أم عمرو مدنية مولاه لبنى سليم زوجها مولى لبنى الحرث وكانت من أجمل النساء وأكثرهم أدبًا.
فأما الغناء فناهيك أنها أتت معبدًا ومالكًا وابن عائشة وحبابه وسلامه وخليده وربيحة الشماسيّة جارية قليج بن شماس مولى العباس بن عبد المطلب وعقيلة العقيقية.
فأجمع أهل العلم بالغناء أنها كانت أعلم الخلق بالغناء لا يدّعي أحد من المكيين والمدنيين مقاربتها فيه.
وكانت ضاربة. قالت جميلة اشتهيت الغناء لأن سائب خاثر كان جارًا لنا فكنت أسمعه فغنيت فجاء غنائي أحسن من غنائه.
وقال يونس: ما غنت جميلة أحدًا قط إلا في منزلها.
وفيها يقول عبد الرحمن بن أرطأة المحاربي وغناه ملك.
فإن الجلال وحسن الغنا ء وسط بيوت بني الخزرج
تكلم جميلة زين النسا إذا هي تزدان للمخرج
وكان لعبد الله بن جعفر رأي في الغناء فمرَّ بباب قوم عندهم جارية تغني:
قل للكرام ببابنا يلجوا ما في التصابي على الفتى حرج
فدخل عليهم فرحبوا به وقاموا إليه وقالوا له جُعلن فداك كيف دخلت بغير إذن. فقال قد أذنتم لي: غنت الجارية قل للكرام ببابنا يلجوا.