[ ٣ ]
ومن الطير النواطق التي توقع، الخطاطيف والفواخت والهزاردستان فإنه خاصة يدنوا من الضرب والزمر والملهين. وأعجب من هذا اتخاذ أهل البطائح حظائر القصب في الماء وتركهن لها أبوابًا وصعودهم ينادون السمك يدعونها إلى تلك الحظائر ويعدونها مرعًا وعلفًا وكفا عن الإضرار والصيد فتجتمع إلى ذلك الصوت حتى تمتلي الحظاير.
وذكرت الهند أن الفيل إذا أخذ امتنع من العلف والشرب وبكا حنينًا إلى الوطن والألف فتعزّيه الشعراء وتغنيه المغنون الألحان الشجية الملهية حتّى تطيب نفسه ويعتلف ويشرب.
وذكروا أن أهل الرومية إذا ثقل عندهم المريض وضعف أسمعوه ألحانًا وضربًا وقالوا أن ذلك يخفف وجعه ويقوّيه.
وكان الإسكندر لا يشرب الشراب إلا للعلاج وكان إذا التاث عليه الرأي في بعض الحروب أمر بتحريك الأرغين فإذا مضت نفسه في الفطرة وتوجه له الرأي ضرب بعموده ترسًا بين يديه فيمسك الموسيقار وهو المغني.