١ - قد يجاء بالتكرار لمجرد إظهار النغم وتقويته. وأوضح ما يكون ذلك إن جيء بالبيت كاملا بعد فترات. وهذا طرازٌ من التأليف قد اندرس من النظم العربي. وقد أحياه بعض المعاصرين أمثال المهندس، نقلا عن الأشعار الغريبة التي لا تزال محتفظة بطابع إعادة البيت في كثير من منظوماتها.
٢ - والذي يدل على أن هذا الطراز كان موجودا في العربية واندرس عندما بلغت أشعارها ما بلغته من النضج والكمال في الوزن والقوافي، ما نجده من أنواع التكرار في بعض أشعار هذيل والمهلهل والحارث بن عباد، مما تكرر فيه أشطارٌ أو أجزاء من أشطار.
٣ - وفي شعر الشنفرى وتأبط شرًا وليلى الأخيلية وبعض أبيات امرئ القيس أنواعٌ من التكرار تحمل طابعا قديما يوحي أنها من بعض مخلفات نظام الإعادة الذي سبق نضج الوزن والقافية في الشعر العربي.
٤ - ويبدو أن الأنواع البديعية التي تسمى التصدير والتوشيح، وما إليها من ضروب التكرار المبنية على تردد كلمات في صدور الأبيات وأعجازها وقوافيها هي أيضًا بقايا من ذلك الأصل القديم.
[ ٢ / ٨٨ ]
٥ - غير أن هذه الأنواع صارت أداة صالحة عند الشعراء الفحول يزيدون بها رنة الوزن، ويقوون بها جرس الألفاظ. ومن الشعراء الذين يرزوا في هذا المضمار جرير والبحتري.
٦ - وقد استغل المتنبي التكرار الترنمي استغلالا كاد ينفرد به. وهو يضفي على شعره لونا موسيقيا جليلا يناسب طبيعته وطبيعة ما كان يتناوله من أغراض، وما ينظم فيه من بحور.
٧ - ويلغب على الظن أن الأنواع المعيبة من تكرار المتنبي ما كانت إلا تمهيدا وتهيئة لما كتب له التوفيق فيه بعد، من التكرار النغمي المعجز.