وسمع أرسطاطاليس موسيقارًا يضرب بالقيثارة ضربًا يميز به الفضائل من الرذائل. فقال: متى كانت الطبيعة تهدي لهذا لولا النفس.
وكان المياغورس إذا جلس على الشراب قال للموسيقار حاسب النفس على المقادير وناجها بأشكالها ولا تحفل بالطبيعة.
وكان جالينوس يحضر مجالس الإلهاء والطرب. فقيل له: لم تحضرها وليست من شأنك.
قال: لا عرف مزاج القوي والطبائع في حال مستمع ومنظر ومجس. وكان هرمس المثلث بالحكمة إذا جلس على الشراب قال للموسيقار أطلق النفس من رباطها.
وخرج أرفارس ومعه تلميذه فسمع صوت القيثارة فقال لتلميذه: امضِ بنا على هذا لعلّنا نفيد منه صورة شريفة فلما قربا منه سمعا صوتًا نديًا وتأليفًا غير متّفق، فقال أرفارس: يزعم أهل الكهانة والزجر أن صوت البومة يدل على موت إنسان فإن كان ما قالوا حقًا فصوت هذا يدل على موت البومة.