الصنوبري في وصفه النهر وأجاد:
والعَوَجانُ الذي كلفتُ بهِ قد سُوِّيَ الحسنُ فيه مُذ عرَّجْ
ما أخطأ الأيمَ في تعوُّجه شيئًا إذا ما استقامَ أو عوَّجْ
تُدرِّجُ الريحُ متنهُ فترى جوْشنَ ماءٍ عليه قد درّجْ
إنْ أعنقتْ بالجنوبِ أعنقَ في لطف وإن هملجتْ به هملجْ
من أينَ طافتْ شمسُ النهارِ بهِ حسبتَ شمسًا من جوفه تخرُجْ
ابن المعتز:
على جدولٍ ريَّانَ لا يقبلُ القذى كأنَّ سواقيهِ مُتونُ المباردِ
الناجم:
أحاطتْ أزاهيرُ الربيع سَويةً سِماطيْنِ مصطفَّينِ تستنبتُ المرْعى
على جدولٍ ريَّانَ كالسهم مرسَلًا أو الصارمِ المسلولِ أوْ حيَّةٍ تسعى
آخر:
كَسَيبك اللجينِ يجري على اليا قوتِ والدرِّ بين تلكَ النواحي
فوقَ رضراضِ دُرِّهِ يتلوَّى جريُ سلسالهِ النقي الضواحي
الصنوبري:
في ذهبِ الترب لُجينُ الماء يجري على زمرُّد الحصباءِ
منِ استواءٍ منهُ والتواء كما نفضتَ جونةَ الحوَّاءِ
ابن رومي:
وماءٍ جلتْ عن حرِّ صفحته القذى من الريح معطارُ الأصائلِ والبكرْ
له عبقٌ مما تسحب فوقه نسيم الصبا يجري على النور والزهرْ
ابن المعتز في الغدير وأحسن:
وإذا الرِّياحُ مسحنَ وجهَ غديرهِ صفَّيْنه ونفيْنَ كلَّ قذاةِ
ما إنْ يزالُ عليه ظبيٌ كارعٌ كتطلُّعِ الحسناءِ في المرآةِ
العلوي الحمَّاني:
بَرّيّةٌ شتواتُها بحريَّة منها المصائفْ
دُرّيّةُ الحصباء كا فوريّةٌ منها المشارفْ
وكأنَّما غدرانها فيها عشورٌ في مصاحفْ
آخر:
بأكنافِ الثويَّةِ من عُذيبٍ حسانٌ هنَّ جنَّاتُ النَّعيمِ
وتخفقُ وسطها الغُدرانُ ليلًا ومن حصبائها زهرُ النُّجومِ
ابن طباطبا العلوي:
كم ليلةٍ ساهرتُ أنجمَها لدَى عَرَصاتِ ماء أرضُها كسمائها
قد سُيِّرت فيها النجومُ كأنها فلكُ السماء يدورُ في أرجائها
لججٌ قدحتُ اللحظَ في جَنَباتها والبرقُ يقدحُ تارةً في مائها
أحسنْ بها لججًا إذا التبسَ الدجى كانت نجومُ اللَّيل من حَصبائها
وترجَّحت فيها السماءُ ولم تزلْ خضراؤها ترتجُّ في خضرائها
والبدرُ يخفقُ وسطَها فكأنَّه قلبٌ لها قد ريعَ في أحشائها
اللبادي المصري:
وبِتنا على النِّيلِ في ليلةٍ هَرَقْراقةٍ طلقةٍ مُشرقهْ
وقد طلعَ البدرُ من جانب فصاغَ على وسطهِ منْطقهْ
فساذجةٌ بسكونِ الرياحِ فإنْ خفقَت خِلتَها مُحرقهْ
آخر:
والنيلُ يجري فوقَ رَض راضٍ من الجزعِ الظَّفاري
مُتلوِّنًا لونين ما بينَ اللجينِ إلى النُّضارِ
آخر:
والبدرُ في أُفقِ السَّماء كأنَّه قدْ سلَّ الماء سيفًا مُذهبا
آخر:
والماءُ بين صَقي ل الأعلى وبين المدرَّجِ
يُدني إلى ذهب الرَّ اح لازوردَ البنفسجِ
المفجَّع البصري:
على جدولٍ ريَّانَ ينسابُ متنُهُ صقيلًا كمتن السَّيفِ وافى مجرَّدا
إذا الريحُ ناغتْهُ تحلَّقَ وجهُهُ دُروعًا وِضاءً أو تحزَّز مِبردا
أبو فراس:
والماءُ منحطٌّ من التلاعِ كما تُسلُّ البيضُ للقراعِ
[ ٧٨ ]
ابن المعتز:
إذا كُظَّ الفراتُ بماء مدٍّ أغصَّ به حلاقمَ كلِّ نهرِ
وقوله في ماء المد عجيب:
أما ترَى المدَّ قدْ أتاكَ بماءٍ مُصندلِ
وهذا من فوارد شعره كقوله:
تميلُ من سَكَرات النوم قامتُه كمثلِ ماشٍ على دُفٍ بتخنيثِ
وكقوله:
وكأنَّ السقاةَ بين النَّدامى ألِفاتٌ بين السُّطورِ قيامُ
وكقوله:
والبدرُ يأخذُهُ غيمٌ ويتركُهُ كأنَّه سافرٌ عن خدِّ مَلطومِ
وكقوله:
في قمرٍ مُسترقٍ نصفُه كأنَّه مِجرفةُ العطرِ
آخر:
وجدولٍ كالحسام لاحَ على جلدةِ وشْي لمّاعةِ الذَّهبِ
كأنَّه والمُدودُ تتبعُه سلْخ حُبابٍ من كثرةِ الحَبَبِ
ابن المعتز:
وروضةٍ كأنَّها جلدُ سماء عاريَهْ
كأنَّما أنهارُها بماءِ وردٍ جاريَهْ
آخر:
وكأن درعًا مُفزَعًا من فضةٍ ماءُ الغدير جرتْ عليهِ شمألُ
وعلى ذكر المياه وقرارتها أحسن الصنوبري في صفة البركة:
يا حسنَها من بركة أُفردتْ بالحُسنِ إحسانًا من الواهبِ
كأنَّما الأعينُ في قَعرها راسبةٌ إثر القَذى الرَّاسبِ
بين بساتينَ مَيادينُها من سارقٍ للُّبِّ أوْ غاصبِ
ما بين مصبوغٍ بلا صابِغ وبين مخضوب بلا خاضبِ
وجدولٍ ينسلُّ من جدولٍ مثلَ انْسلالِ المُرهف القاضبِ
والطيرُ من مستبشرٍ ضاحك فيه ومن مكتئبٍ نادبِ
وصادحٍ أُنسًا إلى حاضرِ وهاتفٍ شوقًا إلى غائبِ
وله أيضًا في البركة والفوَّارة:
وبركةٍ منظرُها يطربُ للماءِ فيها ألسنٌ تعربُ
تحسبُها من طولِ تَرجيعها دائمةً تُنشدُ أو تخطبُ
كأنَّ فواراتها وسطها إذا ترامتْ لعبٌ تلعبُ
من يمنةٍ فيها ومنْ يسرةٍ قنطرةٌ واقفةٌ تذهبُ
علي بن الجهم:
صحونٌ تسافرُ فيا العيونُ وتَحسرُ من بُعد أقطارِها
إذا أُوقدتْ نارُها بالعرا قِ أضاءَ الحجازَ سَنا نارِها
وقُبةُ ملكٍ كأنَّ النجو مَ تُصغي إليها بأسرارِها
وفوَّارةٌ ثأرُها في السَّما ءِ فليستْ تقصّرُ عن ثارِها
ترُد على المُزن ما أنزلتْ على الأرض من صوبِ أقطارِها
لها شُرُفاتٌ كأنَّ الرَّبي عَ كساها الرياضَ بأنوارِها
فهن كمُصطبحاتٍ خرجْ نَ لفصْح النَّصارى وإفطارِها
فمنْ بين عاقصةٍ شعرَها ومصلحةٍ عقْد زنَّارِها