ختمنا به الكتاب جحظة:
وليلٍ في كواكبهِ حرانٌ فليسَ لطولِ مدَّتهِ انتهاءُ
عدمتُ محاسنَ الإصباحِ فيهِ كأنَّ الصُبح جودٌ أو وفاءُ
البسامي:
كأنَّ الصبحَ يطليني بدَجْلِ فما يجلو الظلامَ عن الضياءِ
فليتَ الشمسَ تمكثُ لي قليلًا ففيها كلّما فنيتْ فَنائي
نظر إلى قول ابن الدمينة - لقيس بن ذريخ:
نهاري نهارُ الناسِ حتَى إذا دنا لِيَ الليلُ هزَّتني إليكِ المَضاجعُ
أُقضَّي نهاري بالحديثِ وبالمُنى ويَجمعُني والهمَّ بالليلِ جامِعُ
ابن المعتزَّ:
عهدي بها ورداءُ الوصلِ يَجمعُنا واللَّيلُ أطولهُ كاللَّمحِ بالبَصرِ
فالآنَ ليلي مُذ بانوا فديتُهمُ ليلُ الضريرِ فصُبحي غيرُ منتظرِ
كشاجم:
ينامُ اللَّيلَ أسهرهُ وأشكُوهُ ويشكرُهُ
وليلُ الصبَّ أطولُهُ على المعشوقِ أقصرهُ
كثيرُ الذنبِ إلاَّ أنَّ ) م (فَرْطِ الحُبِّ يغفرُهُ
[ ٦٧ ]
أكاتمُ حبَّهُ الواشِي نَ والعبراتُ تُظهرهُ
وأذكُرُ خاليًا حُجَجي وأَنْسى حينَ أُبصرُهُ
وقال آخر:
يا ليلُ مالكَ من صَباحْ أمْ ما لنجمِكَ من براحْ
ضَلَّ الصباحُ طريقَهُ واللّلُ ضلَّ عن الصباحْ
صبرًا على مضَضِ الهوى فالصبرُ مفتاحُ النجاحْ
ابن المعتز:
مالي أَرى الليلَ مسبلًا شعرًا عن غرَّةِ الصبْحِ غيرَ مفروقِ
كشاجم:
ألا ربَّ ليلٍ بتُّ أرعى نجومهُ فلم أغتمِضْ فيهِ ولا الليلُ غمَّضا
كأنّ الثريّا راحةٌ تشبرُ الدجى لتعلمَ طالَ الليلُ لي أم تعرَّضا
فأعجِبْ بليلٍ بين شرقٍ ومغربٍ يقاسُ بشبرٍ كيفَ يرجى لهُ انْقِضا
ابن المعتز:
ما بالُ ليلي لا يُرى فجرُهُ وما لدَمعي مُسبلًا قطرُهُ
أستودعُ اللهَ حبيبًا نأى ميعادُ دَمعي أبدًا ذكرهُ
بشّار:
أقولُ وليلتي تزدادُ طولً أما للَّيلِ بعدهمُ نهارُ
جفَتْ عَيني عنِ التغميضِ حتى كأنَّ جُفونها عنها قصارُ
كأنَّ جفونها خُزمتْ بشوكٍ فليسَ لوسنةٍ فيها قرارُ
ومنه أخذ المتنبي قوله:
بعيدة ما بينَ الجفونِ كأنَّما عقدتمْ أعالي كلِّ هدبٍ بحاجبِ
أحمد بن المعذَّل:
ألا ما لوجهِ الصبحِ داجٍ قناعهُ وما بالُ أرواقَ الدُجى لا تقدَّدُ
هل الغورُ مسدودٌ؟ أم النجمُ غائرٌ؟ أمِ الصبحُ مكبولٌ؟ أم الليلُ سرمدُ
أطالَ عليَّ الليلَ حتى كأنَّهُ حسيرٌ بهيرٌ أو أسيرٌ مقيَّدُ
خالد:
ربَّ ليلٍ أمدَّ من نفسِ العشَّ اقِ طولًا قطعتهُ بانتحابِ
ونعيمٍ ألذَ من نظرةِ المعش وقِ بدَّلتهُ بطولِ العِتابِ
بشار:
خليليَّ ما بالُ الدجى ليسَ يبرحُ وما بالُ ضوءِ الصبحِ لا يتوضَّحُ
أضلَّ النهارُ المستنيرُ طريقهُ أمِ الدَّهرُ ليلٌ كلُّهُ ليس يبرحُ
في قصر الليل إبراهيم بن العباس:
وليلةٍ إحدى اللَّيالي الزُهرِ قابلتُ منها بدرَها ببدرِ
لمْ تكُ غيرَ شفقٍ وفجرِ حتَّى تولَّتْ وهي بكرُ الدهرِ
آخر:
يا ليلةً جمعتنا بعدَ فرقتنا وبتُّ من صبحِها لمَّا بدا فرِقا
لمّا خلوتُ بآمالِي بها قصَرتْ وكادَ يسبِقُ منها فجرُهَا الشفَقَا
المهلبيِ:
قد قصُرَ الصبحُ عندَ ساهِرهْ كأنَّ حادِي الصَّباحِ صاحَ بهْ
كأنَّما الليلُ راكبٌ فرسًا منهزمًا والصَّباحُ في طلبهْ
آخر:
وليلةٍ منَ القصِرْ
عشاؤُهَا مع السَحَرْ
تُقضّى ولم يَقضَ الوطَرْ
والشعراءُ يصفون أيامَ السرور والمتعة وليالي الوصل والألفة بالقصر، وساعات الغمِّ وأوقات الوحشة بالطول.وحقيقة ذلك لطول الليل: مراعاته؛ وكل ليل لا يراعى قصير.
في صفة الأهلةِ والسماءِ والنجومِ أنشدَ أبو عمرو بن العلاء للعرب:
دأبنَ بنا وابنُ اللَّيالي كأنَّهُ حسامُ جَلتْ عنهُ العيونُ صقيلُ
فما زالتِ الأيَّامُ تفصلُ دونهُ إلى أنْ أتتكَ العيسُ وهو ضئيْلُ
أعرابي، وعليه عوَّل أكثر المحدثين في تشبيه الهلال:
لقدْ سرَّني أنَّ الهِلالَ عشيَّةً بدا وهو محقورُ الحِبارِ دقيقُ
أضرَّتْ بهِ الأيَّامَ حتى كأنَّهُ سِوارٌ لواهُ باليدينِ رفيقُ
ابن المعتز:
في ليلٍ ليلةَ أكلَ المُحاقُ هلالها حتى تبدَّى مِثلَ وقفِ العاجِ
والصبحُ يتلو المشتري فكأنَّهُ عريانُ يمشي في الدُجى بسِراجِ
العلوي:
ما للهِلالِ ناحلًا في المغربِ
كالنُّونِ قد خُطَّتْ بماءِ الذهبِ
أفارقتهُ الشَمسُ منْ تعتُّبِ
فراحَ نضوًا كالمريضِ الوصبِ
كأنَّما حلَّ بِهِ ما حلَّ بي
منْ الضَنى عندَ فُراقِ زَينَبِ
ابن المعتز في محقهِ وأبدع فيه:
ما ذقتُ طعمَ النومِ لو تَدرِي كأنَّ أحشائي على جَمرِ
في قمرٍ مُسَترِقٍ نِصفَهُ كأنَّهُ مجرَفَةُ العِطرِ
وقال في الهلالِ إذا بدت دارته:
[ ٦٨ ]
وقدْ بدتْ فوقَ الهِلالِ كرَتَهْ كهامةِ الأسودِ شابتْ لحيتُهْ
العلوي في الهلال والزهرة وأحسن فيها:
لاحَ الهِلالُ فويقَ مغرِبهِ والزُهرةُ الزَّهراءُ لمْ تغِبِ
فهوى دوِنَ مغيبَها فهوتْ تَبكي بِدمعٍ غيرِ مُنسكبِ
فكأنَّها أسماءُ باكيةً عندَ انفِصامِ سوارِهَا الذهبي
كُشاجم:
انظٌرْ إلى نورِ الهِلا لِ بدى لِعين المُبصِرِ
أو ما تراهُ يلوحُ في جوِّ السماءِ الأخضرِ
كشعيرةٍ من فضَّةٍ قدْ رُكِّبتْ في خنجَرِ
وكان ابن أبي البغل جالسًا، وعنده ابن بحرٍ فكتب على درج:
المرءُ مثل هِلالِ الأُفقِ تبصِرُهُ يبدو ضَئيلًا ضَعيفًا تمَ يتَّسقً
فكتب ابن بحر تحته:
يزدادُ حتى إذا ما تمَّ أعقبَهُ صرفُ اللَّيالي بِنقصٍ ثم ينمَحِقُ
العلوي:
تأمَّلْ نحولي والهِلالَ إذا بدا لليلَتهِ في أُفقِهِ أيُّنا أضنى
على أنَّهُ يزدادُ في كُلِّ ليلةٍ نموًَّا وقلبي بالضنى أبدًا يفنى
ابن المعتز:
وكأنَّ البدرَ لمّا لاحَ مِنْ تحتِ الثُريَّا
ملكٌ أقبلَ في التّ اجِ يُفدَّى ويُحيَّا
العلوي:
أبا المعمَّرِ قدْ قطَّعتَ أحشائي وزدتَني في الهَوى داءً على دائي
بقيَّةَ الحُسنِ ما أبقيتَ منْ جسدي بقيَّةً لم تبشِّرُها بإِفناءِ
ما أنْسَ لا أنْسهُ في العينِ حينَ بدا يحكيهِ في الدِّرعِ عينُ الشمسِ بالماءِ
حكى الحَمائِلَ فوقَ الدِّرعِ منطقةُ ال جوزاءِ تَحكيهِ في حُسنٍ ولألاءِ
والشمسُ والبدرُ مشغُولانِ قدْ شغِلا بِوصفهِ عندَ إصباحي وإمسائي
قَدْ انقضتْ دولةُ الصيامِ وقدْ بشَّرَ سُقمُ الهِلالِ بالعيدِ
يتلو الثُريا كفاغِرٍ شرِّهٍ يفتحُ فاهُ لأكلِ العنقُودِ
ذو الرَّمة:
ورَدتُ اعتسافًا والثُريَّا كأنَّها على قِمَّةِ الرَأسِ ابنُ ماءٍ محلِّقُ
ابن الطثرية:
إذا ما الثُريَّا في السَّماءِ كأنَّها جمانٌ وهى مِنْ سلكِهِ فَتبدَّدا
أبو قيس ابن الأسلت
وقد لاحَ في الصُبحِ التُريَّا لمن رأى كعنقودِ ملاَّحيَّةٍ حينَ نوَّرا
عمر بن أبي ربيعة، ونعوت التشبيهات أربعة قريبٌ بعيدٌ ومصيبٌ ومخطئٌ وقد دخلت فيها:
أحسنُ النَّجمِ في السماءِ الثُريَّا والثُريَّا في الأرضِ خيرَ النِّساءِ
آخر:
خليليَّ إني للثُريَّا لحاسِدُ وإني على ريبِ الزمانِ لواجدُ
أيجمعُ منها شملُها وهي سبعةُ ويبعدُ منْ أحبَبتُهُ وهو واحِدُ
والعرب تسميها النجم وقال بعضهم:
على إثِرْ حيٍّ لا يرى النجمَ طالِعًا مِنِ اللَّيلِ إلا وهو قفرٌ منازلُهٌ
وقال أبو عثمان المازني: ما شبه الليل أحد تشبيه كعبٍ:
وليلةِ مُشتاقٍ كأنَ نُجومَها تفرَّقنا منها في طَيالسةٍ خُضرِ
ابن المعتز:
ومصباحُنا قمرٌ مُشرِقٌ كترسِ اللُّجينِ يشقُّ الدُجى
العلوي:
والليلُ منْ لألاءِ قَمْرائه ينشرُ منه علمٌ مذهبُ
ابن المعتز:
والصبحُ ملتبسُ كعينِ الأشهلِ
التنوخي:
كأنَّ الدجى لما استنارتْ نُجومُهُ رِداءٌ موشّ، أو كِتابٌ منمَّقُ
ابن المعتز:
واللَّيلُ مُشمطُّ الذرا والصُبحُ حينَ حبا وشبّا
العلوي:
رُبَّ نهارٍ أمسَتْ أصائلُهُ تُرشفُ مَن شمسِهِ صُباباتِ
قضيتُ فيهِ والشمسُ ناعِسةٌ من جزعي نومةَ العشيّاتِ
التنوخي:
وأصفرُ الجوِّ قدْ لاحَتْ كواكِبهُ فيهِ كدرٍّ على الياقُوتِ منثورِ
ابن المعتز:
وأرى الثُريَّا في السماءِ كأنَّها قمرٌ تبدَّتْ في ثيابِ حِدادِ
العلوي:
رُبَّ ليلٍ وهتْ لآلي دموعِ فيهِ حتى وهَتْ لآلي الثُريَّا
ورِداءُ الدجى لبيسٌ داريسٌ في يدِ الفجرِ وهو يطويهِ طيَّا
وهبوبُ الضياءِ منْ أُفقِ المشر قِ يذرو الظلامَ شيئًا فشيَّا
الصولي:
ونجومُ اللَّيلِ تحكي ذهبًا في لا زوردِ
[ ٦٩ ]
ابن المعتز:
ولاحةِ الشِّعرى وجوزاؤُها كمثلِ زجٍّ جرَّهُ رامِحُ
ولهُ:
كأنَّ سماءنا لمّا تجلَّتْ خلالَ نِجومها غبَّ الصباحِ
رياضُ بنفسجٍ خضلٍ ندَاهُ تفتَحَ بينهِ نورِ الأقاحِ
التنوخي:
رُبَّ ليلٍ كتجَنِّي كِ مقيم ليسَ يذهبْ
ونجومِ اللَّيلِ وقفٌ كلآلٍ لم تثقَّبْ
وله:
واللَّيلُ كالحلَّةِ السوداءِ لاحَ بها منَ الصباحِ طرازٌ غيرُ مرقومِ
ولهُ:
والجوُّ مشتملٌ منْ فوقِ سندسِهِ بأرجوانٍ على الآفاقِ منشورِ
كأنَّهُ روضةٌ خضراءُ لابسةٌ منَ الشقيقِ قميصًا غيرَ مزرورِ
العلوي:
ها إنِّها الجوزاءُ في أُفقها واهيةٌ ناعِسةٌ تسحبُ
نِطاقُها واهٍ لَدى أُفقها ينسلُّ منها كوكبٌ كوكبُ
آخر:
كأنَّما الجوزاءُ لمّا طلَعتْ حوتٌ على لُجَّةِ بحرٍ قد طفا
آخر:
وشالتِ الجوزاء منها باليدِ فَعلَ البغيِّ لوَّحتْ بالمَعضدِ
العلوي:
واللّيلُ راسٍ كالحليمِ المُحتبي
غضبانُ إنْ ناجيتَهُ لمْ يجبِ
ونجمُهُ قدْ لاحَ فوقَ مرقبِ
ذا حيرةٍ كالدَّيدبانِ المُرتبي
يشكُو إلى الأفقِ انسِدادَ المذهبِ
والجوُّ منْ شعاعِهِ ذو طُنبِ
حتى بدا الفجرُ كمثلِ اللَّهبِ
يمحو الدُجى محو الرِضى للغضبِ
شيئًا فشيئًا كاعتذارِ المذنبِ
ابن المعتز:
والصبحُ حيٌّ في مشارِقهِ واللَّيلُ يلفظُ آخرَ النَّفسِ
آخر:
كأنَّهُنَّ دُررٌ منظُومةٌ بَدَّدها في الجوِّ رامٍ إذ رمى
أرقُبها حتى كأنّي عاشِقٌ يرقبُ أنْ تغفي عيونَ الرُقبا
آخر، في الأفقِ والنجومِ:
كأنَّهُ ياقوتةٌ أو مقلةٌ زرقاءُ أو قحفُ قواريرٍ أكبّ
وأقبلتْ أنجُمهُ كأنَّها نورُ أقاحٍ أو ثغورٌ أو حبَبْ
آخر:
يا ليلةً قدْ بِتُّها ساهِرًا كأنَّني من قلقٍ أرصدُ
في كلِّ وجهَ أمَّه فَجرُهُ بابُ دجىً من دونِهِ موصَدُ
والنجمُ والجوزاءُ قد أقبلا كفارسٍ في كفَّهِ مطردُ
لبعضهم:
ولاحَ لنا الهلالُ كشطرِ طوقٍ على لبَّاتِ زرقاءِ اللِّباسِ
آخر:
وكأنَّ الهِلالَ نونُ لُجينٍ غرِقتْ في صحيفةٍ زرقاءِ
تمَّ كتابُ المحبِّ بحمدِ اللهِ تعالى ومنهِ، ويتلوهُ، إن شاء الله تعالى كتابِ المشموم.
والحمد للهِ وحده، وصلاتهُ وسلامهُ على سيدنا محمدٍ وآلهِ وأصحابهِ. وحسبنا الله ونعم الوكيل.