أبو تمام هذا المعنى وطرده إلى المدح فقال:
لو أنَّ إجماعَنا في فَضلِ سُؤْدُدِهِ في الدِّينِ لم يَخْتِلفْ في الأُمَّة اثنانِ
آخر:
يا مُفردًا بالحُسن والشَكلِ مَن دَلَّ عينَيْكَ على قتلي
البَدرُ من شمسِ الضُحى نُورُهُ والشمسُ من نورك تَسْتَمْليِ
يوسف الجوهري:
وإذا الغزالةُ في السماءِ تَعَرَّضَتْ وبَدا النهارُ لِوقْتِه يَتَرَجَّلُ
أبدتْ لِعين الشمسِ عينًا مِثلها تَلْقى السماءَ بمثل ما تَسْتَقْبِلُ
ليس يُبالي مَن أنت حاضِرُهُ ما غابَ من شَمْسهِ ومن قَمَرهْ
أنت عليهِ، وإن عَنُفْتَ بهِ، أعَزُّ من سَمْعِهِ ومن بصرِهْ
بشار وأحسن في تشبيهه:
قامتْ تبَدَّى إذ رأتْني وَحدي كالشمس بين الزِّبرِج المُنْقدِّ
ضَنَّت بِخدٍّ وَجلتْ عن خدِّ ثم انْثنتْ كالنَفَسِ المرتَدِّ
أخذه من قول بن الخطيم:
تَبَدَّتْ لنا كالشمس تحتَ غَمامةٍ بدا حاجِبٌ منها وضَنَّتْ بِحاجبِ
الصولي، وليس في شعره سوى هذه القطعة وأخرى دالية:
يا شَيبةَ البدرِ لولا كلَفُ البدْرِ ونَقصُهْ
وقريبًا حاضرَ الذكرِ ولو غُيِّبَ شخصُهْ
بَدَنٌ يُعقدُ لينًا ناعِمُ المَلْمِس رَخْصُهْ
خَصَّني بالهجْر مِنهُ إذ رَأى وَصْفي يخُصُّهْ
كم أسمّي غيرَه في الشِعر والوصفُ يُخصُّهْ
وقال ديك الجن:
وإنَّ الذي أزْرى بشمسِ سَمائِهِ فأبداهُ نُورًا والخلائقُ طينُ
تأنَّقَ فيه كيفَ شاءَ وإنما مقالتُهُ للشيءِ كُنْ فيكُونُ
آخر:
وفي أرْبَعٍ مني حَلَتْ منكِ أربعٌ فما أنا أدْري أيّها هاجَ لي كَرْبِي
أوَجْهُك في عَيْنيِ، أمِ الريقُ في فَمي، أمِ النُطقُ في سمعي، أمِ الحُبُّ في قلبي
وسمعه يعقوب بن إسحاق الكندي فقال: هذا تقسيم فلسفي؛ وجعله العلوي خمسة فقال:
وفي خمسةٍ مني حَلَتْ منكِ خمسةٌ فريقُكِ منها في فمي طَيِّبُ الرشْفِ
ووجْهُكِ في عَينِي ولَمْسُك في يَدي ونُطْقُكِ في سمعي وعَرْفُكِ في أذني
وأما قول أبي تمام:
يَقولُ فيُسْمِعُ ويَمشي فيُسْرِعُ ويَضربُ في ذاتِ الإلهِ فيوجِعُ
فقد صرع في غير موضعه، ونظم اللفظ من قول من قال: كان عمر، ﵁، إذا قال أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع.
وأكثر ما جاء من شعر العرب، في التقسيم ثلاثة. كقول طرفة:
فلولا ثلاثٌ هُنَّ من لَذَّة الفتى وَجَدِّكَ لم أحفِلْ متى قامَ عُوَّدي
وسمعه عمر ﵁ فقال: لكني، والله، لولا الضرب بالسيف في سبيل الله، والتهجد بالليل لوجه الله، ومجالسة أقوام أنتقي حديثهم كما تنتقى أطايب التمر، ما باليت أي وقت حانت منيتي.
وقال ابن الطثرية:
فلولا ثلاثٌ هنَّ من لَذَّةِ الفتى وَجَدِّكَ لم أحْفَلْ متَى قامَ رامِسي
وقال الأسدي:
ثلاثَةُ أحبابٍ: فحبٌّ عَلاقَةٌ وحُبٌّ تِمِلاَّقٌ وحُبٌّ هو القَتْلُ
وقال جرير:
صارت حَنِيفةُ أَثلاثًا: فَثُلْثُهُمُ من العبيدِ، وثُلْثٌ من مواليها
ومما يجري مجرى الملح ما أنشده الخليل في كتاب العين:
إنَّ في دارِنا ثَلاثَ حُبالى قد وَدِدْنا أنْ لو وَضَعْنَ جَميعا
جارَتي، ثم هِرَّتي، ثم شاتي فإذا ما وَلَدْنَ كُنَّ رَبيعا
جارَتي للرَضاعِ، والهرُّ للفأرِ، وشاتي إذا اشْتهيتُ مَجِيعا
وكذلك المرصع الوارد عنهم، كقول امرئ القيس، وهو أبدعه:
فالعينُ قادحةٌ واليدُّ سابحَةٌ والرجلُ ضارِحةٌ والمتنُ مَلْحوبُ
والماءُ مُنحَدرٌ والشَّدُّ مُنْهَمِرٌ والقصبُ مُضْطَمِرٌ واللونُ غِرْبيبُ
أنشد منهمر.
وتبعته الخنساء فقالت ترثي صخرًا.
حامي الحقيقةِ مِعتاقُ الوَسيقةِ نَسّالُ الوَديقَةِ جَلْدٌ غيرُ ثِنْيانِ
آبي الهضيمةِ وهّابُ الكريمةِ حمّالُ العَظيمةِ سَرحانٌ لِفتيانِ
قال الشيخ: البيتان لأبي المثلم الهذلي.
[ ٢٣ ]
ثم توزعه الشعراء إلى أن قال البحتري:
وفي الأكِلَّةِ من تحت الأجلَّةِ أمثالُ الأهِلَّةِ بين السِّجْفِ والكِلَلِ
بِيضٌ أوانِسُ كالأُدْمِ الكوانِسِ أو دُمى الكَنائسِ غيدٌ لسنَ بالعُطُلِ
وقال ابن الرومي:
في خِصْبِ أوْديةٍ أو رحبِ أنديةٍ أوْ طِيبِ أرْديةٍ أولينِ أكنافِ
المخزومي:
رَأيتكِ في الشمس المنيرةِ غُدوَةً فكنتِ على عيْنَيَّ أبهى مِن الشمسِ
لأنَّكِ تزدادِينَ بالليل بَهْجَةً وشمسُ الضُحى ليستْ تُضيءُ إذا تُمسي
سلم الخاسر:
ولقد رأيتُ الشمسَ طالعةً تَختالُ بين كواعبٍ خَمسِ
أقبلْنَ في رأدِ الضُحاءِ بها فَسترْنَ عينَ الشمسِ بالشمسِ
معقل بن عيسى:
أبرَزوها مثلَ المهاةِ تهادى بين عَشرٍ كواعبٍ أترابِ
ثم قالوا: تُحبُّها قلتُ: بهرًا عَددَ الرملِ والحصى والتُرابِ
ابن حبيبات:
لقد فتنتْ سُعدى وَسَلاّمةُ القَسّا فلم تَتْركا للقَسِّ عقلًا ولا نَفْسا
فتاتانِ: أمّا منهما فَشَبيهةٌ هلالًا، وأمَّا أُختُها تُشبِه الشمسا
فتاتان بالسَّعدِ السُعود وُلدْتِما فلم تَريا يومًا هوانًا ولا نحسا
تُكِنّان أبشارًا رِقاقًا وأوجهًا حِسانًا وأطرافًا مُخضَّبةً مُلْسا
آخر:
نُزهةٌ للعينِ مَنظرُهُ وسُرورُ القَلبِ مَخْبَرُهُ
هو يُحْيني ويَقْتُلُنيِ فكَما أرجوهُ أحذرُهُ
فسلوهُ عند غَيْبَتِهِ في فؤادي من يُصَوِّرُهُ
ابن حازم:
بَانَ عن الأشكالِ في حُسنِهِ فلَمْ تقعْ عينٌ على شِبْهِهِ
يُغْنيكَ عن بَدرِ الدُّجى نورُهُ والبدرُ لايُغنيكَ عن وجههِ
كَمْ قد تَلَّهى بهوى غَيرهِ قلبي، فأغراه فلم يُلْهِهِ
آخر:
رَأيتُ الهلالَ على وجههِ فلم أدْرِ أيُّهما أنْوَرُ
سِوى أنَّ ذاكَ قريبُ المزارِ وهذا بعيدٌ لِمَنْ يَنظُرُ
وذاكَ يغيبُ وذا حاضِرٌ فما مَنْ يغيبُ كمن يَحضُرُ
ونفعُ الهلالِ كثيرٌ لنا ونفعُ الحبيبِ لنا أكثَرُ
ابن لنكك:
البدْرُ والشمسُ المُني رةُ والدُّمى والكَوْكبُ
أَضحتْ ضَرائِرَ وَجههِ مِنْ حيثُ يَطلعُ تَغْرُبُ
وكأنَّ جَمرَ جوانِحي في خَدِّه يَتلهَّبُ
وكأَنَّ غُصنَ قَوامِهِ من ماءِ دَمعِي يَشرَبُ
وصَوالجٌ مِن شَعرِهِ بِسوادِ قَلبي تَلْعَبُ
خالد:
يا بَديعًا لا تَحتويهِ النعوتُ لكَ وجهٌ تُحيي بهِ وتُميتُ
لو رآكَ القَضيبُ تخطُرُ يومًا ظَلَّ من حُسنِ ما يرى مَبْهوت
أو سَكْنَت الجِنانَ ترتَعُ فيها لأَضامِن جمالِك الملكوتُ
أَنتَ قُوتي فَما يَضُرُّكَ لو كا نَ لِمَن أَنت قوتُهُ منكَ قُوتُ
أحمد بن أبي فنن:
ومَجدولةٍ جَدْلَ العِنان كأَنها إِذا أَقبلتْ بدرٌ يَميسُ على الأَرضِ
كَليلةُ أَرجاءِ العيونِ ولحظُها يقومُ بإِبرامِ المنيَّةِ والنَقْضِ
تُرى فَتُرى منها مَحاسِنُ كُلُّها سَواءٌ، فلا بعضٌ يزيدُ على بعضِ
وَتْسَتوقِفُ الركبَ العِجالَ إِذا بدتْ فلا أحدٌ يمضي من القوم أَوْ تَمضي
أخذ البيت الثالث من ابن هرمة:
أَإِني غَرِضْتُ إلى تناصُفِ وجهِها غَرَضْ َالمُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائبِ
ابن المعذل:
نظرتُ إلى من زَيَّنَ اللهُ وجهَهُ فيا نظرةً كادت على عاشق تَقْضي
فَكَبَّرتُ عَشْرًا ثم قلتُ لصاحبي متى نَزَلَ البدرُ المنيرُ إلى الأَرضِ
تُبَيِّنُ عينِي أَنّ قلبي يُحبُّه وفي العينِ تِبْيانٌ من الحٌبِ والبُغْضِ
وما هو إلا خَلقُ رَبّي مُصورٌ ولكنَّ بَعْضَ الناسِ أَملحُ من بعضِ
ديك الجن:
يا مَن حَلا ثم طابَ رِيحًا ففيهِ شُهدٌ وفيهِ وَردُ
لو لم تكنْ للسماءِ شمسٌ لَكُنْتَ تَبْدو من حيثُ تَبْدو
ما إِنْ أَظنُّ الهِلالَ إِلاَّ من نورِ خدَّيكَ يَستَمِدُّ
[ ٢٤ ]
ناجيتُ فيكَ الصفاتِ حتى ناجيْتَني ما لذاكَ نِدُّ
المفجع:
وَيلي على رَشَأٍ كالبدرِ قَتَّلَني بحاجِبَيْهِ وأَضناني بِمُقلتِهِ
إذا نظرتُ إِليهِ ذابَ من خجل وكادَ يجري دمًا من فَرطِ رِقَّتِهِ
كأنما الصبحُ من لألاء غُرَّتِهِ وصِبغةُ الليلِ من حُلْكوُكِ طُرَّتِهِ
كأنما الفضَّةُ البيضاءُ قد نُصِبتْ ورُكِّبَتْ فوقَ لِيَتْيهِ ولَبَّتِهِ
كأنما حُسنُ أَهلِ الأرضِ قاطبةً إِليهِ قد سلَّمَ الباري بِقُدرتهِ
العلوي الحماني:
واهًا لأيَّامي وأَيامِ النَقِيَّاتِ السوالفْ
اللاَّبِساتِ البدرَ ما بينَ الحواجبِ والمَرَاشِفْ
والغارِساتِ البانَ قُضبانًا على كُثُبِ الروادِفْ
وقفَ النعيمُ على الصَّبا وزَلَلْتُ عن تلكَ المواقِفْ
آخر:
ليسَ فيها ما يُقالُ لها كَمَلَتْ لو أَنَّ ذا كَمَلا
كلُّ جزءٍ من مَحاسِنِها صائِرٌ من حُسنها مَثَلا
آخر:
كلُّ جُزءٍ من مَحاسِنهِ فيهِ أَجزاءٌ من الفِتَنِ
وقال ذو الرمة:
مِن البيض مِبْهاجٌ عليها مَلاحةٌ نُضارٌ، ورَوْعاتُ الحسانِ الروائِعِ
هي الشمسُ إشراقًا إِذا ما تَزَيَّنَتْ وشِبهُ المَها مُغتّرةً في المَوادعِ
أحمد بن هشام:
أَلا مُعدٍ على سَكَنِ أَحلَّ الروحَ في بَدني
أَما ودَلالِكَ الحَسَنِ وطَرفِكَ جالِبِ الفتَنِ
لقد أَسْكنْتَ في قَلبي هوىً يَبْقى على الزمَنِ
بِنَفسي أنتَ مِن قمرٍ ومِن دِعصٍ ومِن غُصُنِ
دُنُوُّكَ مُنتهى فَرحي وبُعدُكَ مُنتهى شَجَني
وأنتَ مَلَكْتَني وهوا كَ أبكاني وأَضحكَني
العلوي البصري:
يا صَنَما أُفْرِغَ من فِضَّهْ وخَدُّه تُفاحةٌ غَضَّهْ
يَهتزُّ أَعلاه إِذا ما مَشى وكُلُّه مِن لينِه قَبْضَهْ
ارْحَمْ فتى لمّا تَملَّكْتَهُ آمَنَ بالذُلِّ ولم تَرْضَهْ
قال الأصمعي: ما قيل في نعت أحسن من قول المخبل:
وتُريكَ وجهًا كالوَذِيلةِ لا ظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ ولا جَهْمُ
وتُضِلُّ مِدارها المواشِطُ في جَعْدٍ أَغَمَّ كأنهُ كَرْمُ
وقال أبو هفان:
فَدَيْتُكَ من مُقبِلٍ مُعرِضٍ بِليلٍ بَهيمٍ وصَبحٍ مُضِي
بوجهٍ لهُ الحسنُ مُستحسِنٌ يُرِيكَ المُورَّدَ في الأبيضِ
ولي فيكَ يا سيَّدي حَسرةٌ سَتفْنى الحياةُ ولا تَنْقضي
سُروري رِضاكَ فجُدْ لي بهِ ولا تُرضِ بالهجر من قد رَضي
طفيل الغنوي:
عَروُبٌ كأن الشمسَ تحت نِقابِها إِذا ابتسمتْ أَو سافرًا لم تَبَسَّمِ
وهذا أخذه من قول طرفة:
وَوَجهٍ كأنّ الشمسَ حَلَّتْ رِداءَها عليهِ نَقيِّ اللّونِ لم يَتَخَدَّدِ
وقال الأعشى:
فتىً لو يُناغي الشمسَ أَلقتْ قِناعَها أَوِ القمرَ السارِي لأَلْقى المَقالِدا
وأما أبو بكر بن النطاح:
بيضاءُ آنسةُ الحديثِ كأَنّها قمرٌ توسَّطَ جُنْحَ ليلٍ مُبردِ
فأخذه من قول أبي زبيد الطائي:
مُستَنيرٌ تَسمو العيونُ إليهِ أَصْلَتِيٌّ كالبدرِ عامَ العُهودِ
خالد:
يا مُشرِفًا ملأَ العيو نَ فلحظُها ما يَسْتَقِلُّ
أَوْفى على شمس الضُحى حتى كأنَّ الشَمْسَ ظِلُّ
آخر:
لَمْ يُسْلِني النيَّرانِ الشمسُ والقمرُ مُذ فاتَني المُسْلِيانِ الأُنسُ والنَظرُ
والقلبُ مُسْتَوقَدٌ أضلاعُه حَطبٌ أَشواقُه لَهبٌ أنفاسُه شَررُ
آخر:
لَعمرُكِ ما عيشةٌ غَضّةٌ لَديَّ إذا غِبتِ بالراضِيَهْ
وإِني إلى وجهكِ المُسْتنير في ظُلمةِ الليلةِ الداجِيَهْ
لأَشْوَقُ من مُدنَفٍ خائفٍ لِقاءَ الحِمام إلى العافِيَهْ
وقد أحسن أبو تمام ما شاء في قوله:
هي الشمسُ يُغنيها تودُّدُ وجهِها إلى كلِّ من لاقتْ وإن لم تَوَدَّدِ
وكذلك قوله:
بَيَّنَ البينُ فَقدَها قَلَّما تَعرِفُ فَقدًا للشمسِ حتى تَغيبا
[ ٢٥ ]
وأما صفة الوجه بالطلاقة والبهجة للسؤال، فالمتقدمون ما تركوا فيه لقائل مقالًا، ولا لخاطر مجالًا. وأحسنه قول أبي الطمحان:
أضاءَت لهم أَحسابُهم ووجوهُهُم دُجى الليلِ حتى نَظَّمَ الجَزْعَ ثاقِبُهْ
وقد فَصَّل هذا المعنى تفصيلًا حسنًا وبسطه وضاح اليمن فقال:
وقائلةٍ والليلُ قد صَبَغَ الرُبا بصبغ يُغشّي كلَّ حَزْنٍ وفَدْفَدِ
أَرى بارقًا يبدو من الجَوْسَقِ الذي به حلَّ مِيراثُ النبيِّ محمدِ
أضاءَتْ له الآفاقُ حتى كأنما رأينا بِنِصْفِ الليلِ نورَ ضُحى الغَدِ
وظلَّ عَذارى الحيِّ يَنْظمْنَ حولَه ظَفارِيَّةَ الجَزْعِ الذي لم يُسَرَّدِ
فقلتُ هو البدرُ الذي تعرفِينَه وإِلاَّ يكنْ فالنورُ من وجه أحمدِ
وقال بشر:
يكادُ الغمامُ الغُرُّ يَرْعدُ أَن رَأَى وُجوهَ بني لأْمٍ وَينْهَلُّ بارِقُهْ
الأسدي:
وُجوهٌ لو أنَّ المُعْتَشِين اعتَشَوْا بها صَدَعْن الدُجى حتى يُرى الليلُ ينجلي
آخر:
كأنَّ تَلأْلُؤَ المَعْروفِ فيهِ شُعاعُ الشمسِ في السيفِ الصَقِيلِ
آخر:
عصْيتُ به أَمري فكنتُ كَمُعْتشٍ أَرادَ دَليلَ النورِ والبدرُ زاهرُ
النظام:
أَنتَ والبدرُ شَقيقا نِ ولكنَّكَ أَعظمْ
وعنِ الشمسِ تَجالَلْت بفضلِ اللَّحْم والدمْ
وإذا قُدِّرْتَ في النعْتِ لكيما تُتَفهمْ
قِيلَ نورٌ يَتَلالا فيهِ روحٌ يَتكلمْ
آخر:
رأيتُ الهِلالَ ووجهَ الحبيبِ فكانا هِلالَيْنِ عندَ النظرْ
فلم أَدْرِ من حَيْرتي فيهما هِلالَ الدُجى من هِلالِ البشرْ
فلولا التورُّدُ في الوجْنتينِ وما راعَني من سَوادِ الشَعَرْ
لكنتُ أظنُّ الهِلالَ الحبيبَ وكنتُ أَظنُّ الحبيبَ القَمرْ
أبو الشيص:
تَخشَعُ شمسُ النهارِ طالعةً حينَ تراهُ ويَخْشعُ القمرُ
تَعْرِفُهُ أَنهُ يفوقُهُما بالحُسْنِ في عينِ من لهُ بَصرُ
آخر:
جاءَ بوجهٍ كالبدرِ يَحْمِلُه قضيبُ بانٍ مَنَعَّمٌ خَضِدُ
رَقَّ فماءُ النَعيمِ مُطرَّدٌ فيهِ ونارُ الجَمالِ تَتَّقِدُ
ابن المعتز:
يا هِلالًا يَدورُ في فلك النَّا وَرْدِ، رِفقًا بأعيُن النَظَّارَهْ
قِفْ لنا في الطَريقِ إِن لم تزُرْنا وقفةٌ في الطريقِ نِصْفُ الزِيارَهْ
الأشجع:
نَفَر الشبابُ بِربَّةِ البُرْدِ ومَضتْ مُخالِفةً عن القصدِ
سلَّمْتُ فالتفتَ الصُدودُ بها ما كانَ يَنْقُصُها مِن الرَدِّ
فإذا وَصَلْتُ لها مُواصَلتي فَزِعَتْ حداثَتُها إلى الصَدِّ
وَلئِنْ مَحاسِنُ وجهِها نَطَقَتْ أَثْنى لها خدٌ على خدِّ
محمد بن وهيب:
نَمْ فقد وَكَّلْتَ بي الأَرقا، لاهيًا، بُعْدًا لمن عَشِقا
إِنما أَبقيتَ من جَسدي شَبَحًا غيرَ الذي خُلِقا
ما لِمَنْ تمَّتْ مَحاسِنُهُ أَنْ يُعادي طَرْفَ من رَمَقا
لكَ أَن تُبْدي لنا حَسَنًا ولنا أَنْ نُعْمِلَ الحَدَقا
سمع الفضل بن يحيى هذا البيت فقال: هذا أعدل بيت قيل في معناه وألم به ابن المعذل فقال:
لِعُتْبَةَ صَفحتا قَمرٍ يفوقُ سناهُما القَمرا
يَزِيدُكَ وَجهُها حُسنًا إذا ما زِدْتَهُ نَظرا
علي بن الجهم:
يا بَدْرُ كيفَ صَنَعْتَ بالبَدْرِ وفَضَحْتَهُ من حَيثُ لا يَدْري
الدهرَ أَنتَ بأَسْرِهِ قمرٌ ولِذاكَ ليلَتُهُ من الشَهِر
الخليع:
وصفَ البدرُ حُسنَ وجهِكَ حتى خِلْتُ أَني، وما أراكَ، أَراكا
وإِذا ما تَنَفَّسَ النَرجِسُ الغَضُّ توهَّمتُه نَسيمَ نَشاكا
خُدعٌ لِلمنى تُعلِّلُني فيكَ بإِشراقِ ذا وبَهجةِ ذاكا
لأُقِيمَنَّ، ما حَييتُ، على الشُكرِ لهذا وذاكَ إِذْ حَكَياكا
العطوي:
ياقمرًا وافَقَ التَماما اقْرأْ على شِبهِكَ السَلاما
نأيتَ عني وبانَ مني كِلاكُما عزَّ أن يُراما
أعرابي:
[ ٢٦ ]
وإِذا الدرُّ زانَ حُسنَ وجوهٍ كان للدُرِّ حُسنُ وجهِكِ زَيْنا
وتَزِيدينَ أَطيبَ الطيبِ طيبًا إِن تَمَسّيهِ، أَينَ مِثلُكِ أَينا
الباهلي:
إِنْسِيّةٌ في مِثال الجِنِّ تحسَبُها شمسًا بدتْ بين تَشْرِيقٍ وتَغْييِمِ
شقَّتْ لها الشمسُ ثوبًا من مَحاسنها فالوجهُ للشمسِ والعينانِ للريمِ
آخر:
يا شمسُ يا بدرُ يا نهارُ يا وردُ يا آسُ يا بَهارُ
تَجَنُّبُ الإِثمِ فيكِ إِثمٌ وخَشْيةُ العارِ فيكَ عارُ
ابن الرومي:
هَلِ المَلالَةُ إلاّ مُنْقَضى وَطَرٍ من لَذَّةٍ يُطبّى من غيرِها وَطَرُ
لا شيءَ إلا وفيها منهُ أحسَنُهُ فأينَ يُصرفُ عنها السمْعُ والبَصَرُ
يا مَنْ له صَفَواتُ الحُسْنِ أجْمعُها ومَن تَصاغَرُ عنهُ الشمسُ والقمرُ
أَحُسْنُ وجهِكَ ينمي لا انتهاءَ له أم قد تَعاقَبُهُ في ساعةٍ صُوَرُ
أعرابي:
تَعَلَّقتْهُا بِكرًا وعُلِّقْتُ حُبَّها فقلبيَ عن كلِّ الهوى فارغٌ بِكرُ
إذا احتجَبتْ لم يَكْفِكَ البدرُ وجهَها وتَكفِيكَ فقدَ البدرِ إنْ فُقِدَ البدرُ
وحسْبُكَ من خمرٍ مُدامةُ ريقِها وواللهِ ما مِن ريقِها حَسْبُكَ الخمرُ
وعُذركَ أن تَضْنى بها إن رأيتَها ومالكَ إِنْ لم تَضْنَ من حُبِها عُذرُ