ودحمان لقب واسمه عبد الرحمن أبو عمرو مدني مولى لبني ليث بن بكر بن عبد الله بن كنانه. وكان أبوه جمّالًا وكان يضرب بالعود وكان يحجّ ويغزو كلّ عام وكان معدلًا شهد عند عبد العزيز بن المطلب بن حنطب المخزومي على عراقي فعدّله.
فقال العراقي: إنه دحمان فقال: أعرفه ولو لم أعرفه لسألت عنه. فقال: إنه مغني يعلم الجواري الغناء.
فقال: غفر الله لك وأيّنا لا يتغنَّى. ودحمان الذي يقول: ما رأينا باطلًا قط أشبه بالحق من الغناء. ومر يومًا وعليه رداء طريف.
فقيل له: بكم أخذت هذا الرداء. فقال: بما ضر جيراننا. وقال الشاعر:
إذا ما هزج الواد ي أو ثقل دحمان
فهذا الشدو من هذا ومن هذا بميزان
فهذا سيّد الأنس وهذا سيّد الجان
وقال فيه أعشى بني سليم:
قل لذي اللهو في الأفاق كلهم أعطوا المقاده أهل الفضل دحمانا
قرمًا من البزل جرجارًا يحطمكم كما يحطم ليث الغاب أقرانا
كنت فحولا فصرتم يوم حلبتكم لمَّا انبرى لكم دحمان خصيانا
بل أبلغوه عن الأعشى مقالته أعشى سليم أبو عمرو سليمانا
قولوا يقول أبو عمرو لصحبته يا ليت دحمان قبل الموت غنَّانا
وبقي إلى أيام الرشيد ومات بالأنواء سنة اثنين وثمانين ومائة. وجدت له في كتاب إبراهيم مائتين وأحد وثمانين صوتًا. وفي كتاب يونس صوتًا واحدًا شارك فيه الغريض:
أبا كرة في الظاعنين رميم ولم تشف متبول الفؤاد سقيم
وقالت لأترابٍ لها شبه الدما يبكين شجوا والدموع شجوم
لجرير رمل وفيه للعريض