ابن مقبل:
يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَعطافًا مُنَعَّمَةً هَزَّ الشَمالِ ضُحىً عيدان يَبْرينا
أو كاهتزاز رُدَيْنِيٍّ تَرادفهُ أَيدي التِّجار فزادتْ متنَه لينا
بِيضٌ يُجرِّدْنَ من أَلْحاظِهنَّ لنا بيضًا ويَردينَ ما جرَّدْنَه فينا
ذو الرمة:
بَيضاءُ يجري وِشاحاها إِذا انصرفتْ منها على أَهْضَمِ الكَشْحين مُنْخَضِدِ
يَجلو تَبسُّمُها عن واضحٍ خَصرٍ تَلأْلُؤَ البرقِ عن ذي لَّجةٍ بَرِدِ
ابن أبي البغل:
كأَنّه في اعتِدالِهِ غُصُنٌ وفي السراويلِ منه أَمواجُ
إذا مشى كالقضِيب جاذَبَهُ رِدْفٌ له كالكَثيب رَجْراجُ
ويعلمُ اللهُ أَنني رجلٌ إِليهِ مُذْ قد كَبِرتُ مُحتاجُ
آخر:
أَهْيَفُ القَدِّ بَديعٌ في الصورْ رِدفُه دِعصٌ، وأعلاهُ قَمَرْ
ما رَآهُ الطرفُ إِلاّ قال لي احبِسِ اللَّحظَ عليه وانْتَظِرْ
فَبقلبي أَثرٌ من لَحظِهِ وبخَدَّيْهِ من اللحظِ أَثَرْ
كُلما زِدْتُ إِليهِ نظرًا زادَ حُسنًا عند تَكْرارِ النظَرْ
كشاجم:
بُلِيتُ بأَحسنِ الثَقليْن إقبالًا ومُنْصَرَفا
كحدِّ السيف أَلْحاظًا وغُصنِ البانِ مُنْعَطَفا
يُسَوِّفُني بِنائِله وقد أَهدى ليَ الأَسَفا
فآخُذُ وصلَه عِدةً ويأخُذُ مُهجتي سَلَفا
العلوي البصري:
كغُصنِ البانِ يَجذِبُه كثيبٌ فَيَطْلُعُ مثلَما طَلَع الرَهِيصُ
وأَتعَبَ رِدفُه حِقويْه حتى شكا من ثِقْلهِ الكَشحُ الخَميصُ
أَغار من القميصِ إِذا عَلاهُ مَخافةَ أَنْ يُلامسَه القميصُ
ومالِفَتى رماه بِسَهْم حَتفٍ عن الأسقامِ والبَلْوى مَحيصُ
آخر:
مُعتدِلٌ في كلِّ أَعطافهِ مُستَحْسَنُ القامةِ والمُلْتَفَتْ
لو قِيست الدنيا ولذّاتُها بِساعةٍ مِن وَصْلهِ ما وَفَتْ
[ ٣٤ ]
سُلِّطَتِ الأَلحاظُ منه على قلبي، فلو أَوْدتْ به ما اشْتَفَتْ
واسْتعذَبَتْ روحي هواه فما تَصحو، ولا تسلو ولو أُتْلِفَتْ
آخر:
وَيلي على قمرٍ أَوفى على غُصُنٍ يَهتزُّ في أَهْيَفٍ قد رانهُ الترفُ
يكادُ من قَضَفٍ لينًا ومن ترفٍ لولا أُعَوِّذُه بالله يَنْقَصِفُ
أبو فراس:
غلامٌ فوقَ ما أَصِفُ كأنَّ قوامَه أَلِفُ
إِذا ما مالَ يَرْعِبُني أَخافُ عليه يَنْقَصِفُ
وأُشفِقُ من تَأَوُّدِهِ أَخافُ يُذِيبه التَرَفُ
سُروري عندهُ لُمَعٌ ودَهري كُلُّه أَسفُ
وأَمْري كلُّهُ أَمَمٌ وحُبي وحدَه سَرَفُ
الحسين بن الضحاك:
مُحبُّكَ يبكي لطول السَّقَم تَداوَلُه فيكَ أَيدي الأَلمْ
تَجَنَّبْتَهُ فهو بادي الشحو بِ وأَدمعُهُ للضَنى تَنْسجِمْ
أيا عصْنَ بانٍ غداةَ النعيم ويا قمرًا لاحَ جُنْحَ الظُلَمْ
خَفِ اللهَ في عاشِقٍ مُدْنَفٍ بِحُبكَ مما بهِ يَعْتَصِمْ
الواسطي:
أَبلى فُؤادي بِطول تَعذيبهْ وقَدِّهِ واعْتِدالِ تَركِيبهْ
ولاحَ من جَيْبِهِ الهِلالُ لنا والغُصُنُ النَّضْرُ من جَلابِيبِهْ
كَلْفَ لي كاذِبًا لِيقَتُلَني وَيْلايَ مِنهِ ومِن أَكاذيبِهْ
لو أَبصَرَ القَسُّ حُسنَ صورَتِه صَوَّرهُ القَسُّ في مَحاربيِهْ
الخبزرزي:
أَهيفُ يَحكي بقدِّه الأَلِفا يَخسَرُ من لم يكُنْ بهِ كَلِفا
أحسنُ مِنَ بهجةِ الخِلافة والأمْنِ لِمنْ قد يُحاذِرُ التَلَفا
لو أَبصرَ الوجهَ منه مُنَهزِمٌ يَطلبُه ألفُ فارِسٍ وَقفا
وقد خطأ أبو القاسم الآمدي، في كتاب الموازنة بين الطائيين، أبا تمام في قوله:
مِن الهِيفِ لو أَنَّ الخلاخيلَ صُيِّرتْ لها وُشُحًا جالتْ عليها الخَلاخِلُ
وكذلك رد عليه قوله:
دعا قلْبُهُ: يا ناصِرَ الشوقِ دعوةَ فلبَّاهُ طَلُّ الدمعِ يَجري ووابِلُه
والصواب في البيتين في يد أبي تمام. وأبو تمام قلما يؤتى من المعاني، وإنما يتعمق فيحيل. والقلب إذا أكره عمي. والخاطر إذا اعتسف تبلد. وأحسن الكلام ما أخذ عفوه، وقبل ميسوره. واللفظ صورة والمعنى روح لها، وبها يكتحل البصر أولًا، فإذا راقت وحسنت اغتفر ما دونها من خلل.
وقد أخذ على أبي تمام أبو الضياء مؤلف سرقات الآخر من الأول قوله في الحسن بن وهب:
نَبَتُّ على مواهِبَ منكَ بيضٍ كما نَبتَ الحَلِيُّ على الوَلِيِّ
وفسر أبو القاسم الآمدي قول ذي الرمة وغلط فيه:
وليلٍ كَجِلبابِ العروس ادَّرَعْتُهُ بأَربعةٍ، والشخصُ في العَيْنِ واحدُ
وله في تفسير شعر الطائي، في كتاب الموازنة، هفوات كثيرة.