وهو من أكابر الشعراء ومن مشاهير العشاق
أأحبابنا ماذا الرحيل الذي دنا لقد كنت منه دائمًا أتخوف
هبوني قلبًا إن رحلتم أطاعني فإني بقلبي ذلك اليوم أعرف
وبالبيت عيني تعرف النوم بعدكم عساها بطيف منكم تتآلف
قفوا زودوني إن مننتم بنظرة تعلل قلبًا كاد بالبين يتلف
عالوا بنا نسرق من العمر ساعة فنجني ثمار الوصل فيها ونقطف
وإن كنتم تلقون في ذاك كلفة دعوني أموت وجدًا ولا تتكلفوا
أحبابنا إني على القرب والنوى أحن إليكم حيث كنت وأعطف
وطرفي إلى أوطانكم متلفت وقلبي على أيامكم متأسف
وكم ليلة بتنا على غير ريبةٍ يحف بنا فيها التقي والتعفف
تركنا الهوى لما سلونا بمعزل وبات علينا للصبابة مسرف
ظفرنا بما نهوى من الأنس وحده ولسنا إلى ما خلفه نتطرف
سلوا الدار عما يزعم الناس بيننا لقد علمت إني أعف وأظرف
وهل آنست من وصلنا ما يشيننا ويكره منا العفاف ويأنف
سوى خصلة إستغفر الله أنها ليحلو لنا ذاك الحديث المزخرف
حديث يخال الدوح من طرب به لما إهتز من أعطافه بتقصف
لحا الله قلبًا بات خلوًا من الهوى وعينًا على ذكر الهوى ليس تذرف
وإني لأهوى كل من قيل عاشق ويزداد في عيني جلالًا ويشرف
وما العشق في الإنسان إلا فضيلة تدمث من أخلاقه وتظرف
يعظم من يهوى ويطلب قربه فتكثر آداب له وتلطف
الشاب الظريف: فلولا الحب لم يصل إلى صف الشعراء والحب صيرّه وشاعرًا حتى غدا في مقدمة شعراء العشق:
أتراك بالهجران حين فتكت في قلبي بما يحن فتكتفي
عاهدتني ألا تخون ولمت في طلبي وفاءك بالعهود ولم تفِ
إن جال طرفي في سواك فلا غفا أو حال قلبي عن هواك فلا غفي
أنا صابر بل شاكر في الحب إن أخلفت عهد الوصل أو لم تخلف
لكنت أهوى وفاك إذا حييت نيل تشرف وترشف
وأبث وجدي في الهوى بتوصل وتوسل وتطفلٍ وتلطف
تالله لم أتق في وجدي وقد نادى هواك جوى ولم أتوقف
إني لنائي عرضًا عن عاذلي إن عازلي أو عنّ فيك معنفي
وأهيم منك بمرسل ومسلسل ومورد ومجعد ومهفهف
لو زرتني يا منيتي ومنيتي ورحمت فرط تلهبي وتلهفي
لرايت طرفًا ليس ينكره البكا وشهدت جسمًا بالضنا لم يُعرف
لم تخل من قلب المحب وحق ما ترضى به وبغير ذا لم احلف
إلا هواك وأنت فيما أدعي أدرى بأني عنه لم أك أنكفي
[ ٨٥ ]
قد جار جار الحب في قلبي ولم أرَ في الصبابة من صفا من منصف
يزيد بن معاوية: كان دينه ودنياه الغرام والكأس، وهو يعد في طليعة شعراء العشق:
فقلت أستغفر الرحمن من زللٍ إن المحب قليل الصبر والجلد
قد خلقني طريحًا وهي قائلة تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
قالت لطيف خيال زارني ومضى بالله صفه ولا تنقص ولا تزدِ
فقال خلفته لو مات من طمأٍ وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب شيمته يا برد ذاك الذي قالت علي كبدي
وأسترجعت سألت عني فقيل لها ما فيه من رمقٍ دقت يدًا بيد
وأمطرت لؤلؤًا من نرجس وسقت وردًا وعضت على العناب بالبرد
وأنشدت بلسان الحال قائلة من غير كره ولا مطل ولا مدد
والله ما حزنت أختٌ لفقد أخ حزنًا عليه ولا أمٌ على ولدِ
هم يحسدوني على موتي فوا أسفي حتى على الموت لا أخلو من الحسد
مجنون ليلى:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد فقد زادني مسراك وجدًا على وجد
رعى الله من نجد أناسًا أحبهم فلو نقضوا عهدي حفظت لهم ودي
سقى الله نجدًا والمقيم بأرضها سحاب وادٍ خاليات من الرعد
إذا هتفت ورقاء في رونق الضحى على غصن بان أو غصون من الرند
بكيت كما يبكي الوليد ولك أكن جلودًا وأبديت الذي ما به الوعد
وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وإن البعيد يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشفِ ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ود
إبن نباتة:
وضعت سلاح الصبر عنه فماله يقاتل بألحاظ من لا يقاتله
وسال عذار فوق حديه جائرٌ على مهجتي فليتقِ الله سائله
شاكر الصلاح:
وقائلة ما بال دمعك أسود وقد كان مبيضًا وأنت نحيل
فقلت لها جفت دموعي من البكا وهذا سواد العين فهو يسيل
الحاجري:
ولما إبتلى بالحب رق لشكوتي وما كان لولا الحب ممن يرق لي
أحب الذي هام الحبيب بذكره ألا فأعجبوا من ذا الغرام المسلسل
إبن سيف القيرواني:
وإني وإن أخرت عنكم زيارتي لعذر فإني في المحبة أول
فما الود تكرار الزيارة عامدًا ولكن على ما في القلوب المعول
هبة الله بن الفضل:
زار الخيال نحيلًا مثل مرسله فما له شفاني منه الضم والقبل
ما زارني قط إلا كي يوافقني على الرقاد فيلقيه وهو يرتحل
أبو الحسن التهامي:
ولم أنسَ ضمي للحبيب على رضا ورشفي رضابًا كالرحيق المسلسل
ولا قوله لي عند تقبيل خدَّه تنقل فلذات الهوى بالتنقل
الزمخشري:
أصبوا إلى الشرق إن كانت منازلها في جنب الغرب خوف القيل والقال
أقول في الخد خالٌ حين أذكرها خوف الوشاة وما في الخد من خال
أبو يزيد البسطامي:
قاتل الناس باللواحظ حتى أذهب الله حسنه والجمال
طلعت ذقنه وعيناه كلت وكفى الله المؤمنين القتال
الشاب الظريف:
تلعب الشعر على ردفه أوقع قلبي في العريض الطويل
يا ردفة جرت على خصره رفقًا به ما أنت إلا ثقيل
زين الدين بن الوردي:
شبه السيف والسنان بعيني من لقتلي بين الأنام إستحلا
فأتى السيف والسنان فقالا حدنا دون ذاك حاشا وكلا
عبد العزيز الأنصاري:
يا نظرة ما جلت طلعته حتى إنقضت وأدامتني على وجل
أعاتب إنسان عيني في تسرعه فقال لي خلق الإنسان من عجل
[ ٨٦ ]
إبن قلاقس:
نقل فادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه ابدًا لأول منزل
عبد الله الحزامي المصري:
إن شئت تنظرني وتنظر حالتي قابل إذا هب النسيم قبولا
فتراه مثل رده ولطافة ولأجل قلبك لا أقول عليلا
فهو الرسول إليك نبي ليتني كنت أتحدث مع الرسول سبيلا
صدح الدين الصفدي:
أفدي حبيبًا له في كل جارحة مني جراح سيف اللحظ والمقل
تقول وجنته من تحت شامته لي أسوة بإنحطاط الشمس عن زحل
لسان الدمشقي الخضيرة:
إذا أيقنت من خلٍ ودادًا فزره ولا تخف منه الملالا
وكن كالشمس تطلع كل يوم ولا تك في محبة هلالا
إبن هاني:
لا تلمني عاذلي حين ترى وه من أهوم فلومي مستحيل
لو رأى وجه حبيبي عاذلي لتفارقنا على وجه جميل
إبن عبدون:
قالوا إصطبر أيها المضني فقلت لهم كيف إصطباري وقد ضاقت بي الحيل
الصبر لا شك محمودٌ عواقبه وإنما خيفتي أن يسبق الأجل
أمريء القيس:
ولما رأتني في السباق تعطفت عليّ وعندي من تعطفها شغل
أتت وحياض الموت بيني وبينها وجادت بوصلي حين لا ينفع الوصل
إبن زيدون:
لو هـ صفرة شانت محاسنه فقلت ما ذاك من غيب به نزولا
عيناه مطلوبة في ثأر من قتلت فلست تلقاه إلا خائفًا جلا
عنترة العبسي:
وكان قلبي معي ما إخترت غيركم ولا رضيت سواكم في الهوى بدلا
لكنه راغب في من يعذبه فليس يقبل لا لومًا ولا عذلا
الأمير منجك:
لما صفت مرأة وجهك أيقنت عيناي أني عدت فيك خيالا
وظننت أهدابي بوجهك عارضًا وحسبت إنساني بخدك خالا
إبن قلاقس:
لو كان لي من أحب عواذل لسعيت في تشتيتهم وتوصلي
لكن حبوبي تعشق نفسه وغدا العذول فما تكون تحيلي
الحاجري:
بروحي ومالي ذلك الرشأ الذي غدا مسكه فوق السوالف سائلا
دري خد أني أجن بحبه فأظهر لي قبل الجنون سلاسل
عمر إن الوسودي:
وأمر ما لاقيت من ألم الهوى قرب الحبيب وما إليه وصول
كالميس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول
صلاح الدين الصفدي:
يا آمري بالبعد عمن شنى سقمًا وفي فيه شفاء غليلي
من يستطيع الصبر أو يرضى به عن مثل ذاك المرشف المعسول
ولآخر في زنجي:
يكون اخال في وجه قبيح فيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف بلام مشغوف على من يراها كلها في العين خالا
ولله در من قال:
يا رب إن العيون السود قاتلتي إن عاشقها ما زال مقتولا
إني تعشقتها عمدًا على خطر ليقضي الله أمرًا كان مفعولا
عمر بن الفارض:
نشرت في موكب العشاق أعلامي وكان فلبي بلى في الحب أعلامي
وسرت فيه ولم أبرح بدولته حتى وجدت ملوك العشق خدامي
ولم أزل منذ أخذ العهد في قدمي لكعبة الحسن تجريدي وإحرامي
وقد رماني هواكم في الغرام إلى مقام حب شريف شامخ سام
جهلت أهلي فيه أهل نسبته وهم أعز أخلائي وألوامي
قضيت فيه إلى حين إنقضى أجلبي شهري ودهري وساعاتي وأعوامي
ظن العذول بأن العذل يوقفني نام العذول وشوقي زائد نامي
إن عام إنسان عيني في مدامعه فقد أمد فإحسان وإنعام
يا سائقًا عيس أحبابي على مهلٍ وسر رويدًا فقلبي بين آلام
سلكت كل مقام في محبتكم وما تركت مقامًا قط قدامي
[ ٨٧ ]
وكنت أحسب أني فد وصلت إلى أعلى وأغلى مقام بين أقوامي
حتى بدا لي مقام لم يكن أربي ولم يمر بأفكاري وأوهامي
إن كان منزلي في الحب عندكم ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي
الشريف الرضي:
خلياني بلوعتي وغرامي يا خليليّ وأذهبا بسلام
فلا زلت في العز المنيع ورفعة ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل
عمر بن الفارض:
هو الحب فأسلم بالحشا ما الهوى سهل فما إختاره مضنى به وله عقل
وعش خاليًا فالحب راحته عنا فأوله سقمٌ وآخره قتل
لكن لدى الموت فيه صبابة حياة لمن أهوى عليّ بها الفضل
نصحتك علمًا بالهوى والذي ارى مخالفتي فأختر لنفسك ما يحلو
فإن شئت أن تحيا سعيدًا فمت به شهيدًا وإلا فالغرام له أهل
فمن م يمت بالحب مات بغيره دون إجتناء النجل ما جنت النحل
تمسك بأذيال الهوى وأخلع الحيا وخل سبيل الناسكين وإن جلوا
وقل لقتيل الحب وفيت حقه وللمدعي هيهات ما الكحل الكحل
تعرض قوم للغرام وأعرضوا بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا
رضوا بالأماني وأبتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الحب دعوى فما إبتلوا
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم وما ظنوا في السير عنه وقد كلوا
وعن مذهبي لنا إستحبوا للعمى على الهوى حسدًا من عند أنفسهم ضلوا
أحبه قلبي والمحبة شافعي لديكم إذا شئتم بها إتصل الحبل
عسى عطفة منكم عليّ بنظرة فقد تعبت بيني وبيتكم الرسل
أحبابي أنستم أحسن الدهر أم ما فكونوا كما شئتم أنا ذلك الجل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن بعادٌ فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصد إلا الود ما لم يكن قلى وأصعب شيء غير إعراضكم سهل
وتعذيبكم عذبٌ لدي وجوركم ليّ بما يقضي الهوى لكم العدل
وصبري صبر عنكم وعليكم أرى أبدًا عندي مرارته تحلو
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي يضركُم لو كان عندكم الكل
الفاتح النحاس:
كحل بعينيك أم ضرب من الكحل ورد بخديك أم صبغ من الخجل
قضيب بانٍ إذا ما ميله دعص من الرمل أم ضرب من الرلامل
يفتر عن سمط در في عقيق فمٍ عذب المراشف ممنوع من القبل
أقسمت ما روضة بالنيرين إذا سحت عليها شؤون العارض الهطل
شقت شقائقها إيدي الربيع وقد ماست حدائقها كالشارب الثمل
يومًا بأحسن من ورد الخدود على بان القدود ولا من نرجس المقل
وقائل وشموس الراح قد افلت فينا وشمس مدير الراح لم تمل
هذا هو الحب لولا كثرة الرقبا ولذة العيش لولا سرعة الأجل
مجنون ليلى:
ألا أيها القلب اللجوج المعذل أفق عن طلاب الغيد إن كنت تعدل
أفق قد أفاق العاشقون وإنما تماديت في ليل ضلال مضلل
تعزّ بصبرٍ وإستعن بجلاله فصبرك فيما لا يدانيك أجمل
سلا كل ذي ود علمت مكانه وأنت بليلى مستهامٌ موكل
فقال فؤادي ما إحترمت ملامة إليك ولكن أنت باللوم تعجل
أعلل نفسي بالحديث وبالمنى فعل إلى أيام ليلى تعلل
لحي الله من باع الخليل بغيره فقلت أجل حاشاك إن كنت تفعل
وقلت لها بالله يا ليلى أنني أبر وأوفي بالعهود وأوصل
هبي أنني أذنبت ذنبًا علمته ولا ذنب يا ليلى فصفحك أجمل
[ ٨٨ ]
فإن شئت هاتي نار عيني خصومة وإن شئت حلمًا إن حلمك أعدل
نهاري نهارٌ طال حتى مللته وحزني إذا ما جن ليلي أطول
وكنت كذباح العصافير ذائبًا وعيناه من وجد عليهن تهمل
فلا تنظري ليلى إلى العين وأنظري إلى الكف ماذا بالعصافير تعمل
* * *