وقد وصف الغناء قوم من أهل زماننا. فقال يحيى بن خالد بن برمك: الغناء ما أطرب فأرقصك أو أشجاك فأبكاك وما سوى ذلك فبلاء وهمّ. وكان بين ابن جامع وإبراهيم الموصلي اختلاف شديد في الغناء.
قال ابن جامع لإبراهيم يومًا بين يدي الرشيد: إن خبّرتني أي الغناء أحسن فإني فاعله. فقال: أحسنه ما أشبه النوح. قال: صدقت ووافقه في هذه الصفة.
وقال إسحق بن إبراهيم: الغناء القديم مثل الوشي يجمع الأصفر والأحمر والأخضر وسائر الألوان وبينها بون بعيد التفاوت. وقال الطرب: على ثلاثة أوجه طرب محرك مستخف وذلك إذا كان شعر الغناء في العتيق أو نعت الشراب وإن ذكر أحد من الندامى أن في الدنيا لذّة هي أكثر من هذا فلا تصدّقه.
وجدت له هذا الصوت:
أصلح الناس كأنه قفرا غير معنى معازف ورسوم
أمامه من حسن ذلك الصفا والتنعيم