النابغة الذبياني:
صَفراءُ كالسِّيَراءِ أُكْمِلَ خَلْقُها كالغُصنِ من قِنْوانِهِ المُتَأَوِّدِ
قامت تَراءَى بينَ سِجْفيْ قُبّةٍ كالشمسِ يومَ طُلوعِها بالأَسْعدِ
ذو الرمة:
لَمياءُ في شَفتيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ وفي اللِّثاتِ وفي أَنيابِها شَنَبُ
كحْلاءُ في بَرَجٍ صَفراءُ في دَعَجٍ كأنها فِضةٌ قدْ مَسَّها ذَهبُ
بشار:
أَصفراءُ لا أَنسى هواكِ ولا وُدِّي ولا ما مَضى بيني وبينَكِ من عهدِ
لقد كان ما بيْني، زمانًا، وبينها كما كان بين المِسْكِ والعَنْبَرِ الوَرْدِ
الأعشى:
ومهًا تَرفُّ غُرُوبُها يَشفي المَتَيَّمَ ذا الحرارهْ
بيضاءُ ضَحْوَتَها وصفراءُ العشيَّةَ كالعَرارَهْ
وقال بشار بن برد:
أصفراءُ رِقيِّ على عاشِقٍ به لَمَمٌ منكِ أَوْ كاللَّمَمْ
صَبَبْتِ هواكِ على قلبِهِ فضاقَ وأَعلَنَ ما قد كَتَمْ
[ ٢٧ ]
أصفراءُ ليس الفتى صخرةً ولكنّهُ نُصْبُ حُزْنٍ وهَمْ
أنشد الجاحظ لسلم الخاسر:
تبدَّتْ فقلتُ: الشمسُ عند طلوعِها بوجهٍ غَنيِّ اللّونِ عن أَثَر الوَرْسِ
فقلتُ لأَصحابي، وبي مثلُ ما بهم: على مِرْيةٍ، ما هاهنا مطلعُ الشمسِ
آخر:
أصفْراءُ كانَ الهَجرُ منكِ مُزاحا ليالِيَ كانَ الوُدُّ منكِ مُباحا
وكُنَّ نِساء الحيِّ ما دُمْتِ فيهِمُ قِباحًا، فلما غِبْتِ صِرْنَ مِلاحا
وليس يريدون صفرة العلة. وقد بين ذلك أبو تمام:
صفراءُ صُفرةَ صِحَّة قد رَكَّبَت جُثمانَها في ثوبِ سُقْمٍ أصفرِ
وقال، وهو من أبيات معانيه:
أَبْقَتْ بني الأَصفرِ المِمْراضِ كأسِهم صُفْرَ الوجُوهِ وجَلَّتْ أَوجُهُ العربِ
ولأصحاب المعاني كلام في المقدم ذكره من ذكر الصفرة.
قال أبو عمرو الشيباني في قول الأعشى:
تلكَ خَيْلي منهُ وتِلكَ رِكابي هُنَّ صُفْرٌ أَوْلادُها كالزَبيبِ
إن الصفر جمع أصفر وهو الأسود. وأما صفرة العلة فالشعر المتضمنها يدل عليها كقول أبي عبادة:
بَدتْ صُفرةٌ في وجهِهِ إِنَّ حَمدَهم مِن الدُرِّ ما اصفرَّتْ نواحيهِ في العِقْدِ
وكقول ابن المعذل:
عِلَّةٌ زَعفرتْ مُعَصْفَرَ خدٍّ كانَ من رَيِّهِ يكادُ يَفيضُ
وكقول الآخر:
لم تَشِنْ وجهَهُ المليحَ ولكنْ جَعلتْ وَردَ وجنَتَيْه بَهارا