مدني مولى لعبد الله بن الزبير وأمه حمدة مولاة لأسماء ابنة أبي بكر كانت تغري بين أزواج النبي ﵇ وكانت بغت فحلقت وضربت وطيف بها على جمل تنادي من رآني فلا يزنين. فأشرفت عليها امرأة فقالت يا فاعله نهانا الله فلسنا ندعه وتريدين أن ندعه بقولك وأنت محلوقة مجلودة يطاف بك.
وكان أشعب نشأ في حجر عائشة بنت عثمان وكان مصعب بن الزبير قتل جبيرًا لخروجه مع المختار أبي عبيد.
فقال أشعب: نشأت أنا وأبو الزياد في حجر عائشة بنت عثمان فلم يزل يعلوا وأسفُل حتى بلغنا هذه المنزلة وأسلمتني في البزّ. فسألتني بعد سنة: أين بلغت.
فقلت: قد تعلمت نصف العمل وبقي نصفه. قالت: وكيف. قلت: قد تعلّمت النشر وبقي الطي.
فخرج أشعب ظريفًا منددًا وكان من أطمع الناس. فقيل له: ما بلغ من طمعك. قال: أرى دخان جاري فأثرد أنا وما سارّ إنسان إنسانًا إلا ظننته يهب لي شيئًا.
وقالت صديقة لي يومًا: يا أشعب هب لي خاتمك أذكرك به. قلت: اذكريني بالمنع.
وساوم بقوس بندق. فقال صاحبها: بدينار. فقال: والله لو كانت إذا رميت عنها طايرًا خرّ مشويًا بين رغيفين حواري لم أشترها بدينار.
ثم نسك أشعب وعرى.
فقيل له: قد لقيت الفقهاء فلو تحدّثت. قال: نعم حدّثني عكرمة قال: خُلّتان لا تجتمعان في مؤمن، نسي عكرمة واحدة ونسيت الأخرى.
قال أشعب: كنت يوم قتل عثمان غلامًا أسقي الناس الماء وبقي إلى أن أتى به الربيع في خلافة المهدي. وجدت له أصواتًا منها:
ألا ناد جيراننا نقصد نقضّ اللبانة أو نعهد
كأن على كبدي جمرة حذارًا من البين ما تبرد